فيما لا تزال صدمة إسقاط مشروع تخفيض سنّ الاقتراع في لبنان إلى 18 عاماً في المجلس النيابي يوم الاثنين الماضي، ترخي بظلالها على الوسطَين السياسي والشبابي، شهد يوم أمس عودة الهموم المعيشيّة والاجتماعية إلى الواجهة، من بوّابة الإضراب التحذيري الشامل الذي نفذه أساتذة التعليم الثانوي الرسمي على امتداد مساحة لبنان احتجاجاً على إهمال مطالبهم.

وبلغة الأرقام، أدّى الإضراب إلى إقفال نحو 260 مدرسة ثانوية رسمية، وتوقّف 6 آلاف أستاذ في الملاك عن العمل، عدا عن بقاء قرابة 75 ألف طالب في منازلهم، ومعهم بضعة آلاف من التلامذة في المرحلة المتوسطة، خصوصاً في الثانويات التي تُدرس فيها هذه المرحلة.

وقد واكب الإضراب اعتصام مركزي أمام مقرّ وزارة التربية في محلّة الأونيسكو، فتضامنت رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني مع الثانويين، ما أدّى إلى تعطيل الدروس أيضاً في 107 مدارس ومعاهد مهنية، والى غياب نحو 45 ألف طالب مهني عن الصفوف.. علماً أنه من المقرّر أن يلي تحرّك الأمس، والذي يستكمل اليوم، إضراب آخر في الثالث من مارس المقبل لأساتذة الجامعة اللبنانية.

وتجدر الإشارة إلى أن مطالب أساتذة التعليم الثانوي تتركّز على: تعزيز ملاك هذا القطاع، إقرار تدريس المواد الإجرائية، توفير الكادر التعليمي في الملاك من خلال إجراء المباراة المفتوحة، إصدار مرسوم قبول الفائض من الأساتذة الناجحين، تنفيذ الخريطة المدرسية.

إضافة إلى الشق المطلبي- النقابي المتمثل في استعادة الـ 60 في المئة التي كان يتقاضاها أستاذ التعليم الثانوي لقاء الزيادة في ساعات العمل منذ العام 1966 وحتى تاريخ دمج التعويضات في العام 1996 حيث فقدها.

إلى ذلك، يُنتظر أن يكون لإسقاط حق الشباب في الاقتراع مفاعيل سلبية في أكثر من اتجاه، حيث ان «الربط الذي حصل بينه وبين مسائل أخرى سيؤدي، في السياسة، إلى هزّات ارتدادية قد تطيح أو تؤخّر أكثر من مطلب مضاد» وفق استشراف مصدر من كتلة التنمية والتحرير، التي يرأسها الرئيس نبيه برّي.

مشيراً لـ «البيان» إلى أن مشروع خفض سنّ الاقتراع «عاد، من الناحية الدستورية، إلى نقطة الصفر، بحيث إن إعادة إحيائه تستلزم أن يدور من جديد دورة كاملة».

بيروت - وفاء عواد