كشفت مصادر أميركية عن موافقة الرئيس الأميركي باراك أوباما «مبدئيا» على إبقاء وحدة قتالية وستة ألوية استشارية في العراق بعد الانسحاب النهائي لقوات بلاده من العراق مطلع العام 2011. فيما تم الكشف عن مفاوضات عراقية أميركية لتزويد بغداد بأسلحة متطورة بأسعار رخيصة.
ونقلت مجلة «السياسة الخارجية» الاميركية عن مصادر مطلعة قولها ان قائد القوات الاميركية في العراق ريموند اوديرنو قدم مؤخرا طلبا رسميا «للإبقاء على وحدة قتالية في كركوك بعد الانسحاب».
وكان الجنرال اوديرنو قد قدم مقترحات لمسؤولين في واشنطن بشأن احتمالات وضع خطط طوارئ لتأخير سحب كامل قوات بلاده من العراق، لكنها جوبهت بالرفض من قبل اعضاء في لجنة الأمن والدفاع النيابية، التي اكدت ان أية تغييرات جديدة يجب ان تجرى وفق اتفاق مسبق بين البلدين، في حين اعلن الناطق باسم الحكومة علي الدباغ ان موعد انسحاب القوات الاميركية من العراق المتفق عليه بموجب الاتفاقية الامنية غير قابل للتغيير.
وقالت المصادر إن هذه «الخطوة قد تجبر أوباما على نقض تعهداته بسحب القوات المقاتلة كلها من العراق بحلول أغسطس المقبل»، مبينة ان اوديرنو حصل على موافقة اولية «غير رسمية» من الرئيس الاميركي عندما أثيرت هذه المسألة خلال لقاء جرى بينهما في واشنطن أخيرا». بيد ان المصادر عينها ذكرت «اذا تم الإبقاء على هذه الوحدة القتالية بعد الموعد النهائي للانسحاب، فسيشار إلى عدم وصفها بالوحدة القتالية، بل مثل الألوية الستة الأخرى التي ستبقى بعد الموعد، أي ستوصف بأنها وحدة استشارية».
وكان السفير الأميركي لدى العراق كريستوفر هيل أكد «التزام الولايات المتحدة بإقامة علاقة طويلة الأمد مع العراق بعد انسحاب قواتها». ونقل بيان للسفارة الاميركية عن هيل قوله في حفل استقبال إقامته السفارة لمناسبة الذكرى 234 لاستقلال الولايات المتحدة الخميس الماضي: «نود أن يتأكد أصدقاؤنا العراقيون من حقيقة مهمة جدا وهي أننا سنكون هنا، طالما رغبوا في بقاء جميع الأميركيين في بلادهم».
دعم من الكونغرس
في غضون ذلك، قدم أعضاء في الكونغرس الأميركي مشروع قرار يدعم العملية السياسية في العراق، لاسيما الانتخابات التشريعية التي ستجرى الأسبوع المقبل.
ويتضمن مشروع القرار الأميركي الذي قدمه أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إسناد الديمقراطية العراقية بالوسائل كافة، وتقديم الدعم الكامل لانجاح الانتخابات البرلمانية. كما ينص المشروع بحسب وسائل إعلام أميركية، على «دعوة دول الجوار الى التعاون الامني مع العراق من خلال منع تسلل الارهابيين والسلاح الى داخل الاراضي العراقية، اضافة الى مساعدة البلد على تطوير اقتصاده ودعم حملة اعادة البناء والاعمار.
مفاوضات تسلح
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن مفاوضات تجريها مع واشنطن لتوريد أسلحة متطورة بأسعار مخفضة.
وقال الناطق باسم الوزارة اللواء محمد العسكري إن «الجيش العراقي بات قادراً على حفظ الامن ونجح في تجاوز الكثير من الصعوبات والعمليات العسكرية، كما ان قدراته في مكافحة الارهاب تزداد يوما بعد يوم».
وأضاف العسكري في تصريحات نقلتها صحيفة «الصباح» الحكومية إن «ما تقوم به بعض الجماعات الارهابية هو محاولات يائسة هدفها تعطيل العملية الانتخابية».
وبشأن تزويد القوات الأميركية الجيش العراقي بجزء من ترسانتها العسكرية قال العسكري ان «هناك مفاوضات تجري بين الجانبين بشأن هذه القضية»، مبينا ان «العراق يسعى الى الحصول على تلك الاسلحة باسعار زهيدة او على شكل منح»، دون الإفصاح عن أرقام محددة بشأن الاسلحة الثقيلة التي يمكن للعراق الحصول عليها من واشنطن، مكتفيا بالقول ان الحكومة الاميركية «وعدت العراق بدعمه في المجال اللوجستي والتسليحي لكي يكون الجيش العراقي قادرا على حفظ الامن بعد انسحاب كامل القوات الاميركية».
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن مقتل احد منتسبي الجيش الأميركي في العراق، رافعة بذلك حصيلة قتلى فبراير الحالي حتى الآن إلى 5 قتلى، وهو عدد مماثل لقتلى يناير الماضي.
وافاد بيان لـ «البنتاغون» أمس بأن السيرجنت وليام سبنسر، البالغ من العمر 40 عاما، قد توفي يوم الخميس 25 فبراير في مركز لاندستوهل الطبي الإقليمي الأميركي في ألمانيا، حيث نقل إلى هناك للمعالجة من جروح أصيب بها في العمليات العسكرية في محافظة صلاح الدين يوم السبت 20 فبراير. وبذلك يرتفع عدد القتلى الأميركيين منذ غزو العراق في العام 2003 إلى 4380، بينهم 10 جنود قتلوا خلال هذا العام.
