أظهرت تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي والتي دعا فيها الى الجهاد ضد سويسرا رفضاً دوليا ،حيث اعلنت الامم المتحدة انها دعوة غير مقبولة،فيما عبر الاتحاد الاتحاد الأوروبي عن أسفه.

وقال سيرغي اوردزونيكيتش المدير العام للامم المتحدة في جنيف «اعتقد أن مثل هذه التصريحات الصادرة عن رئيس دولة غير مقبولة في إطار العلاقات الدولية».

وأضاف ردا على سؤال بشأن امن المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف «أنا لا أتحدث حتى عن أفعال وآمل أن نوقف كل محاولة، وان أجهزتنا الأمنية لديها كامل السلطة والمعرفة والتدريب لمنع أي محاولة لانتهاك مقر الأمم المتحدة. اطمئنوا».

من جهته، انتقد ناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي لوتز غولنر أمس دعوة الزعيم الليبي معمر القذافي إلى الجهاد ضد سويسرا معتبرا أنها تأتي«في توقيت غير مناسب» في الوقت الذي تبذل فيه جهود لتسوية الخلاف بين طرابلس وبرن.

وقال الناطق باسم كاثرين اشتون غولنر انه «إذا تبين أن التصريحات صحيحة فانها ستشكل تعليقات غير مألوفة وتأتي في توقيت غير مناسب من حيث أن الاتحاد الأوروبي يبذل حاليا جهودا كبيرة مع سويسرا للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة بين ليبيا وسويسرا».

إلى ذلك، اعتبرت باريس دعوة القذافي إلى الجهاد أمرا «مرفوض تماما». مشيرة إلى ان الخلاف الليبي السويسري يجب أن يحل عبر «التفاوض».

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في ندوة صحافية ردا على سؤال عن هذه الدعوة إلى الجهاد ضد سويسرا، أن «هذه التصريحات غير مقبولة. ومن الضروري حل الخلاف بين ليبيا وسويسرا عبر التفاوض، وأننا ندعم الجهود التي بدأتها رئاسة الاتحاد الأوروبي لهذه الغاية».

وكان القذافي دعا الخميس إلى الجهاد ضد سويسرا بسبب حظر بناء المآذن الذي تمت الموافقة عليه في استفتاء في نهاية نوفمبر في الاتحاد في وقت كانت فيه العلاقات بين سويسرا وطرابلس تشهد أزمة.

وتدهورت العلاقات بين سويسرا وليبيا بشدة بعد توقيف هانيبال نجل القذافي في يوليو 2008 بجنيف اثر شكوى ضده قدمها اثنان من خدمه بداعي سوء المعاملة.

وأوقفت السلطات الليبية اثر ذلك رجلي أعمال سويسريين تمت محاكمتهما بتهمتي «الإقامة بشكل غير مشروع» و«ممارسة أنشطة اقتصادية بشكل غير مشروع في ليبيا». ولا يزال احدهما ماكس غولدي، يقضي عقوبة بالسجن أربعة اشهر في ليبيا.

ودعا القذافي الذي وصف الخميس سويسرا بـ «الكافرة»، إلى مقاطعة اقتصادية لسويسرا، في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات بين البلدين للحصول على عفو عن غولدي. في المقابل تمت تبرئة السويسري الثاني رشيد حمداني من قبل محكمة استئناف في نهاية يناير وتمكن من مغادرة ليبيا إلى سويسرا الاثنين.

من جهة أخرى، قالت ايطاليا إن ليبيا ربما تتراجع عن اتفاق للسيطرة على تدفق المهاجرين بصورة غير مشروعة بسبب خلاف مع سويسرا حول تأشيرات السفر والذي تصاعد إلى نزاع على نطاق واسع في أوروبا.

واتهمت ايطاليا التي لها علاقات تجارية وثيقة مع ليبيا سويسرا بإساءة استخدام اتفاقية شينجن والتأثير على أعضائها من خلال فرض الحظر الذي اجبر دولا أخرى على حظر سفر الليبيين أيضا.

وقال وزير الداخلية الايطالي روبرتو ماروني على هامش اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي إن «النزاع يعرض منطقة شينجن للخطر وقد يزيد من توتر العلاقات مع ليبيا، وان من بين القضايا المعرضة للخطر هي تعاون طرابلس في السيطرة على الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي» . وأضاف أن «الخوف في جزء منه أن..ليبيا قد تضعف عملية المراقبة على حدودها فيما يتعلق بالهجرة غير المشروعة».

وعرض الاتحاد الأوروبي على ليبيا 20 مليون يورو لمساعدتها على مواجهة تدفق المهاجرين بصورة غير قانونية والذين غالبا ما يستخدمون الأراضي الليبية كنقطة انطلاق إلى جنوب أوروبا وبصفة خاصة ايطاليا.ووقعت روما أيضا اتفاقية تعاون مع ليبيا العام الماضي للحد من الهجرة عبر البحر المتوسط من خلال إقامة دوريات مشتركة.