قال أبوبكر باذيب الأمين المساعد للحزب الاشتراكي اليمني المعارض إن الانفصال لا يمثل حلاً لمشكلات البلاد، بل انه سيزيدها تعقيداً. ورفض الاعتداءات التي طالت أعدادا من أبناء المحافظات الشمالية في الجنوب وطالب بمعاقبة مرتكبي تلك الأفعال.

ورغم توقف الحوار بين حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وتكتل اللقاء المشترك المعارض إلا أن باذيب يؤكد أن المعارضة لازالت مستعدة للحوار، وقال إن هذه الأحزاب وهي تؤيد الحراك الجنوبي إلا أنها لا تؤيد الطرح الانفصالي. وباعتباره أحد القادة البارزين في الحزب الاشتراكي أوضح باذيب في حوار مع «البيان» انه لا توجد رؤية سياسية واضحة لدى كل الأطراف في اليمن لكيفية معالجة الوضع في الجنوب. لكنه جزم بان أي صيغة تضمن وجود شراكة في السلطة والثروة هي الكفيلة بمعالجة الوضع، كما تحدث عن كثير من القضايا في ثنايا الحوار التالي:

هل هناك معالجات تجنب اليمن المزيد من الصدامات أو الحروب؟

لابد أن يكون لدينا مثل هذا الأمل، أي أن بإمكاننا التوصل إلى مخارج حقيقية لكل الأزمات، أقول لابد ولكن للأسف كثير من ملامح الواقع الحالي، واحتدام الصراع بين الأطراف السياسية.

والموقف أكاد أصفه بالعدمي للسلطة التي ترفض كل موقف للمعارضة، بصرف النظر عن دعواها من أجل الحوار الوطني الشامل، ولكنها حقيقة لم تتقدم خطوة لإنهاء أي مشكلة، وأنا والحزب الذي أنتمي إليه يعتبر هذه المشكلات نتاج لسياساتها، هكذا تطورت أحداث الحوثي حتى وصلنا إلى حرب سادسة عقيمة...

دون أن يبرز حتى هذه اللحظة ما يشير إلى أن هناك اتفاقاً سلمياً مشرفاً لكل الأطراف، وعلى قاعدة احترام سيادة الدولة واحترام حقوق الآخرين، والشيء نفسه يمكن قوله في الموقف من الحراك السلمي في الجنوب، حتى الآن السلطة تواجه هذا الحراك بالمزيد من وسائل القمع، والحصار وعسكرة المدن، ولم تأت كل هذه الأمور بنتيجة حقيقية.

هل هناك ضمانات بألا تتجدد الحرب في صعدة ونخوض حرباً سابعةً؟

أنا أميل إلى الاعتقاد بأن الحرب ستتوقف ولسبب واحد وهو أن الأطراف المشاركة فيها ـ وهي للأسف أكثر من طرف على الجانبين - عجزت عن تحقيق أي نتائج ملموسة، ولكن السؤال المهم هو: هل هناك ضمانات حقيقية تجعل من هذا الوقف بداية لحل سلمي لمشكلة الحوثيين؟

لأنه بالتأكيد لديهم ما يعانونه وإلا لما صمدوا كل هذا الوقت، وحتى الآن يبدو أنه لا توجد ضمانات فاعلة لإكساب أي اتفاق الصيرورة الدائمة، وأنا أعتقد أن الاتفاق الذي أشرفت عليه قطر أنه مدخل سليم لحل هذه القضية، وإضافة إلى اتفاق الدوحة هناك حاجة حقيقية لإشراك المعارضة في أي تسوية يمكن أن تتم، وأنا أرى أ ن إشراك المعارضة يشكل أحد الضمانات الرئيسية لاستمرار الاتفاق.

المعارضة أشركت منذ أول جولة للحرب ومع ذلك لم تمنع تجدد المواجهات، ولعلك تتذكر أن عبدالوهاب الآنسي كان رئيس أول لجنة؟

أعتقد أن المشاركات السابقة كانت مشاركات شكلية، ولهذا ينبغي أن تتشكل أي لجنة بصيغة تجعل المعارضة حاضرة وباستمرار وعند ظهور أي نزاعات أو إشكالات في هذه المنطقة.

