تعد الانتخابات البرلمانية العراقية في السابع من الشهر الجاري لحظة حاسمة للعراق الذي عانى لعقود من التراجع الاقتصادي والحروب، لكن الوضع على الأرض ضبابيا وسط الغموض الذي يحيط بشعبية المرشحين، فان سيناريوهات عدة متضاربة تنتظر المستقبل العراقي.
ويتوقع في الانتخابات خروج ائتلاف دولة القانون» قويا اذ حقق الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي مكاسب انتخابية في انتخابات مجالس المحافظات العام الماضي مستخدما رسالة تقوم على «حفظ القانون والنظام» لكسب أصوات العراقيين القلقين من التسييس الطائفي.
ويأمل في أن يحقق برنامج مماثل نفس النجاح في الانتخابات البرلمانية المرتقبة. وفي حين ان موقف المالكي ضعف بسبب التفجيرات الكبيرة التي وقعت منذ أغسطس الماضي وعلى الرغم من جهود حلفائه السابقين الذين عقدوا العزم على هزيمته فانه لا يزال يمسك ببعض الأوراق القوية.
واذا خرج ائتلاف «دولة القانون» قويا فمن المرجح أن يحاول المالكي التحالف مع «الائتلاف الوطني العراقي» منافسه الرئيسي لكسب أصوات الناخبين الشيعة على أن يطالب برئاسة الوزراء للمالكي للمرة الثانية.
واذا فعل هذا فربما يدق اسفينا بين عنصري التحالف الرئيسيين وهما: المجلس الأعلى الاسلامي العراقي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر لان الصدريين يقولون انهم يعارضون برامج المالكي.
وفي هذه الحالة سيسعى المالكي و«المجلس الاعلى الاسلامي العراقي» الى التحالف مع أحزاب أصغر مثل جبهة «التوافق» ذات القاعدة السنية والتي كانت ذات يوم التحالف السني الرئيسي بالبلاد.
وسيكون الدعم الكردي أساسيا أيضا لكنه قد يتطلب مساومات شاقة من قبل ائتلاف «دولة القانون» لان الأكراد الذين يتمتعون بحكم شبه ذاتي غاضبون من المالكي بسبب أراض متنازع عليها فضلا عن مصير عقود النفط في منطقتهم بعد أن وصفت الحكومة العقود بأنها غير قانونية.
ورأى نائب مدير قسم الشرق الاوسط بالمجموعة الدولية لمعالجة الازمات جوست هيلترمان أن «هناك الكثير من البراغماتية في السياسة العراقية. المسألة برمتها تتعلق بالمساومة. اي تحالف محتمل».
الثمار لـ «المجلس الأعلى»
لكن خروج ائتلاف المالكي ضعيفا، هو أمر وارد، بعد أن الضجة التي ثارت حول حظر ترشح نحو 500 شخص في الانتخابات بسبب صلاتهم المزعومة بحزب «البعث» مما أضر بصورته كسياسي ينتهج خطا وطنيا غير طائفي.
وبالنتيجة سيجني ثمار ذلك «الائتلاف الوطني العراقي» المكون من «المجلس الاعلى الاسلامي العراقي» و«الصدريين» وحزب «الفضيلة» وحزب «المؤتمر» الذي يترأسه حمد الجلبي.
أما الاكراد ذوو الرأي المؤثر بالعراق فسيدعمون حصول «المجلس الاعلى الاسلامي» على منصب رئيس الوزراء وكذلك «القائمة العراقية» التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي والتي استهدفت الى جانب كتل علمانية أخرى بحظر المرشحين.
وربما يحاول «الائتلاف الوطني العراقي» استقطاب أفراد او جماعات من ائتلاف «دولة القانون» لاضعاف القاعدة السياسية للمالكي. ورؤساء الوزراء المحتملون في هذا السيناريو هم وزير المالية بيان جبر ورئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري او نائب الرئيس عادل عبدالمهدي. ومن بين المرشحين المحتملين ايضا الجلبي والسياسي الشيعي الليبرالي قاسم داود.
علاوي.. ارضاء المتخاصمين
على الجانب الآخر فمن المتوقع أن يستفيد علاوي نقمة السنة على المالكي بسبب استبعاد المرشحين، وكذلك بسبب سأم الشيعة من السياسة الطائفية، ومن المتصور أن يتمكن علاوي، وهو شيعي علماني كان رئيسا للوزراء في عامي 2004 و 2005، من التحالف مع اي أحد تقريبا.
وكان ذات يوم ناقدا شرسا للتدخل الايراني لكن يعتقد أنه أصلح العلاقات مع طهران ومن ثم يمكنه أن يتحالف مع «الائتلاف الوطني العراقي» الذي عاش الكثير من زعمائه لسنوات في ايران. ويعتقد أنه لا توجد مشاكل بينه وبين الاكراد وينظر اليه الكثير من السفراء الغربيين على أنه اختيار مقبول. وينسجم اتجاهه السياسي الوطني العلماني جيدا مع المواقف العربية الوطنية للكثير من السنة.
انقسام الأكراد
سيناريو آخر ينتظر الأكراد، اذ يعدون أحد اكثر القوى السياسية تماسكا بالبلاد وقد حرصوا على الا يرتبطوا بأي جانب في فترة الاعداد للانتخابات حتى يعقدوا شراكة في نهاية المطاف مع الفائز ايا كان. لكن الحزبين الرئيسيين في اقليم كردستان وهما «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» يواجهان تحديا داخليا لكسب أصوات الاكراد.
وأدت قائمة «التغيير» أداء جيدا في انتخابات بالاقليم في منتصف2009 حيث حصلت على نحو ربع الأصوات وكانت هذه مفاجأة. ويشترك الثلاثة في الكثير من الاراء عن القضايا الوطنية مثل مصير الاراضي المتنازع عليها بين اربيل وبغداد لكن الخصومات بينهم ربما تقسم الكتلة الكردية بالبرلمان. وقد يضعف الانقسام دور الاكراد كصانعي ملوك بالعراق.
لا خاسر ولا منتصر
ومن المرجح أن يستغرق بناء التحالفات عدة أشهر اذا لم يظهر فائز واضح من الانتخابات مما سيوقع العراق في مفاوضات سياسية ربما تزيد زعزعة الأمن اذا أدت المشاحنات بين الساسة الى فراغ سياسي طويل.
وقد تشهد الأزمة تزايدا في المناورات من وراء الكواليس من قبل جيران العراق وفي هذا السيناريو ربما تسعى الجماعات السياسية المهيمنة بالعراق الى الوصول الى مرشح يمثل حلا وسطا وتعتبره طيعا.