أعربت الأمم المتحدة أمس عن خشيتها من أن يكون مئات المدنين في إقليم دارفور السوداني لقوا حتفهم في اشتباكات بين القوات الحكومية والمتمردين وذلك بعد نحو أسبوعٍ من توقيع اتفاق المصالحة لإرساء السلام في الإقليم المضطرب، في وقت نفت الخرطوم تلك الأنباء.

وذكر مصدرفي المنظمة الدولية رفض الكشف عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أمس أن الأمم المتحدة «تعتقد أن هناك عدداً متزايداً من الضحايا والتقدير الأدنى يشير إلى مقتل 140 شخصاً»، مضيفاً أن« هناك احتمالاتٍ بمقل 400 في الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتمردين في دارفور »وذلك بعد نحو أسبوعٍ من توقيع اتفاق المصالحة لإرساء السلام في الإقليم المضطرب.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن «القتلى من المدنيين»، منوهاً إلى «فرار ما يقرب من 40 ألف مدني بسبب القتال الدائر خاصةً من مدينة ديربات». وشدد على أن «الأمر الأهم بالنسبة للمنظمة الدولية هو دخول المنطقة»، لافتاً إلى أن عمال الإغاثة ووكالات الأمم المتحدة «منعوا من الدخول بسبب القتال فضلاً عن المخاوف بتعرضهم للهجوم على يد عصابات». وتحدث ناطق باسم المتمردين عن« مقتل 140 شخصاً بقصف مدفعي من جانب الجيش الحكومي خلال الأيام العشرة الماضية بالإضافة إلى آخرين في مناطق أخرى».

لكن ناطقاً باسم الجيش السوداني، لم يفصح عن اسمه، نفى وقوع أي قتال في منطقة جبل مارا الجبلية في دارفور واتهم« المتمردين بالتحرش بالسكان ومهاجمتهم». وأضاف: «ليس هناك اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات حركة عبد الواحد محمد نور». كما أفادت قوات الطوارئ الدولية «يوناميد» أنه ليس باستطاعتها تأكيد تلك الأنباء.

وشابت تقارير عن اشتباكات على مدى الأسبوع الماضي إعلان الخرطوم عن مسعى جديد للسلام في المنطقة وجاءت قبل ما يزيد قليلاً عن شهر من موعد الانتخابات العامة. وعبد الواحد محمد نور هو زعيم أحد فروع «جيش تحرير السودان» المتمرد.

وأعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير انتهاء الحرب في دارفور الأربعاء الماضي وأمر بإطلاق سراح 57 متمرداً كانوا محتجزين بعد التوصل إلى تسوية مبدئية مع «حركة العدل والمساواة» وهي حركة التمرد الأقوى في الإقليم. ووقعت حكومة البشير اتفاقاً في العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء الماضي يلزم الخرطوم بالتوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع «العدل والمساواة» بحلول 15 مارس الجاري، لكن «جيش تحرير السودان» وجماعات متمردة أخرى رفضت الاتفاق مطالبة بإقرار الأمن على الأرض قبل بدء المحادثات.

وأعربت مصادر في «العدل والمساواة» عن خشيتها من عدم التوصل إلى اتفاق بحلول ال15 من الشهر الجاري. وأفادت المصادر أن الخرطوم تنوي التوصل إلى اتفاق منفصل مع حركة «العدل والتحرير»، موضحاً أن ذلك «سيعطي اعترافاً لمجموعة صغيرة لا تملك وجوداً عسكرياً على الأرض». وشنت المصادر هجوماً لاذعاً على الحركة واصفةً إياها بأنها حركة «رجل وزوجته»، متابعة بالقول: «لا يمكننا أن نتابع المحادثات حتى ننتهي من هذه المشكلة».

(رويترز )