الحكومة تقول إنها تتمنى أن يكون اللقاء المشترك وسيطاً حتى يقتنع أن الحوثيين غير جادين في الحديث عن الحل السلمي؟

أتمنى أن يأخذ هذا الأمر طريقه السليم..

هل أنتم على استعداد لذلك؟

المعارضة أبدت استعدادها، ولكن على أسس صحيحة، وعلى أساس أن تأخذ الأطراف كلها حقها في المشاركة في القرار، لأننا لا نريد أن نكون واجهة لأي طرف، بل نريد أن نشارك كمعارضة بوجهة نظرنا المستقلة، وتأخذ بعين الاعتبار الوضع الراهن، وجذور المشكلة.

الرؤية والحراك

فيما يخص الوضع في الجنوب هل تمتلكون أنتم في الاشتراكي رؤية واضحة لكيفية حل المشكلة؟

للأسف الشديد إلى الآن لم تبرز رؤية سياسية واضحة لحل المشكلة القائمة اليوم، باستثناء ما يطرحه البعض في الحراك حول فك الارتباط والانفصال.

نحن كمعارضة سياسية لا نرى في هذا حلاً للمشكلة، ولكن في نفس الوقت لسنا ضد أن يطرح أي فصيل من الحراك موقفه من هذه المشكلة، ونحن كمعارضة نرى أن جوهر الحل يكمن في البحث عن صيغة لمشاركة فعلية، يتمثل فيها عناصر تطرح نفسها كممثلة للجنوب وكل القوى السياسية القائمة..

الرئيس عرض عليكم الحكم المحلي الواسع الصلاحيات؟

نحن نسمع جعجعة ولا نرى طحينا..

هل أنت مع تلك الرؤية كحل؟

نحن مع إيجاد إطار حقيقي لمشاركة المواطنين في الجنوب، وهذه الرؤية ربما تتجاوز الحكم المحلي واسع الصلاحيات.

إذاً لنقل الفيدرالية، هل هي حل؟

أي شكل آخر، وأنا أرى أنه لابد من إيجاد عقد اجتماع جديد، يضع أسسا لدولة حديثة تأخذ بعين الاعتبار دستور الوحدة قبل التعديلات التي جرت عليه، وتحقيق مشاركة فعلية ومواطنة متساوية للجميع.

في الوثيقة الأخيرة التي وزعها المؤتمر الشعبي احتوت على كل ما تطالبون به، من حيث إنها فتحت الباب أمام مشاركة الحراك الجنوبي والمتمردين الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني، ويقال إنكم اختلفتم على صفة من يوقع على هذه الوثيقة، لماذا تصرون على أن تكون لجنة التشاور الوطني طرفاً في ذلك التوقيع؟

أولاً هذا غير صحيح بأننا نصر على اللجنة التحضيرية، ولكن هناك فهما مغلوطا، ولايزال اللقاء المشترك هو من يتفاوض مع المؤتمر الشعبي، ونحن نصر على أن أي حوار لابد أن يكون على قاعدة اتفاق فبراير، والذي للأسف الشديد جرى تجاوزه من قبل الحزب الحاكم، حينها جرت تحت الجسر مياه كثيرة.

وفي الأساس تشكل تجمعا وطنيا كبيرا هو التشاور الوطني وفي قلبه اللقاء المشترك، وما طرحناه ليس كما صور بأننا نريد أن تكون لجنة التشاور الوطني بديلاً للقاء المشترك، بل طلبنا واستناداً إلى اتفاق فبراير أن تشارك معنا اللجنة التحضيرية عند بداية الحوار الحقيقي وبشكل جاد حول القضايا الحقيقية، لأنه لا يمكن تجاوز هذا الأمر.

لماذا، هل حميد الأحمر هو المشكلة؟

لا، اللجنة التحضيرية ليست حميد الأحمر، وللأسف هذا فهم مغلوط آخر، وحميد الأحمر أحد العناصر الفاعلة في اللجنة التحضيرية، آما كونه أمينا عاما فهذا لا يعني أن اللجنة تتمثل في شخصه، فهناك أحزاب شاركت وتلعب دورا فاعلا في اللجنة ومنها التجمع الوحدوي، وهناك شرائح وممثلون لقوى اجتماعية أخرى.

