يبدو أن المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين أصبحوا محتجزين داخل دائرة جهنمية. وهم لا يفعلون أي شيء للخروج من هذا المأزق، وهذا لا يسهم بصورة مثالية في دفع عملية السلام. وعملية السلام ثنائية، بينما مشكلة السلام إقليمية. والأولى تعنى بالحدود بين إسرائيل وفلسطين، أما الثانية فتتعلق بعدم رغبة الدول المجاورة لإسرائيل في قبول تل أبيب كحقيقة دائمة قبل استتباب السلام. وعملية السلام دبلوماسية بينما مشكلة السلام ثقافية وإيديولوجية ودينية.
ومن الصعب انتقاد وسطاء السلام، فهم يستلهمون عملهم عموماً من أفضل القيم في الحضارة الغربية، ومن السياسات الأميركية على وجه الخصوص. ويركزون على مسائل محدودة قابلة للحل، ويؤمنون بالحلول الوسط والمفاوضات، وبأن التعايش بين الفرقاء المعنيين هو الحالة الطبيعية، أما الصراع الدائر بينهم فهو الأمر غير الطبيعي. وهم وسطاء عاديون، لكنهم مشغولون بمهام غير معقولة. ومع ذلك يخوضون في هذه المتاهة الميئوس منها، بصورة متكررة. وحتى الأسماء والوجوه لم تتغير: بدءًا من دنيس روس وانتهاء بجورج ميتشل، وغيرهم من مبعوثي السلام والسفراء والمفوضين.
وغالباً ما كان يقال إن عملية السلام في الشرق الأوسط معقدة جداً، وليس هذا صحيحاً تماماً، فمعاهدة الضرائب بين كندا والولايات المتحدة هي أم التعقيدات، والأمر نفسه ينطبق على عملية السلام التي أبرمت بين بريطانيا وايرلندا الشمالية، فهي التعقيد بعينه، ومع ذلك أمكن حل هذين الإشكالين. والمشكلة في عملية السلام الإسرائيلية ؟ الفلسطينية، هي أن الفلسطينيين يكررون رفضهم للشرعية الإسرائيلية، وهو ما يدفع الإسرائيليين لفرض إجراءات أمنية أكثر صرامة على أية دولة فلسطينية تقام مستقبلا.
