تشن إسرائيل حملة اغتيالات خفية في أرجاء الشرق الأوسط، في محاولة منها لمنع أعدائها الرئيسيين من تنسيق أنشطتهم. ويستهدف عملاء إسرائيل الاجتماعات التي تعقد بين أعضاء من حركة «حماس» وقيادات حزب الله، والحرس الثوري الإيراني. ويُعتقد بأن هؤلاء العملاء هم الذين نفذوا عمليات الاغتيال الأخيرة في بعض العواصم العربية، في دمشق، وبيروت. وفي حين يعتقد بأن وكالة المخابرات الإسرائيلية «الموساد« هي التي أشرفت على عمليات الاغتيال في أرجاء العالم كافة، منذ سبعينات القرن الماضي، إلا أنها لا تعترف رسمياً بأنشطة القتل التي تقوم بها.
وكانت موجة الاغتيالات الحالية قد بدأت في ديسمبر الماضي، عندما انفجرت خارج دمشق حافلة سياحية تقل مسؤولين إيرانيين، وأعضاء من حركة «حماس». وأوضحت الصور الملتقطة عقب الحادث بقايا متفحمة للحافلة، ما يعزز التكهنات بأن انفجاراً أكبر بكثير من انفجار إطار قد وقع في الحافلة. وبعد أسابيع استهدف هجوم جديد اجتماعاً عقد في الضاحية الجنوبية جنوب بيروت، وهي معقل حزب الله، وضم أعضاء من «حماس»، ونظرائهم من حزب الله.
وأسفر الهجوم عن مصرع عدد من المجتمعين. وبحسب مصدر فلسطيني مطلع في رام الله، سعت «حماس» للتغطية على الحادث؛ لأنها كانت تشعر بالإحراج. لكن الإسرائيليين تجاوزوا حدودهم كثيراً. ولا ترغب دول أخرى أن تصبح ساحة قتل وتصفية حسابات في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.
وإثر حادث القتل الأخير لأحد قادة «حماس» العسكريين، تعهد زعيم الحركة في المنفى، ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، بالانتقام له، وتوقع أن يصبح القتال الحالي بين حركته وإسرائيل إقليمياً، موضحاً أن الحروب المستقبلية معها لن تنحصر في غزة.
ويرى المراقبون الدوليون بالقلق لتصعيد العمليات الإسرائيلية الخفية ضد «حماس»، ويخشون أن تصبح المنطقة بكاملها أرضية خصبة لعمليات الاغتيال الإسرائيلية المقبلة. ويقولون إن إسرائيل تحاول توريط مصر في نزاعها مع «حماس».
ويعتقد بأن إسرائيل جددت جهودها لقتل معارضيها البارزين تحت قيادة رئيس «الموساد» الحالي مئير داغان، فبعد أشهر من تسلمه مهام منصبه في أكتوبر 2002، أصبح أعضاء حزب الله البارزون هدفاً له. وينسب إليه قتل اثنين منهم في جنوب بيروت في يوليو 2003، وأغسطس 2004.
كما اتهم جهاز «الموساد» بزرع سيارة مفخخة في دمشق، ما أدى إلى مصرع القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في فبراير 2008. وقد أشاد مسؤولون إسرائيليون بزعيم «الموساد»، مؤخراً، واعتبروه أحد أنجح قادة المخابرات الإسرائيلية. ولم ينف وزير الداخلية الإسرائيلي تورط «الموساد» في عملية القتل الأخيرة التي نفذها الجهاز، واكتفي بالابتسام، وقال إن الدوائر الأمنية الإسرائيلية تبذل قصارى جهدها لضمان أمن إسرائيل.
توتر متصاعد
ما زال التوتر على أشده بين حركة «حماس» وإسرائيل، على الرغم من الهدوء النسبي الذي ساد منذ نهاية الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، قبل عام. ووضعت القوات الإسرائيلية في حالة تأهب مؤخراً بعد أن حذر جهاز «الموساد» من أن «حماس» تخطط لاختطاف جنود إسرائيليين. وادعى الجيش الإسرائيلي أنه أحبط عملية خطف فاشلة في ديسمبر الماضي، عقب اعتقال الناشط الحمساوي سلمان أبو عتيق على الحدود الفاصلة بين غزة وإسرائيل. وزعمت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنه كان يخطط لدخول إسرائيل عبر مصر
بقلم: شيرا فرينكل
