القادم إلى دمشق يلاحظ ظاهرة غريبة بدأت تبرز بكثرة في السنوات القليلة الماضية وهي ظاهرة «المقاهي المتنقلة» التي تنتشر في أماكن التجمعات الكبيرة وسط المدينة.
والمقهى المتنقل عبارة عن نموذج مصغر للمقهى التقليدي، ولكنه محمول على دراجة هوائية، في الغالب، ليؤمن سهولة الحركة لصاحبه. ومعظم أصحاب تلك المقاهي جاءوا إلى دمشق من مناطق بعيدة تحت ضغط الحاجة المادية، ووجدوا في هذه المهنة وسيلة دخل جيدة.
وهذا الأمر يؤكده حمّاد رمادي الذي قدم من مدينة القامشلي (شرق سوريا) ويسكن في دمشق منذ 5 سنوات. ويقول ان العمل يؤمن له دخلا يوميا يتراوح بين 400-500 ليرة (10 دولارات).
مشيرا إلى أن أغلب زبائنه من سائقي الحافلات الصغيرة وسيارات الأجرة الذين يمضون ساعات طويلة في عملهم، ويحتاجون بين الحين والآخر لبعض المشروبات الساخنة. ويشير رمادي الذي يعيل أسرة مكونة من 10 أشخاص موزّعة بين القامشلي ودمشق إلى أن عمله شريف وهو أفضل من طلب الحاجة من الناس أو السرقة.
ويؤكد أمجد (سائق حافلة) أهمية المقاهي المتنقلة بالنسبة لسائقي الحافلات، فهو أنه يعمل حوالي 12 ساعة يومياً على خط يبلغ طوله 15 كلم، وتستغرق رحلة الذهاب والإياب حوالي ساعة «ولذلك أشعر أنني بحاجة دائماً لمشروب ساخن أو بارد وأنا أسير ذاهباً وراجعاً، حيث لا أستريح مطلقاً وليس من المعقول أن أجهّز شايا أو قهوة في حافلتي.»
من جانب آخر يرى أحمد (صاحب مقهى متنقل) أن العمل يؤمن له استقلالية كاملة وبدخل جيّد، فهو لم يعتد على العمل لدى أحد ـ كما يقول ـ رغم العروض التي تلقاها من مقاهي عديدة وبأجر أكبر مما يجنيه يوميا. ويبدو أحمد سعيدا بعمله الذي يستهلك معظم يومه، كما أنه يقيم من خلاله علاقات طيبة مع الناس، حتى أنه يرفض أن يأخذ من بعض الأصدقاء.
وغالبا ما يتعرض أصحاب تلك المقاهي للملاحقة من قبل رجال الأمن، على اعتبار أنهم يسيئون للمنظر الجمالي لمدينة دمشق، ما يؤثر على حركة السياحة فيها كما أنهم لا يملكون تراخيص لمزاولة هذا العمل . ولذلك يقترحون أن يتخذ مجلس المدينة قرارا بإقامة بناء مشترك على شكل مقهى كبير وسط المدينة، حتى يستطيع الجميع ممارسة عملهم بشكل قانوني.
دمشق ـ حسن سلمان
