أكد خبراء ومحللون ان تنظيم «القاعدة» يواجه مشكلات مالية بعد وضع مصادر دعمه المالي التقليدية تحت المراقبة وتأثرها بالأزمة الاقتصادية، لكنه يبقى مع ذلك خطيراً.
وأضاف الخبراء ان ذلك يدفع بالتنظيم الذي أسسه اسامة بن لادن باللجوء الى شركاء خارجيين بالكاد يعرفهم لتنظيم هجمات واعتداءات ضد أهداف تقليدية.
وقال منسق فريق مراقبة أنشطة القاعدة وحركة طالبان في الامم المتحدة ريتشارد باريت «انهم يواجهون مشكلات مالية». وأضاف «هناك تصريحات من جانب التنظيم يطالب فيها بأموال. ان أوضاعهم المالية صعبة». وأكد أن مرد ذلك المراقبة الدولية المشددة للشبكات المعهودة التي تمول المتطرفين في الشرق والغرب على حد سواء، وكذلك الأزمة المالية العالمية.
وقال باريت، المسؤول السابق عن دائرة «مكافحة الارهاب» في جهاز «ام اي 6» البريطاني، ان «الهبات للتنظيم تراجعت بشكل كبير». وأوضح «اذا تم ضبطكم اثناء نقل اموال الى (القاعدة) فان العواقب ستكون قاسية لان سمعتكم ونشاطكم المهني سيتأثران».
ووضعت المنظمات غير الحكومية خصوصا الاسلامية منها تحت مراقبة دقيقة في السنوات الاخيرة. وبات تدفق الاموال الى دول الخليج وآسيا الجنوبية يخضع للتدقيق من قبل عدة هيئات دولية منها هيئة «فايننشال اكشن تاسك فورس» المنبثقة عن مجموعة السبع التي تضم اليوم اكثر من 175 بلداً ووضعت في 2004 قواعد محددة متعلقة بتمويل الارهاب. وقال باريت ان «التعاطف مع القاعدة تراجع كثيرا. لم يعد هناك سوى عدد محدود من الافراد يقدم مبالغ مالية صغيرة».
ولم يعد التنظيم يستطيع إقامة معسكرات تدريب كبيرة أو دفع لعناصره نفقات السفر والاقامة أو التخطيط لعمليات قبل سنوات أو تدريب انتحاريين على الطيران في الولايات المتحدة. ولم يعد لاسامة بن لادن واتباعه الذين اعتادت اجهزة الاستخبارات على تسميتهم بتنظيم «القاعدة المركزي» دور عملاني ويكتفون بالتشجيع على الجهاد من مخابئهم في باكستان.
وفي هذا السياق، قالت الاخصائية في قضايا تمويل الارهاب لوريتا نابوليوني واضعة كتاب «تيرور انكوربوريتد» ان «بن لادن (والرجل الثاني في القاعدة ايمن) الظواهري اصبحا رمزين ويطرحان تهديدا لكن وظيفتهما الوحيدة الآن هي البقاء على قيد الحياة».
وأضافت نابوليوني: «لكنهما لا يزالان مصدر الهام. انظروا الى كل الهجمات التي شنت باسمهما منذ 11 سبتمبر 2001». وتابعت «لكن هذه الهجمات مولت محلياً في معظم الأحيان بواسطة أنشطة إجرامية. ولم يعد منفذو الهجمات يتلقون أموالاً من تنظيم القاعدة المركزي. ليسوا بحاجة إلى ذلك».
وهذه هي حال تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي» الذي يضم أساساً جزائريين وتخصص في تنفيذ عمليات في الصحراء بدعم لوجستي، خصوصاً من مهربي المخدرات وفي خطف سياح غربيين. وقد جنى من هذه العمليات ملايين الدولارات، وقالت نابوليوني ان «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي جمع أموالاً كبيرة بهذه الطريقة. أصبح تنظيماً غير رسمي لأنه يجمع أشخاصاً يعرفون أشخاصاً آخرين ويبرمون صفقات معاً».
وقال باريت «حسب ما فهمنا عندما يتصل هؤلاء الأشخاص بتنظيم القاعدة المركزي يقولون لهم (عودوا إلى دياركم وافعلوا ما تستطيعون بمواردكم الخاصة) بدلاً من القول (إليكم الأموال)» لتنفيذ أعمال إرهابية.
(أ.ف.ب)