عاشت مدينة القدس المحتلة أمس ساعات ساخنة من المواجهات على خلفية سعي الاحتلال إلى «مصادرة» الحرم القدسي لصالح «سائحين يهود».. وأصيب 20 فلسطينياً بجروح وحالات اختناق.
كما اعتقل عشرات آخرون خلال المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت باحات المسجد الأقصى التي أمنت الحراسة لمئات «السياح» والمصلين اليهود الذين دخلوا باحات الحرم الشريف، فيما طلبت السلطة الفلسطينية تدخلاً أميركياً لوقف الاعتداءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى وعموم الأراضي الفلسطينية.
وخلال الأحداث التي شهدها محيط المسجد الأقصى وأحياء البلدة القديمة، أصيب 20 شخصاً، منهم خمسة شبان، بالرصاص المطاطي من بينهم ثلاثة شبان وفتاة اصيبوا في مواجهات اندلعت في حي باب حطة (أحد البوابات الرئيسية للمسجد الأقصى) بالبلدة القديمة من القدس.
فيما أصيب الباقون بالاختناق إثر إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز على المواطنين الذين حاولوا الوصول إلى المسجد الأقصى عبر باب المجلس، كما اعتقلت شرطة الاحتلال خمسة شبان في شارع الوادي خلال مواجهات وقعت هناك.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن الشرطة الإسرائيلية أطلقت قنابل الغاز والعيارات المطاطية على المصلين المتواجدين في محيط المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة من القدس منذ ساعات الصباح. وأوضحت أنه عقب اقتحام باحات المسجد الأقصى وإغلاق الشرطة الإسرائيلية بوابات المسجد واستخدامها السلاسل الحديدية لاحتجاز عشرات المعتصمين داخله اندلعت مواجهات في أزقة البلدة القديمة وعند البوابات الرئيسية للبلدة القديمة.
من جانبها، قالت الشرطة الإسرائيلية إن عدداً ممن أطلقت عليهم «السياح» دخلوا منطقة الحرم فهاجمهم ملثمون فلسطينيون بالحجارة ما اقتضى برأيها تدخل الشرطة لتفريق الملثمين دون دخول الشرطة إلى داخل المسجد.
وبينما منع الفلسطينيون الذين تقل أعمارهم عن الـ 50 عاماً من الدخول إلى المسجد الشريف ومنعهم الفلسطينيين من الصلاة فيه.. سمح بدخول من سماهم البيان الإسرائيلي «السياح»، وقدرت مصادر إسرائيلية عدد من دخلوا بأكثر من 1000.
في هذه الأثناء، تعطلت الدراسة في عدد من المدارس داخل أسوار المدينة المقدسة بفعل الاجراءات والتدابير الأمنية الإسرائيلية المشددة حول البلدة القديمة، إضافة إلى منع العديد من التجار من الوصول إلى محالهم التجارية هناك.
وكانت جماعات يهودية واستيطانية عدة في إسرائيل دعت أنصارها يوم أمس للتجمع في باحة البراق (حائط المبكى) قبل أن تنطلق مسيرات ومظاهرات في المدينة خاصة في محيط المسجد الأقصى.
وأعلنت هذه الجماعات نيتها اقتحام المسجد الأقصى الأحد والاثنين لإقامة ما قالت انه شعائر دينية وطقوس تلمودية تأتي في إطار الاحتفالات بمناسبة عيد المساخر اليهودي المسمى (البوريم).
على الجانب الفلسطيني، دعا قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي الفلسطينيين في جميع مواقعهم وبالأخص في مدينة القدس وأراضي 1948 إلى التصدي للجماعات اليهودية المتطرفة التي تحاول اقتحام المسجد الأقصى.
وأفاد بيان صحافي ان هذه الجماعات تريد أداء الصلوات التلمودية في المسجد الأقصى والطواف في ساحاته بدعم ومساندة كاملة من الشرطة الإسرائيلية بمناسبة ما يدعى بـ «عيد المساخر اليهودي».
من جانبها، طلبت السلطة الفلسطينية تدخلاً أميركياً عاجلاً من أجل إلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها في المسجد الأقصى وضد المقدسات الإسلامية الأخرى.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات: «اتصلت مع الإدارة الاميركية وطلبت تدخلاً أميركياً عاجلاً من أجل إلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها في المسجد الأقصى وضد المقدسات الإسلامية في الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم والتوسع الاستيطاني في القدس وعموم الأراضي الفلسطينية».
