أكد أعضاء لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي رفضهم القاطع لتلميح واشنطن بشأن احتمالات وضع خطط طوارئ لتأخير سحب كامل قواتها من العراق، مؤكدين على أن أي تغييرات جديدة يجب أن تجرى وفق اتفاق مسبق بين البلدين.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النائب عادل برواري إن أي «تأخير أو إبطاء في انسحاب القوات الأميركية يجب أن يخضع لمناقشة مستفيضة من قبل البلدين، ولا يمكن اتخاذه من طرف واحد».

مؤكدا في تصريحات لصحيفة «الصباح» الحكومية أن «الوضع الأمني في تطور ملحوظ، لكن بروز أي تحد أو خطر إقليمي قد يسمح للقوات الأميركية بالبقاء وفقاً للمادة 27 من الاتفاقية الأمنية، لكن بحسب اتفاق بين الطرفين»، مبيناً أن برنامج سحب القوات يسير بشكل إيجابي ومنتظم، وأن الطرفين ملتزمان بتنفيذ الاتفاقية وبتنسيق عالي المستوى.

بدوره، شدد عضو اللجنة الأمنية النائب عباس البياتي على ضرورة التزام واشنطن بجدول الانسحاب، معتبراً أن أي تأخير في هذه الجداول يمثل رسالة خاطئة ستؤثر في المصداقية والحرص على الانتقال من العلاقات العسكرية إلى مسار استراتيجي بعيد المدى في مختلف الجوانب.

وتابع البياتي أنه «لا يمكن تغيير أية فقرة في الاتفاقية إلا بالعودة إلى البرلمان، كما لا يمكن التنصل من الالتزام بالاتفاقية، داعياً إلى أن يكون الجانب الأميركي حذراً في تصريحاته؛ كونها ستزيد من سخونة التنافس الانتخابي».

وكان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند أوديرنو أبلغ المسؤولين الأميركيين في واشنطن أخيراً باحتمالات وضع خطط طوارئ لقوات بلاده في العراق، تشمل وجود عدد محدود من القوات بعد الانسحاب النهائي المقرر في 2011 لتدريب العراقيين، دون الكشف عن تفاصيل تلك الخطط، ولكنه قال وفق صحيفة «واشنطن بوست»: إنه «يأمل ألا تكون ضرورية».

مؤكداً في الوقت نفسه أنه مستعد لإجراء تغييرات في حال حدوث مشكلات في الشهور المقبلة.

جاء ذلك في وقت شكا فيه دبلوماسيون أميركيون بأنهم يلمسون ضعفاً في قدرتهم على التأثير في المشهد السياسي العراقي، إذ ذكروا أنه على الرغم من عملهم الدؤوب من خلف الكواليس لدعم العملية السياسية، فإنهم يلمسون بشكل مستمر ضعفاً في قدرتهم على التأثير في المشهد السياسي العراقي.

واستبعدوا احتمال إبقاء قوات بلادهم في العراق إلى ما بعد أغسطس المقبل، لأن «أفغانستان التي وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما على إرسال نحو 30 ألف جندي إليها، بحاجة إلى مزيد من القوات لوقف تدهور الوضع فيها».

كما أوضح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بدوره موقف بلاده من الوضع في العراق قائلاً: «لن يمكننا اتخاذ قرار بتغيير الخطط ما لم نر تدهوراً أمنياً واضحاً في أوضاع العراق، ولكننا إلى الآن لا نرى شيئا من هذا التدهور بالتأكيد».

ويصل حجم القوات الأميركية الحالي في العراق إلى نحو 96 ألف جندي، و من المنتظر أن يهبط الرقم إلى نحو 50 الفاً فقط في آخر مراحل الاتفاقية الأمنية مع نهاية العام 2010، وهذه القوات ستكون مخصصة لغرض التدريب ودعم عمليات مكافحة الإرهاب ودعم المشروعات المدنية في البلاد.

إلا أن السفير الأميركي لدى العراق كريستوفر هيل قال في تصريح أمام مجلس العلاقات الخارجية في الكونغرس إن «أهم عقبات مرحلة ما بعد الانتخابات هي مرحلة تشكيل الحكومة، وهو سبب كاف لمعرفة عوامل القلق لدى الناس». كما أقر السفير هيل بضرورة إدراك الولايات المتحدة لحقيقة محدودية قابليتها على التأثير في الوضع السياسي العراقي هذه الأيام.

مقتل أميركي

أعلن الجيش الأميركي في العراق عن وفاة أحد جنوده غرب العراق بحادث لم يفصح عن ملابساته.

وأفاد الجيش الأميركي في بيان مقتضب الليلة قبل الماضية بأن الجندي «توفي الثلاثاء في حادث سيارة في منطقة تقع غرب العراق». ونقل البيان عن أفراد فريق «آيرونسايد» الذي ينتمي الجندي إليه وأعضاء قيادته تعبيرهم عن أسفهم الشديد لفقدان زميل لهم». وأوضح البيان أنه تم التحفظ على اسم الجندي لحين إبلاغ ذويه بوفاته.