لسنوات عدة، وحين كان يبحث تنظيم القاعدة عن ملاذ آمن يقيم فيه قواعده، ومعسكرات التدريب الخاصة به، بدا أنه يفضل الجبال الشاهقة التي يصعب الوصول إليها، والواقعة على الحدود الأفغانية ـ الباكستانية، على الصومال بأراضيه المستوية وأشجاره المنخفضة.
ولم تتمركز في ذلك البلد الإفريقي سوى حفنة من المسلحين الذين باشروا لاحقا بشن هجمات دولية.
ففي أغسطس 1998، شن هؤلاء هجمات أسفرت عن مصرع 224 شخصاً، حين قاموا بتفجيرين مزدوجين في سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي بكينيا ودار السلام بتنزانيا. وفي نوفمير 2002، لقي 13 شخصا مصرعهم لدى تفجير سيارة مفخخة في فندق يملكه إسرائيلي على الساحل الكيني.
لكن هؤلاء المسلحين، لم يحاولوا شن هجمات واسعة بحجم هجمات الحادي عشر من سبتمبر. والآن ثمة مخاوف في أن طموحات هؤلاء المسلحين آخذة في الاتساع.
كما أن القلق تجاه الصومال ربما أصبح له بعد إقليمي، فعبر خليج عدن المحاذي، هناك اليمن التي تشكل منذ أمد طويل نقطة انطلاق لهجمات القاعدة، والمكان الذي تدرب فيه النيجيري فاروق عبد المطلب، الذي حاول تفجير طائرة كانت متوجهة إلى يترويت بالولايات المتحدة في أعياد الميلاد .
وإذا أصبح المسلحون الصوماليون يشكلون تهديدا دوليا، فذلك يعود جزئيا لقيادتهم العالمية، حيث تم تعيين أمير للحركة محسوب على القاعدة. والمعروف أن إحدى النتائج الناجمة عن الحرب بصورة مؤكدة تتمثل في تدفق اللاجئين.
حيث أسفرت عقود من الحروب المتتالية في الصومال عن النمو السريع لشتات الصوماليين المنتشرين في أرجاء العالم، بدءا من كيب تاون بجنوب إفريقيا، وانتهاء بمينابوليس في الولايات المتحدة.
وقد شهدت السنوات القليلة الماضية عودة عدد يتراوح بين 200 و 300 من الشباب الصومالي من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا والنرويج والسويد إلى أرض الآباء والأجداد في الصومال التي هاجروا منها أطفالاً صغاراً.
وهؤلاء الشبان المولودون في الخارج يسيطرون الآن على حركة «الشباب». وكل خلاياهم يقودها أجانب، بحسب ما يقول بعض الجنود الغربيون الذين يعملون هناك كقوات سلام. ويصدر قادة المسلحين القرارات التكتيكية والإستراتيجية.
ولتوسيع نفوذهم في الخارج، يعتقد أن قادة «الشباب»، باشروا تجنيد الصوماليين في الخارج من ذوي الأفكار والميول المتشددة. وقد رصدت وكالة التحقيقات الفيدرالية الأميركية، مؤخرا، اختفاء أكثر من عشرة شبان صوماليين من منازلهم، ويعتقد أنهم التحقوا بالحركة. وفي نوفمبر الماضي أدين بعض الصوماليين بارتكاب بعض الجنح، من ضمنها تأييد منظمات إرهابية.
كما اعتقلت الشرطة الأسترالية مجموعة صومالية أخرى في ملبورن، على خلفية اتهامها بالتخطيط لمهاجمة مواقع للجيش الأسترالي خارج سيدني.
كذلك تعقبت سلطات جنوب إفريقيا مكالمة هاتفية تدعو الجالية الصومالية في كيب تاون، التي تخضع للمراقبة منذ بعض الوقت، للتبرع لحركة «الشباب»، وتم اعتقال بعض الأشخاص.
وهكذا بدأت بعض الدول تفكر في إعلان أن الصومال تشكل تهديدا كبيرا ويجب أن تعطى الأولوية في التصدي له.
ترجمة: عمر حرزالله