شهد جنوب اليمن أمس تصعيداً ساخناً مع الإعلان عن مقتل القيادي في الحراك الجنوبي علي اليافعي وجنديين من القوات الحكومية في اشتباكاتٍ في زنجبار، في وقتٍ أمهلت اللجنة الأمنية العليا المعنية بوقف الحرب في شمال اليمن المتمردين الحوثيين 12 يوماً لتنفيذ كامل بنود الاتفاق الموقع بهذا الشأن.

وذكر محافظ أبين أحمد المسيري في تصريحاتٍ صحافية أمس، أن جنديين من القوات الحكومية لقيا حتفهما وأصيب ثالث بجروح في اشتباكاتٍ مسلحة اندلعت في زنجبار جنوب اليمن.

مشيراً إلى أن المواجهات أفضت إلى مقتل القيادي في الحراك الجنوبي الانفصالي علي اليافعي. وأفاد المسيري أن الاشتباكات تمت «خلال مداهمة وكر للمطلوبين أمنياً» في زنجبار عاصمة محافظة أبين، موضحاً أنه «تم القاء القبض على ثلاثة أشخاص خلال المداهمة»، في وقتٍ ذكر فيه شهود عيان أن قتلى القوات الحكومية كانوا ثلاثة.

من جهته، أكد مصدر يمني مسؤول لوكالة «فرانس برس»، رفض الإفصاح عن هويته، أن اليافعي لقي مصرعه «مع مطلوبين آخرين» لم يحدد عددهم في المواجهات نفسها، في حين كشفت مصادر أخرى عن أن عددهم ثلاثة. وذكر المصدر أن اليافعي متهم أيضاً «الانتماء الى تنظيم القاعدة»، إلا أن مصادر في الحراك الجنوبي نفوا ذلك، ولفتوا إلى أن زوجته وابنه وابنته قضوا جميعا في الاشتباكات.

كما أشار شهود عيان إلى أن المواجهات أدت إلى إصابة خمسة أشخاص بجروح من أنصار اليافعي بعدما استخدم هؤلاء الأسلحة الرشاشة، في ما ردت القوات الحكومية بإطلاق قذائق «آر بي جي» على منزل القيادي في الحراك. وتتهم السلطات اليمنية اليافعي بإقامة علاقاتٍ مع القيادي الإسلامي طارق الفضلي وتتهمه السلطات أيضاً بتزويد الحراك بالسلاح وبالاتجار بالسلاح فضلاً عن تهمة الانتماء ل«القاعدة».

وفي سياقٍ متصل، لقي أحد نشطاء الحراك الجنوبي مصرعه مساء أول من أمس في مدينة غيل با وزير في محافظة حضرموت جنوب شرقي البلاد خلال قيام قوات الشرطة بتفريق تظاهرة مستخدمة القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي. وكانت معظم مدن جنوب اليمن شهدت السبت والأحد تظاهرات شارك فيها الآلاف ورفعت رايات خضراً وشعارات مطالبة ب«فك الارتباط» مع شمال البلاد والعودة الى دولة الجنوب التي كانت مستقلة قبل العام 1990. يذكر أن السلطات اليمنية باتت تربط بين بعض قيادات الحراك الجنوبي وتنظيم «القاعدة» وتطلق على هذه الحركة اسم «الحراك القاعدي».

أما على الجبهة الشمالية، فأمهلت اللجنة الأمنية العليا المعنية بوقف الحرب في شمال اليمن المتمردين الحوثيين 12 يوماً لتنفيذ كامل بنود الاتفاق الموقع بهذا الشأن. ونسبت صحيفة «الميثاق» التابعة لحزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم إلى رئيس لجنة الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية العميد محمد الحاوري قوله إن اللجنة أنجزت البند الأول من الاتفاق بنسبة كاملة، في ما بدأت أمس المرحلة الثانية التي تشمل استلام الأسلحة والمعدات والآليات المنهوبة والأسرى الموجودين لدى الحوثيين.

وكشف عن رسالة وجهتها اللجنة الأمنية العليا للحوثيين تضمنت مهلة جديدة لإنجاز ما تبقى من بنود الاتفاق بحلول العاشر من مارس الجاري «وذلك في مدة لا تتجاوز 12 يوماً اعتباراً من يوم السبت الماضي». وأوضح الحاوري أن اللجنة «أشرفت على عملية وقف إطلاق النار وفتح الطرق ونزول المتمردين من الجبال وإنهاء التمرتس ونزع الألغام ضمن مهام المرحلة الأولى»، نافياً حدوث أي خروق في منطقة عمل لجنة الشريط الحدودي.

وأكد في الوقت ذاته «وجود تباطؤ من قبل المتمردين في إنجاز الشروط التي تضمنها قرار وقف العمليات العسكرية». إلى ذلك، أعلن الحزب الاشتراكي المعارض أن الصحافي محمد المقالح، العضو في لجنته المركزية والذي اعتقل في 17 سبتمبر الماضي، بدأ منذ يومين إضراباً عن الطعام بعد منع دواء ارتفاع ضغط الدم عنه من قبل جهاز الاستخبارات في صنعاء.

ونقل الحزب عن ابنته المسموح لها فقط بزيارته قولها إن أباها أبلغها بأنه «مضرب» عن الطعام منذ يومين «احتجاجاً على معاملة جهاز الاستخبارات الذي منع عنه علاج ارتفاع ضغط الدم منذ ثلاثة أيام ويمنعه من التعرض لأشعة الشمس». وأشارت إلى أن والدها «في حاجة إلى الضوء وأشعة الشمس في ما جهاز الاستخبارات يعتقله في مكان مظلم بعد إخفائه لمدة أربعة شهور في سجن سري مظلم».

ونقل موقع «الاشتراكي نت»، التابع للحزب عن ابنة المقالح قولها إن والدها «كان مستاءً ومتعباً وعاتب الصحافيين والسياسيين الذين تخلوا عنه وتركوا أمره لمحكمة أمن الدولة لكي تقرر مصيره»، على حد وصفها. وكان المقالح قاطع المحكمة الأسبوع الماضي وامتنع عن تولي أحد للدفاع عنه، معتبراً أن محكمة أمن الدولة «غير دستورية وغير قانونية».

صنعاء- محمد الغباري والوكالات