المؤتمر أيضا معه البعث العربي، ومعه أحزاب صغيرة أخرى؟

أنا لا أستطيع أن آتي الآن وبعد شهور من التشاور والحوار مع هذه القوى وصدور وثيقة، وأقول لهؤلاء تفضلوا مهمتكم انتهت، بالعكس دور هذه القوى الآن بدأ من أجل أن يكون الحوار ذا طابع وطني وشمولي.

لجنة التشاور

اللقاء المشترك هو من شكل لجنة التشاور، وتصريح الدكتور ياسين يقول: إنها أداة من أدوات اللقاء المشترك وليست بديلاً له، واتفاق فبراير كان بين الأحزاب الممثلة في البرلمان، لماذا التمسك بهذا الموقف الآن؟

الموضوع أثير الآن، لأننا وجدنا أن الأمر يحتاج لأكثر من حوار ثنائي، الأمور تعقدت والأزمة صارت ذات أبعاد مختلفة، وأخذت طابعاً إقليمياً ودولياً، وليس من حق اللقاء المشترك أو المؤتمر فقط أن يتحاور في هذه الأمور، هناك قوى جديدة نشأت.

لكنكم موقعون على اتفاق؟

ونحن حتى اللحظة لازلنا ملتزمين به.

ولماذا لا تتحاورون حول بنوده؟

نحن نتحاور، وهناك بند رئيسي في هذا الاتفاق يقول بإشراك كافة القوى السياسية الأخرى، ونحن ننفذ اتفاق فبراير عندما نصر على أن تكون اللجنة التحضيرية جزءاً من الحوار.

بمعنى أنكم تجمعون ألفاً، والمؤتمر الشعبي يحشد ثمانية آلاف، أي حوار هذا؟

لا، الغريب أن الشيء الأساسي في ما يحدث كله أننا وخلال الفترة الماضية التي كنا نمهد فيها للحوار، اتفقنا على تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة من المعارضة والحزب الحاكم، وفي إطار هذا العدد سيأتي ممثلون آخرون، وهم أسموهم الحلفاء، إذا هم اعترفوا أن هناك حلفاء وأطرافا أخرى، لماذا التحسس من ذكر اللجنة التحضيرية للتشاور الوطني.

ولماذا الإصرار ما دام وبإمكانكم ضم حلفائكم؟

لأننا نعتقد أن هذه القوى شاركت معنا، وليست اللجنة التحضيرية أداة من أدوات اللقاء المشترك، اللجنة التحضيرية صارت الآن تساهم في طرح تصورات للحوار ولديها وثيقة..

هل هي بديل عنكم؟

بالتأكيد لا، لكن في الوقت نفسه لا تقوم شرعية اللقاء المشترك فقط على إلغاء الأطراف التي تتحاور معها، وأنا لا أعرف لماذا لا يشار إلى اللجنة التحضيرية، وهم بإمكانهم أن يتحدثوا عن لجنة تحضيرية، وأنا أخشى أن يكون في الأمر شيء آخر.

القوى تريدونها في الحوار، إذاً لماذا ترفضون ذكرها؟ وأيضاً فيما يخص سقف الحوار، لماذا ترفضون أن تكون الوحدة سقف أي حوار، ولماذا لم يصدر عنكم إدانة واضحة لما يتعرض له أبناء المحافظات الشمالية وممتلكاتهم في المحافظات الجنوبية، وكأنكم تبررون الطرح الانفصالي عندما ترفضون أن يكون الحوار تحت سقف الوحدة؟

أولاً ما أثرته عن الإساءة لأبناء المحافظات الشمالية، هذا شيء خطير جداً، ونحن ندينه وهي جريمة في حق الحراك نفسه إذا كان الحراك مسؤولا عن هذا الشيء، وأنا أعرف أن الحراك وشخصيات في الحراك نفت نفياً قاطعاً التورط في أي من هذه الأفعال.

