رهنت الولايات المتحدة مجددا، التزامها بجدول انسحابها من العراق باستقرار الأوضاع هناك، مع الإشارة إلى احتمال بقاء عدد محدود من قواتها بعد عام 2011 لتدريب العراقيين، فيما حذر نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي من انقلابات عسكرية محتملة قد تحدث في العراق.
وقال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس أول من أمس، ان الولايات المتحدة لن تبطئ الجدول الزمني لسحب القوات الاميركية من العراق، الا اذا رصدت تدهورا خطيرا في الوضع الأمني هناك. وأضاف «قبل أن نفكر في التوصية بأي شيء كهذا لا بد أن نشهد تدهورا شديدا في الوضع في العراق.. ونحن لا نشهد ذلك يقينا في اللحظة الراهنة».
وفي وقت سابق من تصريحات غيتس، قال الجنرال راي اوديرنو، أعلى قائد عسكري اميركي في العراق، انه ما زال يتوقع خفض مستويات القوات الاميركية في العراق الى 50 ألفا بنهاية اغسطس القادم، من نحو 96 الفا في الوقت الحالي.
ولكن اوديرنو لمح الى امكانية إبطاء وتيرة الانسحاب هذا العام اذا تدهور الوضع بعد انتخابات مارس القادم، وهو احتمال قال انه لا يتوقع حدوثه. مشيرا إلى انه من المحتمل ان يبقى عدد محدود من الجنود الأميركيين في العراق بعد انتهاء الموعد الرسمي للانسحاب في نهاية العام 2011 لمواصلة تدريب الجنود العراقيين على استخدام العتاد العسكري المرسل من الولايات المتحدة.
وأوضح الجنرال الاميركي انه مع توقع وصول هذا العتاد العسكري خلال الاشهر القليلة المقبلة يمكن ان تبقى «قوة صغيرة من الجنود الاميركيين بعد نهاية العام 2011 لمساعدة العراقيين على التدرب على استخدام هذا السلاح الجديد. موضحا أن «العراق يواصل شراء كميات كبيرة من العتاد العسكري من الولايات المتحدة»، خصوصا الدبابات والمروحيات.
وسئل أوديرنو هل من المحتمل ان يبقى مستويات القوات فوق 50 ألفا بعد أغسطس، فرد بقوله «قد أفعل هذا... سيتعين على ان اطلب الموافقة على ذلك، لكن نعم قد افعل». وردا على سؤال هل هناك شيء يمكن ان يفعله جيران مثل ايران للتأثير على الجدول الزمني للانسحاب.
قال اوديرنو «لا أظن أن التأثير الايراني هو الذي قد يؤخر انسحابنا، بقدر ما هو الوضع العام في العراق». وأضاف قوله «واذا كانت ايران او اي بلد سيحدث تغييرا مهما في الاوضاع في العراق، فإننا سنضطر قطعا لاعادة النظر في جدولنا الزمني».
على صعيد متصل، قال بيان أميركي إن ثماني طائرات ضخمة استخدمت في عملية الهجومٍ والإنزالٍ الكُبرى التي نفذتها قوات عراقية وأميركية لتمشيطِ ثلاثٍ من القُرى القصيّة في محافظة ديالى.
وأضاف البيان إن «تلك القرى نائيةٍ يصعُبُ الوصول إليها بوسائط النقل العسكرية الأُخرى، وكان من بين الأمور التي شغلت المعنيين بتنفيذ العملية هي مسألة توفير ما يكفي من طائرات الهليكوبتر المختلفة الأنواع، وذلك في ضوء طبيعة العملية الكبيرة نسبياً، حيث تم استخدام طائرتين من طراز (شينوك) العسكرية العملاقة ذات المروحتين، لنقل العدد الكبير من الجنود العراقيين والأميركيين المكلفين بتنفيذ عملية التمشيط والتفتيش في القُرى المذكورة.
وكذلك تم استخدام أربع طائرات مروحية مقاتلة من نوع (بلاك هوك) لتأمين الطوق الأمني حول المنطقة المقصودة، فضلاً عن استخدام طائرتين من طراز (أباتشي) المروحية القتالية مع طواقمها، للأغراض الأمنية».
واعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان «مجلس الوزراء ناقش نتائج التحقيق التي خلصت اليها اللجان الثلاث المشكلة للتحقيق في موضوع اجهزة كشف المتفجرات التي تعاقدت عليها وزارة الداخلية وبعض المحافظات ومؤسسات الدولة». وقال أمس، إن «الجزء الأكبر من تلك الاجهزة هي من مناشئ أصلية وصالحة للاستعمال وفاعلة، وجزء منها مقلد وغير فاعل وغير صالح للاستخدام».
إلى ذلك، اعتبر نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي أن البلاد «مهيأة للانقلابات العسكرية». وقال عبد المهدي في تصريحات لصحيفة «المدى» اليومية المستقلة نشرتها أمس، إن «الانقلابات كانت اللعبة الاولى في التغيير السياسي في العراق، وهناك حالة تاريخية في هذا المجال، لذلك فالبلد مهيأ للانقلابات العسكرية».
وأضاف «هناك أربع فرق عسكرية في العاصمة، ووجود هذا العدد الضخم مؤشر خطير في ظل عسكرة فعلية للمجتمع، وهناك اكثر من مليون منتسب في صفوف قوات الشرطة والجيش العراقي، أي أن هناك عسكريا واحدا لكل 30 مواطناً عراقياً وهذا يعني وجود العسكر في كل أسرة عراقية».
وذكر عبد المهدي ان هذه «العسكرة وان كان سببها الاول الارهاب الا ان هناك اسبابا اخرى تتمثل بوجود توجه لامتصاص البطالة عبر التوظيف في الشرطة والجيش، وإن ذلك يمثل استنزافاً للاقتصاد العراقي كون كلف التجهيز والتسليح باهظة الثمن».
وأشار إلى أن هذه الاعداد من الشرطة والجيش لا ضرورة لها، لكن الأمر بحاجة الى تنظيم، «فيمكن ان تكون الاعداد الضخمة من العسكر جزءاً من المشكلة وليست جزءاً من الحل لاحتمالية تعرضها للاختراق».
دعم
571
أعلن الجيش الإميركي أمس، انه سيقوم بحماية الطريق المؤدي الى مقر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من خلال استخدام الاشعة السينية للكشف على المواد المحظورة.
وقال في بيان له إن مقر المفوضية والواقع في المنطقة الدولية هو «مركز الثقل» للانتخابات البرلمانية المقبلة، لذلك ستقوم سرية الشرطة العسكرية (571) وبناء على طلب من حكومة العراق بدعم العملية الامنية خلال الانتخابات بالتنسيق مع جنود الجيش العراقي.
