شهدت ثلاث محافظات يمنية جنوبية أمس تظاهرات مطالبة بـ «فك الارتباط» مع شمال اليمن لليوم الثاني على التوالي تلبية لدعوة قوى الحراك الجنوبي الداعي للانفصال.. وواجهت السلطات اليمنية هذه التحركات بحملة اعتقالات كانت حصيلتها 40 انفصالياً.
وفي حين قطعت الاتصالات عن مدينة الضالع التي شهدت مصادمات لليوم الثاني بين أنصار الحراك وقوات الشرطة.. قالت مصادر محلية لـ «البيان» إن المئات من أنصار الحراك تحدوا ولليوم الثاني على التوالي حظر التجول ونزلوا إلى شوارع المدينة في تظاهرة حملوا خلالها الرايات الخضراء قبل إن تتحول إلى أعمال شغب حين رفض المتظاهرون الخضوع لتوجيهات الشرطة بالتفرق.
واشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن المركزي التي أطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لكن لم يبلغ عن وقوع إصابات وقالت مصادر الشرطة ان عشرات المتظاهرين اعتقلوا فيما تفرق الآخرون.
وطبقاً لما ذكرته مصادر مطلعة، أغلق المتظاهرون الشارع العام والشوارع الفرعية بالحجارة وأشعلوا فيها الإطارات لمنع تحرك أطقم الأمن وهتفوا ضد مدير البحث الجنائي بالمحافظة عبدالخالق شايع المتهم لدى المتظاهرين بتوتير الوضع الأمني وملاحقة نشطاء الحراك منذ تعيينه في هذا المنصب قبل شهرين، كما يتهمه الحراك بالوقوف وراء مقتل وليد عبادي ومحمد حمادي أول قتلى للحراك في الضالع في العام 2007 عندما كان مديرا للأمن.
وفي السياق، قال شهود عيان ان الدخان غطى سماء المدينة بسحب كثيفة جراء إحراق إطارات السيارات، بينما أغلق الطريق الرئيسي الذي يربط المدينة بالعاصمة صنعاء.
وكان مدير أمن الضالع العميد غازي علي محسن قال ان أجهزة الأمن ألقت القبض على 21 شخصاً من عناصر التخريب الانفصالية إثناء محاولتها القيام بأعمال شغب، في حين تحدثت مصادر الحراك الجنوبي عم حصيلة تزيد على الـ 40.
وأضاف محسن أنه ضبط مع المعتقلين الذين وصفهم بـ «العناصر التخريبية» أسلحة وأعلام تشطيرية (أعلام جمهورية اليمن الجنوبي السابق) وشعارات تدعو للمساس بالوحدة. وأضاف أن الأجهزة الأمنية «تمكنت من منع وتفريق عدد من العناصر العابثة حاولت القيام بأعمال الفوضى والشغب وترديد شعارات تهدف إلى بث الكراهية والتحريض لإشعال نار الفتنة واستهداف عدد من المحلات والتعدي على سيارات المواطنين».
معارك «داخلية
وفي محافظة أبين، توالت الاحتجاجات لليوم التالي في مدينة زنجبار عاصمة المحافظة إلا أنها شهدت اشتباكات بين ناشطات من الحزب الاشتراكي وأخريات يؤيدن الناشط الأصولي طارق الفضلي بعد قيام إحدى الناشطات بمهاجمة الحزب الاشتراكي.
وأغلقت المحلات التجارية بشكل كامل استجابة لدعوة طارق الفضلي، القيادي في الحراك، بتنفيذ عصيان مدني شمل أيضاً مدينة المكلا التابعة لمحافظة حضرموت التي شلت حركة المواصلات فيها .
وفي هذه الأثناء، قال شهود عيان لـ «البيان» إن الفضلي هاجم الرئيس علي عبدالله صالح وطالب مجددا من الدول المانحة بدعم انفصال الجنوب.
وكان الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض دعا قوى الحراك الجنوبي إلى تصعيد الفعاليات في يومي 27 و28 فبراير يومي انعقاد مؤتمر الرياض، مطالبا برفع العلم الأخضر إلى جانب علم جمهورية اليمن الديمقراطية كتعبير عن الأمل والاستقلال المقبل.
اتفاقيات تنموية يمنية سعودية بـ 430 مليون دولار
قدمت المملكة العربية السعودية للجمهورية اليمنية 430 مليون دولار منحة لتنفيذ مشاريع تنموية في مختلف المجالات وخاصة الصحية والتأمينات الاجتماعية والثقافية والعلمية.
ووقع اليمن والمملكة أمس عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية على هامش أعمال الدورة التاسعة عشرة لمجلس التنسيق السعودي اليمني برئاسة ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبدالعزيز ورئيس الوزراء اليمني د. علي مجور.
وكان ولي العهد السعودي أكد ثقته في الأجهزة المعنية في البلدين «لتحقيق الأهداف المشتركة وفي مقدمتها تحقيق الأمن الشامل الذي وصفه بأنه «كل لا يتجزأ»..
في حين أكد رئيس الوزراء اليمني أن الاجتماع يمثل حلقة جديدة لترسيخ وتوطيد عرى التعاون والتكامل اليمني السعودي في كافة المجالات لافتا إلى التحديات التنموية التي واجهتها اليمن خلال العقود الخمسة الماضية والتي ازدادت ضراوة خلال العامين الماضيين نتيجة لبروز عدد من المتغيرات الداخلية والخارجية التي أثرت على جهود الحكومة اليمنية في الدفع بمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتخفيف من الفقر إلى الأمام.
وأشار مجوّر إلى أن من أبرز تلك التحديات «تزايد خطر تنظيم القاعدة في اليمن وتحوله إلى تنظيم إقليمي يهدد الأمن والسلم الاجتماعي في المنطقة إلى جانب التمرد الحوثي في محافظة صعدة وتزايد الدعوات الانفصالية في بعض المديريات في المحافظات الجنوبية والوضع في الصومال وما ترتب عليه من زيادة النزوح إلى البلاد بما يمثله من عبء إضافي إلى جانب الوضع الداخلي الأمر الذي انعكس وبصورة سلبية على البيئة الاستثمارية والنمو الاقتصادي الكلي والقطاعي بل وعلى مسيرة التنمية والتحديث والتطور في اليمن».
وفي المجال الأمني، ركز بيان مشترك صادر عن الجانبين على «استمرار الفعاليات في عقد لجان سلطات الحدود من الدرجة الثالثة واجتماعات اللجان الإشرافية وفريق العمل الميداني المشترك لحصر الممتلكات والحقوق ونوها بالجهود المبذولة باستمرار تفعيل الاتفاقيتين النافذتين في مجال مكافحة المخدرات ومجال تنظيم سلطات الحدود والتعاون المستمر في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات المختصة الذي أسهم في ضبط كميات كبيرة من المخدرات والأشخاص المطلوبين وقضايا تزييف العملة».
على صعيد آخر، حضت السعودية واليمن في ختام اجتماع مشترك بينهما دام يومين إيران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي لحل أزمة ملفها النووي المثير للجدل بالطرق السلمية.
صنعاء - محمد الغباري والوكالات
