أخذ العنف الطلابي في الجامعات الكويتية وتيرة متزايدة وبشكل مستمر سيما مع بداية كل عام دراسي وحلول موسم الانتخابات المحمل بالأجواء المتشنجة حتى أصبح من المستحيل أن تمر الانتخابات النقابية دون وقوع صدامات لا يفضها إلا تدخل عناصر الشرطة وإيقاف عدد من الطلبة في المراكز الأمنية.

ولعل أكثر من يلامس ظاهرة العنف الطلابي داخل الحرم الجامعي،هم كوادر القوائم الطلابية الجامعية الذين توحدت آراؤهم تجاه رفض الظاهرة إلا أنهم اختلفوا في مسبباتها وتعريفها. ويؤكد رئيس الهيئة الإدارية بالاتحاد الوطني لطلبة الكويت عمار الكندري أن العنف النقابي ليس مقتصراً على العنف الجسدي، إذ له أشكاله المتعددة وأكثرها تأثيراً، قيام بعض كوادر القوائم خلال فترة الانتخابات بالتعدي على ممثلي قوائم أخرى، من خلال اتهامهم في أمانتهم ووطنيتهم، وكذلك التشكيك في الجهات الطلابية كالاتحاد أو الروابط،. مشدداً على أن مناهضة العنف مسؤولية مشتركة تقع على عاتق قياديي القوائم الطلابية، وإدارة الجامعة.

كما أوضح منسق القائمة الائتلافية أحمد السميط أن مسألة العنف في جامعة الكويت رغم أنها لم تبلغ درجة الظاهرة، إلا أنها باتت مشكلة، لافتا إلى إن من أهم أسباب شيوع العنف النقابي، غياب التنافس الفكري وظهور التنافس على أساس المصالح والشخصانية. وقال «إن العنف تكرس كنتيجة لنشاط بعض القوائم اللافكرية والتي تعتمد على مبادئ الوصولية والانتهازية»، واعتبر أن المخرج الأساسي من تلك الممارسات السلبية يكمن في تطبيق اللوائح والقوانين الجامعية. مشيراً إلى أن تطبيق القوانين التي تتسم بالشدة والصرامة تجاه من يمارس العنف النقابي من شأنه أن يكبح جماح من تسول له نفسه إفساد جو دائرة النشاط الطلابي.

فيما أكد منسق قائمة الوسط الديمقراطي سالم النجار أن العنف النقابي في الجامعة ترك انعكاسات سلبية على المجتمع ككل بعد أن أعطته وسائل الإعلام زخماً ساهم في إخراج الحدث إلى ما وراء أسوار الجامعة، لافتا إلى إن عجز عمادة شؤون الطلبة عن تطبيق اللوائح والقوانين الجامعية الصارمة، من مسببات الظاهرة السلبية، وأضاف «أن من ضمن تلك المسببات افتقار بعض القوائم للسيطرة على كوادرها».

ظاهرة بشرية

بدوره قال أستاذ علم النفس بجامعة الكويت د.عويد المشعان إن العنف يمثل ظاهرة بشرية عرفها الإنسان، وباتت ظاهرة سلوكية واسعة الانتشار تكاد تشمل العالم بأسره، مشيرا إلى أن هناك دلائل عديدة على تزايده وارتفاع معدلات العنف الطلابي بشكل عام سواء في المدارس أو الجامعات، وأضاف أن أسباب العنف متداخلة ومتنوعة، فمنها الاجتماعية والنفسية والعقائدية.

وكذلك الأسباب الخاصة بالتنشئة الاجتماعية التي تقوم على الأساليب الخاطئة كالنبذ والحرمان من الدفء العاطفي والتجاهل والقسوة الزائدة والحماية الزائدة. منوها الى أن العوامل النفسية للعنف تحدث عادة نتيجة لتكرار الإحباط لدى الأفراد في المجتمع، وكذلك لكثرة الضغوط النفسية والشعور بالاكتئاب والقلق.

وأشار المشعان إلى أن هناك إستراتيجية مقترحة لمواجهة العنف في الحياة الجامعية تتركز في أن دور الأسرة في مواجهة العنف في الحياة الجامعية دور كبير، وخاصة من خلال القيام بالتنشئة الاجتماعية السليمة التي تغرس في نفوس الشباب القيم الإيجابية وإبعادهم عن القيم السلبية، محملا كذلك مؤسسات المجتمع المدني المسؤولية في مواجهة العنف الطلابي.

من جانبه، قال مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في جامعة الكويت فيصل مقصيد إن أسباب العنف النقابي متنوعة ومتداخلة.

مشيرا إلى أن من مسببات الظاهرة، الأطروحات الانتخابية التي تدعو للعنف وإلغاء الآخر، فالثقافة الانتخابية وما فيها من أدبيات، سواء كانت أطروحات أو مهرجانات خطابية أو أناشيد أو أغان يعاب عليها احتواؤها على مصطلحات عنيفة، مشددا على أن العنف النقابي مرتبط بتزايد الحماس النقابي السلبي.

حيث أصبحت مسألة الفوز بالانتخابات مصيرية على طريقة أكون أو لا أكون، وقال «لا بد من دراسة ظاهرة العنف بشكل علمي كي يتم معالجتها من خلال الوقوف على البيئة المحرضة للعنف في العمل الطلابي».

وبين مقصد أنه ومن خلال متابعته للانتخابات الطلابية لاحظ تضاؤل الوعي النقابي الطلابي وتحول المبادئ في كثير من الأحيان إلى مجرد عبارات تكتب على شكل شعارات انتخابية لا تطبق، رغم أن الانتخابات وسيلة لمساعدة الطلبة وليست غاية للوصول للمناصب.

الكويت ـ بدر سالم