وأضاف: «أكدت للإدارة الاميركية أن هذه السياسات الإسرائيلية العبثية هدفها تدمير الجهود الدولية وخاصة جهود الإدارة الاميركية لاستئناف عملية سلام جادة وحقيقية».
وحمل عريقات إسرائيل «مسؤولية ونتائج وتبعات هذه الاعتداءات». واتهم إسرائيل بأنها «تقوم بهذه الاعتداءات ضمن خطة إسرائيلية لتدمير أي فرصة لعملية السلام في المنطقة».
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبوردينة ان «ما تقوم به إسرائيل الآن في المسجد الأقصى المبارك هو جزء من حروب تخوضها للهروب من الاستحقاقات». وأكد أن «القدس الشريف والأقصى هي خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها».
ورأى أبوردينة ان «الحكومة الإسرائيلية تقوم بهذه الاستفزازات في الوقت الذي تنتظر فيه الردود على الأسئلة الأميركية لاستئناف المفاوضات عشية اجتماع لجنة المتابعة العربية المقرر انعقادها بعد غد في القاهرة لتحديد الموقف العربي من عملية السلام».
بيان
الامارات تدين الهجمات الوحشية على المسجد الاقصى
دانت الإمارات الهجمات الوحشية والانتهاكات الخطيرة التي يقوم بها المستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى المبارك.
وقالت وزارة الخارجية في بيان أصدرته أمس، إن اقتحام باحات المسجد الأقصى والمناطق المحيطة به من جانب قوات الاحتلال، وتحويله إلى ثكنة عسكرية يشكل إجراءً خطيراً ومكشوفاً في إطار المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتهويد مدينة القدس الشريف.
وأكدت الوزارة في بيانها دعم الإمارات لصمود أبناء الشعب الفلسطيني المرابطين داخل المسجد الأقصى وفي باحاته وفي المدينة القديمة..
وقالت إن صمود أبناء القدس في وجه هذه الهجمة يؤكد إصرارهم على حماية الحرم القدسي الشريف بأجسادهم. وقالت إن سلطات الاحتلال دأبت على تدنيس المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، في تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين والمسيحيين في مختلف أنحاء العالم.
وأضافت أن اعتداءات المستوطنين بإيعاز من الحكومة الإسرائيلية وخططها لربط المقدسات الإسلامية في الخليل والقدس وغيرها من المناطق الفلسطينية المحتلة بالثقافة الإسرائيلية والأعياد اليهودية، تشكل تزويراً فاضحاً وسرقة مكشوفة للتاريخ العربي والإسلامي في فلسطين المحتلة.
وقالت وزارة الخارجية إن هذه التصرفات التي تقوم بها قوات الاحتلال بإيعاز من الحكومة الإسرائيلية تشكل تحدياً صارخاً للشرعية الدولية، وانتهاكاً خطيراً وفاضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية المعنية للقيام بواجباتها في حماية الهوية الثقافية للأماكن الإسلامية والمسيحية في القدس والحفاظ عليها.
وأكدت وزارة الخارجية، أن استمرار إسرائيل في الاعتداءات المتواصلة على المقدسات وتزوير التاريخ وسرقته، يشكل تمادياً في تحدي المجتمع الدولي وتحدياً لمشاعر المسلمين والمسيحيين في المنطقة والعالم، وتقويضاً للجهود الدولية لاستئناف عملية السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
.. و«الجامعة» تدين بشدة
أدانت جامعة الدول العربية بشدة الاقتحام الذي قامت به القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى. وقال أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى أمس إن ما حدث يؤكد أن الإسرائيليين يريدون كل يوم ان يقولوا لنا «عليكم انتم كعرب أن تقبلوا ما نفعل وأرجلكم فوق رقابكم».
وأكد موسى أن هذه المسألة ليست خطيرة بل هي تمثل استهانة بالسياسات العربية، معتبراً أن «ما تقوم به إسرائيل كل يوم في الأراضي العربية المحتلة وفلسطين أمر خارج عن القانون ولا نقبل به وتفعل كل شيء لاستثارة كل الناس بما فيها المقاومة».
وأشار إلى أن كل هذه الأمور ستطرح على وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم المقبل يومي الثلاثاء والأربعاء. وأضاف ان لجنة المتابعة العربية على المستوى الوزاري ستبحث الطرح الأميركي المعروض لاستئناف عملية السلام وكيفية التعامل معه.
غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات
