اشترك أربعتنا مع العديد من الخبراء في دعم الجهود العالمية الهادفة لتقليل الاعتماد على الأسلحة النووية، ومنع وصولها إلى أيد خطيرة، ووقف تهديد هذه الأسلحة للعالم في النهاية.
والانتشار المتسارع الوتيرة للأسلحة النووية، والمعرفة المتعلقة بها، والمواد التي تدخل في تركيبها، يوصلنا إلى نقطة تحول مهمة، فنحن نواجه احتمالاً حقيقياً وكبيراً، بسقوط أكثر الأسلحة المخترعة فتكاً على الإطلاق، بأيد خطيرة. ولكن مع سعينا لتقليص الأسلحة النووية، وإدراكنا لرؤية عالم بدون هذه الأسلحة، فإننا ندرك ضرورة المحافظة على سلامة وأمن ومصداقية أسلحتنا. ويجب أن تكون سالمة، حتى لا يتم تفجيرها بصورة مفاجئة وبدون قصد، وأن تكون آمنة حتى لا يستخدمها طرف غير مخول بذلك، وأن تحظى بالمصداقية، حتى تواصل توفير الرادع الذي نحتاجه، طالما أن دولاً أخرى تمتلك تلك الأسلحة. وهذه مسؤولية رصينة بالنظر إلى العواقب الوخيمة لاحتمال إخفاق أي من هذه الأمور المشار إليها.
ويجب التهليل للمختبرات الأميركية الثلاثة على وجه الخصوص، نتيجة النجاح الذي حققته في إطالة أمد الأسلحة النووية الحالية. وقد أدى عملها إلى إحداث تقدم مهم في الفهم العلمي لطبيعة الانفجاريات النووية، والاستغناء عن تجارب التفجيرات النووية تحت الأرض، التي كانت تجرى في العقود السابقة. ومع ذلك، يواجه العلماء مشكلات محتملة مستقبلا، فقد دعت لجنة دفاعية أميركية للاستثمار الفعال للبنية التحتية للأسلحة النووية الحديثة، وتلك التي جرت لها عمليات صيانة، علاوة على المطالبة بإضافة موارد جديدة للمختبرات القومية. وهناك حاجة ماسة لهذا الاستثمار لتدارك العواقب الوخيمة الناجمة عن التقليص الكبير، الذي طرأ في غضون السنوات الخمس الماضية على ميزانية البرامج العلمية والتكنولوجية والهندسية للمختبرات، التي تدعم وتكفل الرادع النووي الأميركي.
ويتعين على الولايات المتحدة، مواصلة اجتذاب وتطوير قدرات العلماء والمهندسين والمصممين والفنيين البارزين، الذين هناك حاجة ماسة إليهم للمحافظة على الترسانة النووية الأميركية، مهما كان حجمها، طالما أن الأمن الأميركي يتطلب ذلك.
وهذه القدرات العلمية مهمة بالدرجة نفسها، لتحقيق عالم خال من الأسلحة النووية، والحفاظ عليه على المدى الطويل، مع كل الخبرات المصاحبة المطلوبة، والمتعلقة بالتحقق من صحة ذلك، وإجراء عمليات الرصد والوقاية والتنفيذ في هذا الشأن.
وتتوافق توصيتنا بالنسبة للحفاظ على ترسانة نووية سالمة وآمنة وتحظى بالمصداقية، مع نتائج دراسة تقنية استكملت في الآونة الأخيرة، أجرتها إدارة سلامة الأمن النووي، التابعة لوزارة الطاقة الأميركية. وقد أجرت هذه الدراسة مجموعة استشارية مستقلة في شؤون الدفاع تدعى «جاسون»، وتتألف من علماء كبار كان لهم حق الوصول إلى المعلومات ذات الصلة بالموضوع والتي تعتبر سرّية.
ووجدت دراسة «جاسون» أنه يمكن إطالة العمر الزمني للرؤوس النووية الأميركية الموجودة الآن والوثوق بها، وذلك باستخدام برامج كتلك المستخدمة في برامج إطالة حياة الأجهزة العادية، ومواصلة إجراء الصيانة المستمرة لها، وتجديد الخبرات والقدرات العالمية المتعلقة بها. ويجب معالجة المخاوف المتعلقة بسلامة الأسلحة النووية، من خلال توفير تمويل ملائم وثابت للبرامج مع الحفاظ على الثقة العالية في الترسانة النووية وسط تقلص أعداد الأسلحة الموجودة بها.
وعلاوة على الشعور بالقلق من المخزون النووي الأميركي، لدينا اهتمام أمني عميق بشأن ضمان مقاومة الأسلحة النووي كافة، وفي كل مكان، لأي تفجير عارض، أو بواسطة إرهابيين، أو مستخدمين غير مخولين. علينا أن نسعى للحوار مع الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية، ومشاطرتها مفاهيمنا للسلامة والأمن والوسائل التكنولوجية، المتلائمة مع أمننا القومي.
أسماء كبيرة
عمل جورج شولتز وزيراً للخارجية الأميركية في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان من عام 1982 إلى عام 1989، كما تقلد في السابق وظائف عدة في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، ويعرف عنه جهوده السلمية في الشرق الأوسط. كما عمل شولتز أيضاً مستشاراً لحكومات وإدارات خاصة ومجموعات عمالية في داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها.
واشتهر محكماً في النزاعات. أما هنري كيسنجر فقد عمل وزيراً للخارجية الأميركية بين عامي 1973 و1977. واشتهر بجولاته المكوكية التي قادت إلى إقرار اتفاقيات فض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، ومن بعدها اتفاقية كامب ديفيد التي مهدت الطريق إلى كل الاتفاقيات اللاحقة بين العرب والإسرائيليين.
والسناتور سام نان هو الرئيس السابق للجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي، وهو من أبرز الذين خططوا سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما. ومن جانبه تقلد وليام بيري حقيبة وزارة الدفاع الأميركية بين عامي 1994 و1997.
بقلم: جورج شولتز، وليام بيري، هنري كيسنجر وسام نان
ترجمة: عمر حرز الله


