وجه الرئيسان الإيراني محمود أحمدي نجاد والسوري بشار الأسد في أعقاب قمتهما رسائل عدة تجاه أكثر من طرف، ووقعا اتفاقية إلغاء سمات الدخول بين البلدين.. وشدد الأسد على وجوب الاستعداد لأي عدوان إسرائيلي، معتبراً أن دعم قوى المقاومة واجب وطني وشرعي وقال إن الموقف الغربي من الملف النووي الإيراني هدفه منع المسلمين من اقتناء التكنولوجيا و«استعمار جديد» ورفض الدعوة الأميركية للابتعاد عن إيران.
فيما حذر نظيره الإيراني إسرائيل من أن تكرارها «أخطاء الماضي» سيعني «نهايتها المحتومة». وشدد على أن الشرق الأوسط سيدخل مرحلة جديدة يكون فيها «خالياً من الصهاينة والاستعماريين»، وألمح إلى جبهة تضم إيران وسوريا والعراق ولبنان ضد إسرائيل.
فبعد محادثات تناولت العلاقات الثنائية والقضايا موضع الاهتمام المشترك، عقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً عبّر فيه الأسد عن استغرابه للدعوة التي وجهتها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الأربعاء إلى بلاده كي تبتعد بعلاقاتها عن إيران،
وقال: «أستغرب كيف يتحدثون عن الاستقرار والسلام في المنطقة وعن كل المبادئ الأخرى الجميلة ويدعون للابتعاد بين دولتين، أي دولتين؟». وعلق على طلب كلينتون متهكماً: «نحن التقينا اليوم لنوقع اتفاقية ابتعاد بين سوريا وإيران»، وتابع ضاحكاً: «لكن بما أننا فهمنا الأمور خطأ ربما بسبب الترجمة أو محدودية الفهم فوقعنا اتفاقية إلغاء التأشيرات لا نعرف أكان هذا يتوافق مع ذاك».
وأكد الرئيس السوري خلال المؤتمر الذي أعقب حضورهما مراسم توقيع اتفاقية الإلغاء المشترك لسمات الدخول لمواطني بلديهما انه «رغم الاحباطات والعثرات الكبيرة التي أصابت المنطقة وشعوبها فان المحصلة خلال المرحلة الماضية كانت لمصلحة قوى المقاومة في المنطقة التي قاومت ودافعت عن حقوقها».
وأضاف أنه «بالمقابل كان الفشل مصير القوى التي وقفت في الخندق المقابل »، مضيفاً أنه «مع كل محطة وكل عيد نرى أنها تنتقل من فشل إلى فشل آخر ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نحتفل فيه بأحد أعيادنا الدينية ونحتفل بنفس الوقت بفشلهم الكبير ولا شك بأن هذا اليوم آت في يوم ما».
ورداً على سؤال حول التهديدات الإسرائيلية الأخيرة قال الأسد إن هذه التهديدات «لم تأت من حالة منعزلة ولا يجب أن ننظر إليها كحالة منعزلة بل علينا أن ننظر إليها في سياق التاريخ الإسرائيلي المبني على الغدر والعدوان والاحتلال والتوسع والهيمنة.
موضحاً انه (من الخطأ بنفس الوقت أن نقيم هذه الحالة من خلال التصريحات أو الاحتمالات والتصريحات لا تعني ان إسرائيل ستقوم بعدوان وعدم التصريح الإسرائيلي لا يعني ان إسرائيل لن تقوم بعدوان».
وأضاف: «نحن نفترض بأننا بالأساس أمام كيان ربما يقوم بعمل عدواني في أي وقت طالما أن تاريخه هو تاريخ مبني على العدوان وبغض النظر عن هذه التصريحات نحن نقوم دائماً بتحضير أنفسنا لعدوان إسرائيلي سواء كان صغيرا أو كبيرا أما إذا أردنا أن ننظر إلى هذه التصريحات فربما تكون فيها رسالتان رسالة لسوريا وللتيار المقاوم في المنطقة لكي تدفعه باتجاه الخضوع والخنوع وفيها ربما رسالة للداخل الإسرائيلي من أجل رفع معنوياته بعد سلسلة من الاحباطات والهزائم التي منيت بها إسرائيل لذلك فان ردة فعلنا لن تكون مبنية على التصريحات بمقدار ما هي مبنية على رؤيتنا ونظرتنا لإسرائيل والجواب البديهي علينا أن نكون مستعدين في كل وقت وفي كل لحظة لأي عدوان إسرائيلي قد يتم لأي سبب وتحت أي مبرر».
