قال الرئيس السوداني عمر البشير في خطاب ألقاه أمس في الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، إن «أزمة دارفور انتهت الآن والحرب في دارفور انتهت الآن، ومعركة السلاح انتهت وبدأت معركة التنمية»، وأضاف «أطلقنا سراح 50% من المحكومين بالإعدام من الذين هاجموا أم درمان»، في إشارة إلى إطلاق سراح 57 من أعضاء حركة العدل والمساواة من سجن كوبر.

في وقت دعت باريس أمس زعيم التمرد عبد الواحد نور إلى القبول باتفاق الدوحة والانضمام إلى المفاوضات الأساسية للسلام في دارفور.

وقال البشير خلال تجمع في الفاشر «السلام تحقق في دارفور، وسنبذل جهداً مضاعفاً لتحقيق التنمية في السودان ودارفور». وأضاف «في إطار البدء بتطبيق اتفاق السلام، فقد شرعنا أمس في إطلاق سراح 50% من المحكومين بالإعدام من الذين هاجموا أم درمان وسنطلق سراح البقية قريباً».

وأطلقت سلطات السجن الاتحادي بكوبرا أمس سراح 57 من المحكومين في أحداث أم درمان تنفيذاً للقرار الذي أصدره الرئيس البشير، وقال وزير العدل مولانا عبد الباسط سبدرات في المؤتمر الصحافي الذي عقده بمباني سجن كوبر «إن رئيس الجمهورية رفع نسبة إطلاق سراح المحكوم عليهم إلى 50% بدلاً من 30%، ليرتفع عدد مطلقي السراح إلى 57 محكوماً، منهم 50 محكوماً بالإعدام و5 بالسجن و2 من الذين مازالت قضاياهم تحت التحري»، وكلهم من أعضاء حركة العدل والمساواة.

وأعرب وزير العدل عن أمله في أن تتسارع الخطى وتبرم الاتفاقيات ليتم إطلاق سراح جميع المحكومين في أحداث أم درمان وإعادة اللحمة والتراحم من جديد، وأن يحل الحوار مكان البندقية.

وفي رد على سؤال حول وجود عبد العزيز عشر الأخ غير الشقيق لخليل إبراهيم ضمن مطلقي السراح، أكد سبدرات أنه لم يتم تحديد أية معايير في إطلاق سراح ال57، ويستوي عند الأجهزة العدلية كل المحكومين، مؤكداً أن إطلاق سراح البقية سيتم على دفعات حسب سير المحادثات.

إلى ذلك، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس تدعو زعيم التمرد الدارفوري عبد الواحد نور إلى التخلي عن «تعنته» والقبول بالاتفاق الإطار الذي وقعته الخرطوم ومجموعة متمردة كبيرة أخرى هي حركة العدالة والمساواة الثلاثاء في الدوحة.

وقال برنار فاليرو في ندوته الصحافية المعتادة «نجدد دعوتنا إلى جميع القادة المتمردين، ولاسيما منهم عبد الواحد نور، للانضمام في أسرع ما يمكن إلى هذه المفاوضات الأساسية للسلام في دارفور».

ورداً على سؤال حول رفض عبد الواحد نور الذي يعيش في باريس الموافقة على اتفاق الدوحة، قال إن «استمراره في تعنته وتشدده سيكون غير مفهوم ومخالفاً لمصالح الشعب في دارفور».

وكان عبد الواحد نور الذي يقود جيش تحرير السودان، إحدى حركات التمرد الكبيرة في دارفور، قد اعتبر أمس أن اتفاق الدوحة «اتفاق سياسي ولا يضمن أمن سكان المنطقة الغارقة منذ سبع سنوات في حرب أهلية».

طالب رئيس حركة العدل والمساواة، احدى أكبر حركات التمرد في دارفور، والتي وقعت امس على اتفاق هدنة مع حكومة الخرطوم مجدداً بتأجيل الانتخابات النيابية والرئاسية المقررة من 11 الى 13 أبريل في السودان.

وقال ابراهيم خليل للصحافيين في الدوحة «ان موقفنا هو تأجيل الانتخابات في السودان لأن هناك العديد من المواطنين في كردفان ودارفور لن يشاركوا في الانتخابات لأنهم مهجرون. ونحن نطلب المزيد من الوقت».

واضاف «نحن نريد تأجيل العملية كاملة، ولن نشارك في الانتخابات (المقررة) وحددنا موعد 15 مارس لتحقيق السلام قبل موعد ابريل».

ترحيب عربي

ونال الاتفاق ترحيباً عربياً. فاعتبرته مصر «خطوة تصالحية جوهرية في الاتجاه الصحيح» لإسدال الستار على أزمة دارفور.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية ان وزير الخارجية أحمد أبوالغيط يرحب ويعرب عن «تطلع مصر لقيام الجانبين بتنفيذ اتفاق السلام بحيث يمثل حافزا لكافة الحركات المسلحة وغير المسلحة لانتهاز الفرصة، وتوحيد رؤاها واختيار ممثليها لاستئناف المفاوضات مع الحكومة السودانية من أجل التوصل إلى اتفاق سلام وشامل وعادل ينهي أزمة دارفور، ويتيح المجال للتركيز على جهود التنمية وإشعار أهل دارفور بثمار السلام».

وأثنى أبوالغيط في هذا السياق على الجهود الإقليمية التي ساهمت في إقناع حركة العدل والمساواة وغيرها من الحركات المسلحة بضرورة التوصل لاتفاق يحقق الأمن والاستقرار في دارفور. من جانبها، رحبت سوريا بتوقيع الاتفاق الإطاري للسلام في دارفور معتبرة انه «خطوة مهمة نحو حل المشكلة».

وأكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان أمل دمشق أن يكون اتفاق الدوحة باكورة لخطوات ايجابية أخرى لصالح وحدة السودان الشقيق واستقراره.

مجلس التعاون: حدث تاريخي

وفي السياق، وصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية اتفاق الدوحة بأنه «حدث تاريخي».

وقال العطية في بيان إن وقف إطلاق النار في دارفور وانطلاق مفاوضات السلام في الدوحة بين الأطراف السودانية يبشران بقرب طي ملف الأزمة في دارفور، الأمر الذي سيفتح أمام السودان والسودانيين فرصاً واسعة لإعادة الإعمار، وتحقيق المزيد من التنمية في دارفور.

ودعا بقية الحركات الدارفورية إلى الانضمام لمفاوضات الدوحة، في سبيل تحقيق سلام شامل ودائم، حتى تتحقق طموحات الشعب السوداني الشقيق في النهضة والاستقرار، وصولاً للحل السلمي المنشود.