استيقظ سكان تشيلي فجر السبت على زلزال عنيف بلغت قوته 8 .8 درجات على مقياس ريختر، لحقه عدد من الهزات الارتدادية، وموجة مد عاتية (تسونامي) وصلت أمواجها المدمرة بعد ساعات إلى كل سواحل وجزر المحيط الهادئ.. ما تسبب في مقتل نحو 150 شخصاً في تشيلي، التي دمرت فيها العديد من الجسور ومئات المنازل.

وعقب الزلزال بساعات قليلة اجتاحت موجة تسونامي كانت أمواجها العاتية بعلو 34 .2 متر السواحل التشيلية وعدداً من الجزر القريبة من هاييتي، حسبما أعلن مركز الإنذار بحدوث «تسونامي» في المحيط الذي قذف أمواجه إلى كل اليابسة المشاطئة لمياهه، لكن لم ترد حتى منتصف الليل أي معلومات عن ضحايا هذه الموجة القاتلة التي طالت العديد من البلدان. وأعلن مسؤول أميركي في الأرصاد الجوية أن موجات تسونامي «يمكن ان تستمر طوال اليوم»، مضيفاً أن الكارثة «ستتوقف عند بلوغ القارة على الجانب الآخر من المحيط الهادئ في آسيا». وأعلن مركز الإنذار بحدوث تسونامي في المحيط الهادئ أن موجات التسونامي اجتاحت في البداية مدينة تالكاهوانو الساحلية التشيلية، وكذلك عشر بلدات ساحلية أخرى.. فيما تأهبت أجزاء كبيرة من منطقة جنوب الهادي وآسيا واستراليا لحدوث موجات التسونامي. وشملت التحذيرات كلاً من أميركا الجنوبية وهاواي واستراليا ونيوزيلندا واليابان وروسيا والفلبين والعديد من جزر المحيط الهادئ مثل بولينيزيا الفرنسية.

ضحايا بشرية... ومع شروق الشمس، أعلن الرئيس التشيلي المنتخب سيباستيان بينيرا الذي يتسلم مهامه في مارس المقبل أن 147 شخصاً على الأقل قتلوا نتيجة الزلزال الذي حدد مركزه في البحر على مسافة 99 كيلومتراً إلى جنوب غرب مدينة تالكا التشيلية، التي تعد نصف مليون نسمة، والواقعة على مسافة 500 كيلومتر إلى جنوب العاصمة سانتياغو.. كما تسبب الزلزال في انهيار منازل ومستشفيات. وقال مسؤولون تشيليون إن اكثر مناطق البلاد تضررا منطقة بارال القريبة من مركز الزلزال. وأعلنت الرئيسة التشيلية المنتهية ولايتها ميشال باشليه أن الحصيلة المعلنة «رقم مؤقت». وقالت: «نحن منهمكون الآن بمحاولة الوقوف على آثار هذا الزلزال وأوضاع الطرق والمستشفيات والأضرار التي أصابت المباني وبالطبع عدد القتلى والجرحى».

وأوضحت باشليه بشأن عروض المساعدات الدولية ان السلطات التشيلية «ليست بحاجة لشيء خاص» في الوقت الحاضر لمساعدة الضحايا. ونصحت باشيليه سكان المناطق الساحلية بالتوجه الى الأراضي المرتفعة في حال وقوع هزات ارتدادية، وحذرتهم من مغبة استخدام الطرق الخارجية، حيث إن الكثير من انقطع بسبب انهيار الجسور. ولم يكن بوسع السلطات إعطاء معلومات عن عدد الجرحى للوهلة الأولى بحسب باشليه، التي ناشدت شعبها التزام الهدوء والاتصال بالسلطات المحلية إذا كانوا بحاجة إلى مساعدة. في حين أعلنت إخلاء جزئياً لجزيرة الفصح في جنوب المحيط الهادئ على مسافة 3500 كيلومتر إلى غرب السواحل التشيلية، تحسباً لخطر التسونامي..بدأت البحرية التشيلية عمليات في قطاعات عدة من الجزيرة البركانية التي تضم نحو خمسة آلاف نسمة.

وعمت حالة من البلبلة، خصوصاً وأن الزلزال تسبب بانقطاع عام للتيار الكهربائي والخطوط الهاتفية وسط الليل.. كما أغلق المطار بسبب تصدع مبنى قاعة الركاب. ونقلت تقارير تلفزيونية عن مسؤولي المطار قولهم ان كل الرحلات الجوية من وإلى سانتياغو ألغيت.

4 هزات تابعة

وسجل الزلزال والهزات الأربع التي تلته بحسب أجهزة رصد الزلازل الأميركية في المحيط الهادئ قرب السواحل التشيلية. وأوضح المرصد الأميركي الجيولوجي انه سجل على عمق 35 كيلومتراً.

ووقعت على إثره ثلاث هزات ارتدادية قوية. وأعنف هذه الهزات بقوة 9 .6 سجلت قبالة السواحل التشيلية؛ أي بعد ساعة ونصف الساعة من الهزة الأولى. وقبيل «تسونامي» بساعات أعلنت الحكومة الأميركية الإنذار باحتمال وقوعه في كافة بلدان المحيط الهادي.

وأكد مركز الإنذار بحدوث تسونامي في المحيط الهادئ أن «دراسات مستوى البحر أظهرت أن تسونامي يتشكل... وقد يكون مدمراً على طول السواحل القريبة».

يذكر أن تشيلي تعرضت لأقوى زلزال معروف في التاريخ الحديث، وذلك في مايو 1960، وبلغت قوته آنذاك 5 .9 درجات، وأدى إلى مقتل 1655 شخصاً. وتشيلي التي تعتبر من البلدان الأكثر تطوراً في أميركا اللاتينية هي أفضل استعداداً كما يبدو لمواجهة هزات أرضية، ولديها معايير بناء لمقاومة الزلازل.