إدانة صريحة

هذا الأمر صدر عن حركة نجاح فقط؟

المشترك موقفه يتمثل في الإدانة الصريحة لمثل هذه الأعمال المسيئة لمستقبل اليمن، وإذا حصلت هذه التصرفات بالفعل من عناصر تنتمي للحراك، ينبغي إدانتها وكشفها واتخاذ كافة الوسائل القانونية ضدها، هذه مسألة مفروغ منها، أما فيما يخص سقف الحوار والوحدة، نحن في اللقاء المشترك نرى أحد مقومات هذا اللقاء هو الاتفاق على هذا الأساس، ونحن لم نرفع أي شعار يتناقض مع الوحدة ولن نرفعه.

لكن الفضلى رفع العلم الأميركي فوق منزله؟

هذه قضايا تخصه، ولا أعرفها أنا، ويمكن للحراك أن يفسرها لنا، وليس اللقاء المشترك، أنت تبحث عن الإجابة في المكان الخطأ، ومع ذلك أنا مع مشاركة الحراك في أي حوار، ومن الخطأ ألا يشارك، سواء جاء الرفض من قبل السلطة أو من قبل بعض عناصر الحراك، لأن ذلك ليس في مصلحة البلد.

السلطة تقول إنها لا تمانع؟

ليكن، ولنتفق على طريقة للمشاركة.

هل لديكم تواصل مع قيادات الخارج؟

في الخارج هناك تشكيلة من الفئات والعناصر وهي قوة كبيرة، لكن بعضهم يتكلمون باسم الحراك والبعض الآخر يتكلم باسمه الشخصي، والبعض الآخر لديهم تنظيماتهم.

أنا أتحدث عن قيادات كانت في الحزب الاشتراكي. بعضهم ابتعد عن الاشتراكي لأسبابه الخاصة، وهذا من حقه، وهؤلاء أيضاً ينبغي أن يتم الحوار معهم، لكن هناك عناصر كثيرة في الخارج مازالت في الاشتراكي ونحن على تواصل معها، وما يقوله الاشتراكي هنا هو الذي يعبرون به، ولكننا أيضاً نتواصل حتى مع الأخوة الذين ابتعدوا عن الحزب الاشتراكي، ولهذا تلاحظ أن أي أحد منهم لم يسئ للاشتراكي أو لتاريخه.

مواقف البيض

عندما يتحدث علي سالم البيض عن الجنوب العربي ألا يسيء للحزب الاشتراكي الذي نظرّ للوحدة اليمنية؟

أقصد الإساءة للحزب كحزب، مع هذا لا تنسى أن البيض كان يطرح هذه الشعارات.

واليوم يطرح شعارات مضادة؟

أريد أن أقول حقيقة، إن البيض وغيره لم يسيئوا للحزب الاشتراكي كجسم سياسي يمثل قطاعا واسعا من الجماهير. وإذا كانت استجدت لدى البيض مواقف أخرى فهذا أمر آخر.

هل تعتقد أنت بوجود أطراف خارجية تلعب على وتر الانفصال، خصوصاً وأن هناك دولا إقليمية لها موقف من الرئيس علي عبد الله صالح، أو بريطانيا التي كان الجنوب جزءاً من مستعمراتها؟

تقديري الشخصي، أستبعد وجود قوى تلعب على هذا الأمر، وهناك أخطار أكبر على اليمن الآن ويمكن أن تضر بمصالح الكثيرين، ودول الخليج بدرجة رئيسية دعت إلى الحوار والاستقرار في اليمن، ولم أسمع أو أقرأ عن مواقف لهذه الدول له علاقة بالانفصال.

وكذلك حسب معرفتنا بالمسؤولين البريطانيين الذين نلتقي بهم، لا يشير هؤلاء إطلاقاً إلى قضية الانفصال، لكن الكل بما فيهم الأميركيون يتحدثون عن أوضاع غير صحيحة ترتبت على حرب 1994م ينبغي أن تصحح.. في ظل هذا الحراك وفي هذا الواقع أستبعد أن توجد قوى أو أطراف تلعب على الانفصال، والانفصال كما يبدو لي هناك قناعة عند الجميع أنه ليس حلاً لمشكلة اليمن، بل انه قد يؤدي إلى المزيد من المصائب.

حوار : محمد الغباري