وأعربت الدكتورة سامية رزق أستاذة الإعلام بالجامعة الأهلية في البحرين، عن وجهة نظرها في مسألة العنف الذي تموج بها الجامعات قائلة: الواقع أن هناك العديد من الأسباب المؤدية لتصاعد تلك الظاهرة لدى الطلاب والمجتمع عامة، لعل أهمها عدم الإحساس بالعدالة والمساواة، نظرا للمحسوبية المنتشرة في المجتمعات العربية، ومظاهر التمييز بين الأفراد لأسباب غير إنسانية، كالتمييز الديني والمذهبي، أو الطبقي، والجنسي.

وهناك أيضا عدم إحساس الطلاب بالأمان على المستقبل المهني والوظيفي في ضوء المتغيرات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، الذي يعتمد متغير الكفاءة كمعيار وحيد للحصول على الفرص الوظيفية، وهو ما لم يعتده المجتمع العربي، إذ لا يزال يعتمد حتى الآن ـ للأسف الشديد ـ معايير اجتماعية في الأساس كالقرابة والواسطة والمحسوبية مضحيا بمبدأ الكفاءة. ولا ننسى بالطبع الدور الخطير الذي يلعبه الإعلام ببرامجه ونشراته المليئة بمظاهر العنف.

وللعنف آثار سلبية كثيرة على المجتمع، فمن جانب يتسبب العنف في إفساد العلاقات بين الشباب، وقد يدفع بالكثيرين منهم إلى الانسحاب من المجتمع، والارتكان إلى السلبية، ويؤدي العنف أيضا إلى إيذاء العلاقة بين الأساتذة والطلاب.

في الواقع فإن علاج مشكلة العنف الطلابي يحتاج إلى إعادة النظر في الكثير من المبادئ المتوارثة التي تؤثر سلبا على حياتنا، وتستهلك أعمارنا فيما لا يفيد، وبخاصة أن القرن الحادي والعشرين لم يعد يحتمل استمرار تلك المفاهيم التي عفا عليها الزمن.

وأول هذه الأمور ضرورة الأخذ بالديمقراطية في واقع حياتنا، وداخل منظومة التعليم بحيث تتحول العملية التعليمية إلى مكان للفرح والبهجة، يسودها علاقات الأسرة المتحابة بين الأساتذة والطلاب وبين الطلاب بعضهم البعض. مع مراعاة غرس ثقافة التسامح من خلال وسائل الإعلام، والبعد عن روح البغضاء والكراهية التي تبثها القنوات الفضائية بعامة والدينية منها على وجه الخصوص.

وأرى ضرورة تدخل الحكومات لإغلاق بعض الفضائيات التي أصبحت مهددا لوحدة المجتمعات العربية ووجودها، كما أن على رجال الدين إعادة النظر في الخطاب الديني وتجديده بالتركيز على قضايا العصر والاندماج مع العالم، بدلاً من التشنج والمغالاة الدينية وتحريض الناس بعضهم البعض، ولابد أخيراً من تطبيق القانون العادل على كل ممارسي العنف باعتباره جريمة ضد سلامة المدرسة والمجتمع على السواء.

المنامة - غازي الغريري