يتطلع العراقيون إلى الانتخابات العامة التي تجرى في السابع من مارس المقبل بخوف وعدم ثقة، وفيما يتراءى للمحللين أن الصراع يدور بين السنة المتخوفين من إقصائهم والشيعة الذين يعيشون هاجس عودة حزب البعث إلى السلطة، إلا أن المسيحيين كذلك يؤكدون أنهم الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات.
وعلى الرغم من أن السنة والشيعة في العراق يعيشون في وئام، فإن الساسة لجأوا لإذكاء المخاوف الطائفية لكسب الأصوات في الانتخابات، وأبدى فاروق أحمد، وهو سني، تخوفه من أنه «اذا لم تحقق هذه الانتخابات توازناً في القوى بين السنة والشيعة فإن الحرب الأهلية آتية».
من جهته، قال نصر كاظم وهو موظف حكومي شيعي، بينما كان جالساً بأحد المقاهي في بغداد: «شهد الشيعة حكومة يهيمن عليها الشيعة، ولم يأت من ورائها خير... الطائفية انتهت. رجل الشارع يريد الأمانة والكفاءة».
ويرى النائب السني وثاب شاكر أنه يجب عدم الخلط بين المصالحة السياسية والمصالحة في المجتمع الأوسع نطاقاً، فالأخيرة حققها العراقيون بأنفسهم، لكن المصالحة السياسية لم تتحقق.
وألقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وساسة آخرين بارزون آخرون بثقلهم وراء منع مرشحين سنة من الترشح للانتخابات، وأشاروا الى مؤامرات مزعومة لم يذكروا تفاصيل عنها يحيكها البعثيون للعودة إلى الحكم. وقد تخطب هذه الخطوة ود الناخبين الشيعة والأكراد وتثبت فعالية في جمع الناخبين حول الهوية الطائفية، لكنها تلهيهم عن قضايا ملحة مثل الخدمات الأساسية والحكم الرشيد.
واعتبر المحلل السياسي حازم النعيمي «أن معظم العراقيين بسطاء ورجعيون ويستجيبون للإشارات المتشددة». وحتى إذا أدلى المزيد من السنة بأصواتهم الشهر المقبل وانتخب عدد أكبر منهم فإن فعالية هذا في منح السنة مساحة الدور الذي يبتغونه في السياسة العراقية ليست واضحة.
والمرشحون السنة موزعون بين عدد من الجماعات في الانتخابات مقابل التكتلات الشيعية والكردية الكبيرة. ويقول محللون إن الكثير من السنة في الائتلافات ليسوا سوى «رموز» ستستغل لإضفاء مظهر الشرعية غير الطائفية على الجماعات التي يغلب عليها الشيعة والأكراد، وليس لمنح السنة صوتاً حقيقياً.
وقال الباحث بمعهد الدراسات الاستراتيجية بالعراق يحيى الكبيسي انه سيكون هناك دور مهم للسنة، لكنهم سيكونون ضعفاء ككيان على الساحة السياسية. وعبر عن اعتقاده بأن العرب السنة لن يهملوا، لكنهم سيكونون خارج اللعبة السياسية.
المسيحيون من جهتهم يعانون من تهجير صامت من أراضيهم على أيدي جماعات مسلحة مجهولة، ويقول الكاردينال امانويل ديلي الثالث، بطريرك الكنيسة الكالدانية: إن «الإرهابيين لا يقتلوننا نحن المسيحيين فقط، بل يقتلون إخواننا المسلمين أيضاً». غير أن بعض المسيحيين في العراق يرون أن ميل المسيحيين وحبهم للسلام والكلمات التي يطيب بها رجال الدين هناك خاطر المسيحيين لا تكفي بمفردها لوضع حد لتيار هجرة الأقلية المسيحية من بلد الرافدين.
ويرى هؤلاء أنه يتعين على المسيحيين ألا يستمروا في «إدارة الخد الآخر»، وأن يمارسوا الضغوط على الحكومة والسلطات العراقية، وأن ينظموا مظاهرات احتجاجية يلفتون بها الأنظار لوضع المسيحيين في العراق.
وفي هذا السياق، قالت وزيرة البيئة العراقية السابقة والناشطة الحقوقية باسكال وردة: «لابد أن يحدث شيء بسرعة حتى لا يختفي المسيحيون للأبد من العراق». وعلى الرغم من أن لدى المسيحية باسكال وردة جواز سفر فرنسي وتعيش في أحد أكثر أحياء بغداد تمتعاً بإجراءات أمنية، فإنها لا ترى العيش في المنفى حلاً.
وكان يعيش في العراق نحو 5ر1 مليون مسيحي عندما أسقطت القوات الأميركية نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003. وبحسب البيانات الرسمية، تراجع هذا العدد اليوم إلى 750 ألفاً ،حسب تقديرات غير رسمية.
وقتل أكثر من 730 مسيحياً في العراق منذ دخول الأميركيين بغداد، كان آخرهم شاب كان في طريقه للجامعة عندما أردته رصاصة قتيلاً، وقتل معظم المسيحيين في العاصمة بغداد وفي مدينة الموصل شمال العراق، حيث يدخلون بين مطرقة الصراع العربي الكردي وسندانه.
ومن بين القتلى 12 من رجال الدين المسيحيين الذين تكرمهم كنائسهم اليوم كشهداء. وتنسب بعض عمليات القتل بحق الطلاب أو الصيادلة أو الأطباء والقساوسة لتنظيم «القاعدة». ولكن من المسؤول عن عمليات الاغتيال الأخرى؟
هناك إحصائية لمنظمة حمورابي لحقوق الإنسان تؤكد عدم الكشف عن منفذي أكثر من 70 في المئة من عمليات الاغتيال بحق المسيحيين.
أمن
إحباط محاولة لتفجير مراكز انتخابية
أعلن مصدر أمني في قيادة شرطة محافظة الأنبار ، غرب العراق، أن القوات الأمنية أحبطت محاولة لتفجير عدد من مراكز الاقتراع للانتخابات التشريعية في مدينة الفلوجة، ثاني أكبر مدن المحافظة.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه إن القوات الأمنية في مدينة الفلوجة وضعت يدها على سيارة ب1500 كغم من مادة «تي.ان.تي» شديدة الانفجار أثناء محاولتها الدخول إلى مدينة الفلوجة.
وأضاف المصدر: «كشفت التحقيقات الأولية أن المواد المتفجرة التي كانت داخل السيارة كان من المقرر استخدامها في تفجير عدد من مراكز الاقتراع في مدينة الفلوجة أثناء الانتخابات التشريعية».
