أكد وزير العدل السعودي د. محمد بن عبدالكريم العيسى ان موضوع منح الترخيص للمحاميات السعوديات لمزاولة المهنة رسميا لم يتم حسمه بعد وان ما أعلن عنه مطلع الأسبوع ينحصر في أن هناك مشروع قانون سيصدر في هذا الشأن قريبا.
وأوضح العيسى في تصريح لـ «البيان» ان المشروع ينص على النظر في إعطاء المرأة السعودية رخصة محاماة «للترافع عن المرأة في قضايا معينة مثل الأحوال الشخصية مبدئياً».
وجاء هذا الموقف الوزاري بعد سلسلة مطالبات من قبل خريجات كليات القانون والمحاماة في جامعات السعودية اشتكين من عدم السماح لهن بممارسة مهنة المحاماة، أو حتى توفير فرصة التدريب لهن، إضافة إلى مطالبات عديدة من ناشطات وحقوقيات للسماح بتواجد المرأة في المحاكم السعودية من أجل الترافع عن قضايا تخص المرأة.
ولم ينص نظام المحاماة السعودي الحالي صراحة على منع المرأة من مزاولة هذه المهنة، كما أنه لم يمنحها الموافقة، حيث لم يتطرق إلى هذه الجزئية بشكل واضح ضمن اللائحة.
ولقي إعلان وزير العدل السعودي عن قرب صدور مشروع قانون مزاولة المرأة لمهنة المحاماة في السعودية ترحيبا واسعا في أوساط الناشطين القانونيين في السعودية من الجنسين. وأكد ناشطون قانونيون في تصريحات لـ «البيان» أن عمل المرأة السعودية في مهنة المحاماة ضرورة تفرض نفسها على المجتمع السعودي لأنها أقدر على سماع شكوى السيدات وكتابة المذكرات القانونية الخاصة في هذا الشأن.
ورحب مدير عام شبكة المحامين العرب المحامي عبدالله محمد الناصري بالخطوة، وقال انها تأتي في إطار الإصلاحات الجارية على المنظومة القضائية في المملكة والتي بدأها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وشملت تطوير وإقامة شبكة من المحاكم المتخصصة بما في ذلك الأحوال الشخصية أو ما يعرف بمحاكم الأسرة.
وقال الناصري إن نظام المحاماة السعودي الحالي لا يتضمن أي نص يمنع المرأة من مزاولة مهنة المحاماة. وتعمل بعض السيدات في المحاماة لكن من دون الحصول على تراخيص لمزاولة المهنة.
وعن طبيعة تقبّل المجتمع السعودي واستيعابه لوجود المرأة في سلك المحاماة أو القانون، قال الناصري «ليس هناك فكرة يتم قبولها في أي مجتمع بنسبة 100 في المئة، ولابد من وجود نسبة معارضة، وأنه إذا كانت نسبة المؤيدين أكثر من المعارضين فهذا أمر جيد»، لكنّه استدرك قائلا إنّ «الواقع هو سيد الموقف، وعلى المرأة أن تثبت جدارتها وقدرتها على العمل في هذا المجال، من حيث طريقة تعاملها مع القضايا القانونية والأساليب التي ستتبعها».
من جهتها، رحبت المحامية أسماء الغانم بالقرار المتوقع لمنح الترخيص للمرأة السعودية بمزاولة مهنة المحاماة، مشيرة الى انه سيوجد فرص عمل لمئات القانونيات اللائي تخرجن من كليات القانون في الجامعات السعودية والأجنبية خلال الأعوام الماضية.
وأضافت الغانم أن من شأن القانون الجديد أن يساعد المرأة السعودية على الحصول على حقوقها في المنازعات القضائية، فرغم وجود محامين من الرجال، إلا أن كثيرا من المدعيات أو المدعى عليهن يتحفظن أمام المحامي الرجل ويرفضن الحديث عن وقائع جوهرية في القضايا، خاصة المتعلقة بالأحوال الشخصية، إما تحرجا أو عدم اطمئنان، وهو ما يتسبب في خسارة المرأة لدعواها، لكن وجود المحامية قد يشجعها على الإفصاح عما كانت تتحفظ عليه، أو تعتقد أنه من غير الجائز أو المقبول الحديث عنه.
الرياض ـ عبدالنبي شاهين