يقوم عمال بإصلاح الحفر وطلاء المساجد وتجديد المباني في هذه المدينة الهادئة في منطقة محافظة حضرموت حيث تسعى السلطات إلى إعادة جذب السياح الذين أبعدتهم هجمات القاعدة.

ويجري تجميل مدينة «تريم» قبل أن تحل محل مدينة القيروان التونسية في الشهر القادم كعاصمة للثقافة الإسلامية لهذا العام.

ويتطلع اليمن إلى أن تساعد هذه الخطوة على إحياء السياحة وهي دعامة اقتصادية انهارت بعد مقتل أربعة سياح من كوريا الجنوبية في هجوم انتحاري شنته القاعدة في مدينة أخرى في محافظة حضرموت قبل عام.

وكان السياح الأربعة يزورون مدينة شبام التي أطلقت عليها قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» للتراث العالمي اسم «مانهاتن الصحراء» حيث تشتهر المدينة بأبراجها المشيدة من الطوب اللبن والتي ترتفع إلى 16 طابقا ويرجع تاريخها للقرن 16.

وقال مدير مشروع تريم عاصمة للثقافة الإسلامية معاذ الشهابي ان «السياحة تضررت بشدة. ونتطلع إلى تزايد في أعداد السياح في المستقبل».

وقال مسؤولون ان الأمن تحسن حيث ان حضور شرطة السياحة مشهود الآن في المتاحف والفنادق. ويرافق الجنود السياح الذين لا يزال يتعين عليهم الحصول على تصاريح سفر للسفر برا ولكن لا تزال هناك حاجة لاختبار ما إذا كانت قوات الأمن ستصمد أمام الاختبار.

وسيكون حفل تتويج تريم عاصمة للثقافة الإسلامية استعراضا لحضور الحكومة في منطقة يقتصر وجود سلطات الدولة فيها على المدن الكبيرة والطرق الرئيسية. وخلافا لذلك تسيطر القبائل على الجبال والأودية والصحاري في محافظة حضرموت التي تغطي ثلث مساحة اليمن.

ويعتقد دبلوماسيون أن متشددي القاعدة يبحثون عن ملاذ هناك بعد أن أعلنت صنعاء الحرب عليهم بعد أن أعلن جناح القاعدة في اليمن مسؤوليته عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة ركاب أميركية يوم 25 ديسمبر الماضي.

كما تخوض الحكومة صراعا مع انفصاليين في الجنوب ومتمردين في الشمال حيث أسفرت هدنة تم التوصل إليها هذا الشهر عن تهدئة قتال استمر سبعة أشهر. ولكن نشاط القاعدة نبأ سيئ بالنسبة للسياحة.

ونظرا للتحذيرات بشأن السفر التي تصدرها الدول الغربية لمواطنيها فمن غير المتوقع على ما يبدو أن تمتلئ شوارع تريم الضيقة التي جرى تنظيفها بالسياح قريبا باستثناء طلبة أفارقة وأسيويين يدرسون في معاهدها الدينية.

وقال رئيس بلدية تريم محمد الرميمي ان «السياح كانوا يأتون إلى هنا بالآلاف. كان في وسعهم أن يتحركوا بحرية. الأمر كان مختلفا».

وجرى تشديد إجراءات الأمن الآن. ويصاحب الجنود مجموعة تضم أساسا صحافيين ومسؤولين يمنيين جاءوا من صنعاء لزيارة المدينة هذا الأسبوع. وقال تاجر للتذكارات صالح الحمدي وهو يأمل في أن يؤدي تحسن الظروف الأمنية إلى تنشيط حركة البيع «تريم تستحق أن تكون عاصمة للثقافة الإسلامية لان سكانها متعلمون وحسنو الإطلاع. أعيش هنا منذ 18 عاما.

لم يكن هناك قط أي مشكلات أو كراهية ضد السياح الأجانب». وضخت الحكومة ملايين الدولارات إلى المنطقة لتحسين البنية التحتية وتجديد البيوت وتوفير فرص عمل توجد حاجة ماسة إليها. وكثير من الأموال جاء من مانحين استجابة للفيضانات التي دمرت المنطقة في عام 2008 .

وتمتد حضرموت من ميناء المكلا في الجنوب إلى الحدود مع المملكة العربية السعودية في الشمال من خلال رقع ترابية مترامية الإطراف تتخللها أودية مزروعة لتنتهي عند الامتداد الصحراوي الذي يعرف باسم الربع الخالي.

وحتى قبل عودة ظهور جناح القاعدة في اليمن كان الأجانب معرضين للخطف على أيدي رجال قبائل رأوا في ذلك وسيلة للحصول على منافع من الحكومة تزعجها التحديات الأمنية.

وقال رئيس هيئة السياحة المحلية محمد فيصل باعبيد أن «عدد السياح في شبام تراجع إلى الثلث بعد الهجوم على الكوريين الجنوبيين. وجرى الآن نشر قوة شرطة للسياحة متخصصة وهناك أعداد أكبر من السياح يفدون هذا العام. ولكن الأزقة المهجورة في البلدة القديمة تنم عن شيء مختلف».