أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بإعادة 20 ألفاً من ضباط الجيش العراقي السابق إلى الخدمة، وسط اتهامات للحكومة بإثارة التوترات الطائفية، والمخاطرة بإعادة العنف على نطاق واسع إلى العراق قبل الانتخابات التشريعية المقررة في السابع من مارس المقبل.
بالتزامن مع تصعيد هيئة «المساءلة والعدالة» التي يترأسها أحمد الجلبي المعني باجتثاث حزب البعث من خطواتها، تجاه عزل زعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلك، وأحالت ملفه إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بزعم دعم المسلحين في العراق، بينما تحدى المطلك الهيئة بإعلانه المشاركة في الانتخابات، متراجعاً عن قراره سحب حزبه من الانتخابات على خلفية حظر دخوله المنافسة.
وفي تطور يهدف إلى امتصاص الاحتقان، أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن المالكي أصدر أمراً بإعادة جميع الضباط السابقين الذين تقدموا بطلبات للعودة إلى الخدمة في الجيش، والبالغ عددهم أكثر من 20 ألفاً. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري إن أمر المالكي الجديد «أنهى ملف الجيش السابق بالكامل».
وأوضح أنه «في يونيو 2008، وجهنا دعوة لضباط ومراتب للعودة، وشكلنا خمس لجان للمتابعة»، مؤكداً على أن 20400 من داخل وخارج العراق تقدموا بطلبات للعودة.
ودعا العسكري الضباط إلى الالتحاق بالخدمة قائلاً: «نحن كوزارة دفاع نعلن دعوتنا للذين قدموا طلباتهم من داخل العراق إلى الالتحاق في غضون 30 يوماً، ومن خارج العراق في مدة أقصاها 45 يوماً».
يذكر أن عدد منتسبي الجيش السابق يقدر بنحو 450 ألفاً لا يزال مصير معظمهم غير محدد.
تصعيد ضد اللامي
في غضون ذلك، أكد المدير التنفيذي لهيئة المساءلة والعدالة علي اللامي أن الهيئة التي يترأسها قدمت الملف الكامل للنائب في البرلمان المنتهية ولايته صالح المطلك إلى المدعي العام في محكمة الجنايات المركزية «بسبب تورطه في أعمال عنف». وقال اللامي إن «لدى الهيئة أدلة واعترافات من عناصر مسلحة تشير إلى أن المطلك يدعم ويمول جماعة مسلحة (مرتبطة بحزب البعث)، تطلق على نفسها اسم (كتائب الناصر صلاح الدين)»، مضيفاً أن «الجماعة تعتبر من الجماعات المسلحة التي نفذت أعمال عنف».
ولفت اللامي إلى أن «الهيئة يحق لها أن تتقدم بشكوى أمام المحاكم المختصة ضد أي فرد يثبت تورطه بأعمال عنف، أو دعم أو توفير المساعدة والمال للجماعات المسلحة»، متابعاً: أن «ملف المطلك بات الآن لدى المدعي العام لمحكمة الجنايات المركزية، بتهمة دعم وتمويل الجماعات المسلحة». وقال إنه «بعد صدور قرار الاستبعاد قررت الهيئة التقدم بشكوى ضد النائب صالح المطلك، بحسب القانون الداخلي للهيئة».
وتعتبر «كتائب الناصر صلاح الدين» إحدى فصائل الجيش الإسلامي في العراق الذي أعلن عن نفسه أواخر العام 2003، ويعارض بشدة العملية السياسية، لكنه يرفض أيضاً استهداف المدنيين، وسبق له أن أعلن استعداده للتفاوض مع الأميركيين بهدف انسحابهم من العراق، ويتركز النطاق الجغرافي لعملياته في الرمادي والفلوجة وسامراء وديالى وتكريت والموصل وبغداد.
فتح الباب
في المقابل، عدل المطلك عن قراره سحب حزبه من الانتخابات قائلاً إن حزبه سيدخل المنافسة، ودعا العراقيين المناصرين له إلى المشاركة في الانتخابات.
وقال المطلك، مدلياً بتصريحاته بينما كان إلى جوار رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي، إنه «بعد لقاءات ومداولات قررنا أن نصل بالكذاب إلى الباب» وأردف القول: «لقد قررنا المشاركة بقوة في الانتخابات بغرض التغيير».
علاوي: الحكومة طائفية
وفي وقت سابق، اتهم علاوي الحكومة العراقية بإثارة التوترات الطائفية، والمخاطرة بإعادة العنف على نطاق واسع إلى العراق.
وقال علاوي، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز»، إن الحكومة في العراق «تحيي الطائفية من خلال حظر مرشحي المعارضة وترهيبهم». وأضاف: «يمكن الإحساس بذلك من جديد في المشهد السياسي العراقي».
وحذّر علاوي، من «انزلاق العراق نحو مزيد من العنف وصولاً إلى حرب أهلية، في حال تحولت الطائفية إلى قضية كما هي عليه الآن بالفعل».
واشتكى زعيم القائمة العراقية من المضايقات والضغوط التي تتعرض لها قائمته، واعتقال العشرات من أعضائها، وشطب أسماء عدد من مرشحيها؛ وعلى رأسهم صالح المطلك. كما اشتكى من اعتقال 40 ناشطاً من «القائمة العراقية» ومهاجمة عدد من مكاتبها. وقال إن «الانتخابات المقبلة في العراق لن تكون عادلة، ونحن نقبل بدرجة من الجور، لكننا نأمل ألا يكون هذا الجور واسع النطاق».
