عقدت في قطاع غزة ندوة حوارية نظمها مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية عن مخاطر الزواج المبكر.

وقال الباحث د. فوزي أبو عودة أن «نسبة الزواج المبكر في فلسطين مرتفعة مقارنة بدول الجوار». وأرجع هذا الأمر لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية، وذلك على الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية في قطاع غزة حدد سن الزواج للفتاة 17 عاماً والشاب 18 عاماً.

ومع ذلك أظهرت دراسة حديثة أن ما نسبته 37% من عقود الزواج في قطاع غزة كان سن الزواج فيها أقل من سبعة عشر عاماً. وأهم الأسباب لهذه الظاهرة خصوصاً في مرحلة الانتفاضة الأولى هو التسرب من المدارس والأوضاع الاقتصادية السيئة مما كرس مفهوم تخفيض تكاليف الزواج إلى الحد الأدنى.

حيث انتشرت ظاهرة إتمام الزواج بدون حفلات بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية مما شجع الكثير من الأهالي لاغتنام هذه الفرصة وتزويج أبنائهم للتخلص من تكاليف الزواج الباهظة، إضافة إلى العادات والتقاليد التي تساهم في تشجيع الزواج المبكر وانتشار ظاهرة زواج البدل، وإجبار الفتيات على القبول بالزواج بدون اختيار حر من طرفهن.

وحذر د. فوزي أبو عودة من مخاطر الزواج المبكر على استمرارية الزواج حيث أثبتت دراسة حديثة أن 14% من حالات الزواج في قطاع غزة للفئة العمرية 14 ـ 17 سنة انتهت إلى الطلاق وأن 41% من النساء المتزوجات في هذه الفئة العمرية يعانين من مشكلات صحية مختلفة وآثار نفسية واجتماعية مما ينعكس سلباً على التنمية بشكل عام وعلى الأطفال الذين يمثلون الضحية الأولى في هذا الزواج وهذا في كل الأحوال مخالف لاتفاقات حقوق الإنسان وحقوق الطفل.

وخرجت الندوة بتوصيات مهمة مطالبة جميع المؤسسات الأهلية ووسائل الإعلام بالقيام بحملات توعية وتثقيف للأهالي حول مخاطر الزواج المبكر، كما طالبوا الجهات المختصة وخصوصاً المحاكم الشرعية بعدم توثيق عقود الزواج المخالفة للسن القانوني.

كما طالبوا وزارة التربية والتعليم سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية بتضمين المناهج التربوية في المدارس والجامعات وكذلك اية مؤسسات علمية او تربوية مواد علمية عن المخاطر الصحية والاجتماعية الناجمة عن الزواج المبكر، حتى يمكن ان تكون جرس انذار يقرع للمجتمع فيتوقف عن ممارسة هذه الظاهرة التي تفرز آثارا سلبية على المجتمع الفلسطيني بشكل كامل.

غزة ـ ماهر إبراهيم