توطيد العلاقات
وقال الأسد إن توقيع اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول بين سوريا وإيران «ستؤدي إلى المزيد من التواصل والمزيد من تكريس المصالح المشتركة بين الشعبين السوري والإيراني لأن العلاقة لا يمكن ان تبقى لعقود مقتصرة على الجانب السياسي وعندما نتحدث عن الجانب الاقتصادي لا يمكن ان تبقى مقتصرة على المشاريع والشركات الكبرى فالعلاقة الحقيقية بين بلدين وشعبين تبدأ من الفرد وتبدأ من القاعدة باتجاه القمة وليس العكس».
استعمار جديد
وبعدما دافع عن حق إيران في الطاقة النووية المدنية وتأكيده على «المرونة الإيرانية»، قال الأسد إنه بناء على ما سمعه من المسؤولين الغربيين خلال الأسابيع والشهور القليلة الماضية أظهر «بما لا يدع مجالا للشك بأن ما يحصل هو عملية استعمار جديد في المنطقة وهيمنة من خلال منع دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة وموقعة على اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتسعى لامتلاك الطاقة النووية السلمية بناء على هذه الاتفاقيات تمنع من أن تمتلك حق التخصيب».
وتابع القول إن الموقف الغربي من إيران يقوم على «منع الدول الإسلامية من أن تمتلك هذه التكنولوجيا أو غيرها ربما من التكنولوجيات أي أن حق المعرفة ممنوع علينا».
نجاد يهاجم كلينتون
وهاجم نجاد كلام وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، واستهزأ به، واصفاً إياه بأنه مثل «كلام أم العروس»، كونه ليس في محله، مضيفاً القول: «ليس هنا من مسافة تفصل بين سوريا وإيران... ولم يطلب أحد من كلينتون أن تبدي وجهة نظرها». وتابع أن «كل الحكومة الأميركية لا تؤثر في علاقات المنطقة وشعوبها. لقد انتهى العهد الذي تدار به الأمور من وراء البحار. إنهم يريدون الهيمنة، ويشعرون بأن سوريا وإيران يحولان دون ذلك»، مقترحاً عليهم أن «يغادروا ويريحونا».
تحذير إسرائيلي
على صعيد آخر دعا أحمدي نجاد الكيان الصهيوني إلى «عدم تكرار أخطاء الماضي مرة أخرى لأن ذلك يعنى نهايته المحتومة فشعوب المنطقة ستقف في وجهه». وركز الرئيس الإيراني على أن «الشرق الأوسط الجديد هو في طور التحول وان الأواصر بين شعوب المنطقة وبين سوريا وإيران وطيدة جداً»، مؤكداً ان «التطورات في العالم ستكون لصالح إيران وسوريا والشعوب والحكومات الحرة».
وقال إن إيران وسوريا والعراق ولبنان ستقف ضد إسرائيل، وشدد على أن الشرق أوسط سيدخل مرحلة جديدة يكون فيها «خالياً من الصهاينة والاستعماريين».
وبشأن العلاقات بين إيران وسوريا قال نجاد إنها «علاقات أخوية وعميقة ومتطورة ومتسعة ومستديمة ولا يوجد أي عامل يمكن أن يمس هذه العلاقات الأخوية وانها تتطور وتتعمق أكثر فأكثر»و وصف إيران وسوريا بأنهما بلدان «مهمان في جبهة مقاومة واحدة».
ولفت إلى أن «مصالحنا مشتركة وأهدافنا مشتركة وان دائرة التعاون بيننا تتسع يوماً بعد يوم في مختلف العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية وآفاق هذه العلاقات واضحة ومضيئة وبناءة ونحن عازمون على تطويرها إلى أقصى حد ممكن».
مناسبة
مشاركة في احتفال المولد النبوي
شارك الرئيسان بشار الأسد ومحمود أحمدي نجاد في الاحتفال الديني الكبير الذي أقامته وزارة الأوقاف السورية احتفاء بذكرى مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
دمشق - أحمد كيلاني والوكالات
