رحب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوجود علاقات طيبة مع دول الجوار، لكن على ألا تكون مبنية على أساس تحالفات ومحاور، فيما وافقت الكويت على تعيين سفير عراقي جديد لديها.
وقال المالكي، في حوار أجرته معه قناة «بي.بي.سي» العربية وبثته أمس، ان بلاده ترحب بأفضل العلاقات مع ايران وسوريا والسعودية وتركيا «شرط ألا تكون مبنية على قاعدة تحالفات ومحاور».
وردا على سؤال عن دعوة أطلقها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد خلال زيارته سوريا الاسبوع الماضي بأن يكون العراق حليفا لايران، قال المالكي «العراق يرحب بعلاقات طيبة مع ايران شريطة ألا تكون مبنية على أساس أحلاف». وأضاف إن العلاقة بين الجانبين ينبغي أن تكون قائمة على الصداقة «لا تدخل ولا دعم سياسي ولا عسكري»، وقال ان المنطقة دفعت ثمن المحاور التي أدت الى تصادمات اقليمية.
وحول عدم تعيين السعودية سفيرا لها في بغداد حتى الآن، قال المالكي «كنت قد بدأت زياراتي الخارجية بالسعودية بهدف تحسين العلاقات معها. فإذا رغبوا في تحسين العلاقات فأهلا وسهلا واذا أصروا على القطيعة فهم أحرار في ذلك».
تحالفات على اساس وحدة العراق
وفيما يتعلق بإمكانية الائتلاف مع الاكراد أو مع جماعات شيعية أخرى لتحقيق أغلبية بعد الانتخابات العراقية التي تجرى الأحد القادم، أكد المالكي تصريحات أدلى بها هذا الاسبوع من ضرورة اقامة تحالفات لدى تشكيل الحكومة القادمة.
وقال المالكي، زعيم كتلة ائتلاف دولة القانون، انه سيتحالف مع من يتفق مع «ثوابتنا المعلنة والقائمة على أساس وحدة العراق ومواجهة الارهاب وفض الميليشيا والتصدي لنظام المحاصصة واستثمار أمثل لثروات البلد وعلاقات طيبة مع دول العالم وحل المشاكل على أساس المصالح المتبادلة وحماية أرض العراق من التدخلات الخارجية».
وعن امكانية الائتلاف مع الاكراد، قال رئيس الوزراء الشيعي «لا نمانع من الائتلاف مع الاكراد. وفيما يتعلق بمسألة كركوك فيمكن حلها ضمن سياقات دستورية فهي محافظة عراقية».
وأشار المالكي إلى أن «المشكلة تكمن الآن... بأن هيئة الرئاسة لم تتمكن من وضع حدود للمحافظات المختلف عليها مثل الموصل وديالى وكربلاء وسومر». وتابع قائلا إن «المطلوب أن يضع مجلس الرئاسة حدود هذه المحافظات ثم يرسلها الى مجلس النواب للتصويت عليها.. بعدها يتم تقرير مصير هذه المحافظات».
المالكي يرد على هيل
وعن امكانية الائتلاف مع زعيم القائمة العراقية اياد علاوي قال المالكي «أعتقد صعب... لوجود فوارق في المتبنيات والاتجاهات والتاريخ والخلفيات». وسئل المالكي في المقابلة عن تصريحات للسفير الاميركي كريستوفر هيل، قال فيها ان العراق قد يدخل في فوضى سياسية بعد الانتخابات، فأجاب «قراءة خاطئة..
بالتأكيد قراءة خاطئة. سيستقر العراق بعد الانتخابات بشكل كبير». وعن رأيه فيما قاله قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو عن انه ربما يطيل بقاء القوات الاميركية في البلاد لأنه يشعر أنه سيكون هناك خلل أمني بعد الانتخابات، قال المالكي «هذا رأيه... كثيرا ما يعطي أوديرنو ومن كانوا قبله آراء في العملية الامنية لكن يثبت لهم العكس».
وأضاف «نحن نعتقد أن بنيتنا العسكرية الامنية اشتدت الى الحد الذي استطاعت أن تتحرك حتى بدون الحاجة الى دعم الأميركان».
وبالنسبة لما يعتبره أبرز نجاح حققه خلال توليه رئاسة الوزراء، قال «الامن.. لأن الباقي الذي ترتب في العراق من تطور.. عودة الجامعات والتعليم والمدارس والمعامل وعودة الشركات وعقود النفط.. كلها ما كانت لولا أننا نجحنا في الجانب الامني».
إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية العراقية عن الاتفاق مع الجانب الكويتي على تعيين سفير لبغداد في الكويت، لأول مرة منذ أغسطس عام 1990.
وقال وكيل الوزارة لبيد عبّاوي إن «بغداد والكويت اتفقتا على تعيين سفير جديد للعراق في الكويت بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في البلاد»، مؤكدا أن «تعيين السفير العراقي الجديد في الكويت سيعني إعادة العلاقة الدبلوماسية بين البلدين بشكل كامل».
وكانت الكويت قد عينت في الثاني والعشرين من يوليو 2008 الفريق علي المؤمن كسفير لها في بغداد بعد ثماني عشرة سنة من القطيعة بين البلدين. وأضاف عبّاوي أن «الوزارة لم تقرر لحد الآن تعيين شخصية محددة في منصب السفير العراقي في الكويت»، نافيا في الوقت نفسه «الأنباء التي أشارت إلى تعيين أحد الشخصيات في هذا المنصب».
وكانت صحيفة الجريدة الكويتية نقلت أمس، عن وكيل وزارة الخارجية العراقية محمد الحاج حمود أن العراق قرر تعيين محمد حسين بحر العلوم بمنصب السفير العراقي في الكويت، مؤكدا أن الحكومة العراقية تنظر موافقة الكويت على تعيين السفير. فيما كشف مصدر في وزارة الخارجية العراقية أن «لدى الوزارة قائمة بأسماء 50 شخصية سيتم تعيينها كسفراء في عدد من دول العالم».
وأوضح المصدر أن «تلك القائمة وأسماء الدول التي سيتم تعيين السفراء الجدد فيها، سيعلن عنها بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة».
بغداد-«البيان» والوكالات
