وافقت السلطات السويسرية على تسليم مواطنيها الموجودين في سفارتها لدى طرابلس إلى السلطات الليبية لإتمام إجراءات ترحيل أحدهما وسجن الآخر تنفيذاً لحكم قضائي صادر بحقه، بعدما هددت السلطات الليبية بأنها سترد إذا لم تسلم سويسرا رجل الأعمال المدان ماكسي غولد الذي كان يحتمي بالسفارة بحلول الظهر.

وسمحت السلطات الليبية بمغادرة رشيد حمداني أحد رجلي الأعمال السويسريين العالقين بطرابلس منذ 19 شهرا، في حين سلم المطلوب الثاني ماكس غولدي المحكوم عليه بالسجن أربعة شهور نفسه للسلطات.

وقال المحامي صلاح الزحاف إن حمداني حصل على تأشيرة خروج وتوجه برا إلى تونس التي تقع حدودها على بعد 170 كيلومتراً غربي العاصمة الليبية.

وأضاف الزحاف أن حمداني الذي يملك جوازين تونسيا وسويسريا حصل على تأشيرة خروج وعبر الحدود عصراً. وتابع المحامي الذي رافق حمداني إلى مصلحة الجوازات أن ماكس غولدي سلم نفسه إلى الشرطة القضائية الليبية.

وكانت ليبيا أمهلت السفارة السويسرية في طرابلس حتى الثانية ظهراً لتسليم غولدي اللاجئ لديها للقضاء الليبي الذي يتهمه بـ «الإقامة بشكل غير مشروع في ليبيا»، سيتم اقتياده إلى سجن عين زارة قرب العاصمة الليبية. وقال إن الدفاع يجهز لتقديم «طلب عفو عنه من المجلس الأعلى للهيئات القضائية».

وبحسب المحامي فإن غولدي سيسجن في سجن في عين زارة، وستكون الزيارة متاحة له وسيوفر له مترجم وطبيب.

وهددت السلطات الليبية أمس باتخاذ «إجراءات» ضد السفارة السويسرية إذا لم

تسلم غولدي إلى الشرطة القضائية، بحسب وكالة الأنباء الليبية التي أوضحت أن الخارجية الليبية استدعت ليل اول من أمس سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى الجماهيرية العظمى وأبلغتهم إمهال السفارة السويسرية حتى منتصف النهار لإخراج السويسري الذي تمت تبرئته لتمكينه من المغادرة فورا وتسليم السويسري المدان للشرطة القضائية لتنفيذ العقوبة.

واتهم وزير الخارجية الليبي موسى كوسا بحسب ما أوردت الوكالة، سويسرا بأنها «أساءت استخدام حصانة مقرها ووظفت هذه الحصانة في غير أغراضها المتعارف عليها في العرف والقانون الدولي منتهكة بذلك الاتفاقية الدولية للعلاقات الدبلوماسية». كما اتهمها بأنها تمنع خروج بريء وتسليم مدان «عمدا.. لتصعيد الأزمة وإثارة المزيد من المشاكل مع الجانب الليبي».

وأضاف أنه «إزاء هذا الموقف نرى ان الواجب يحتم علينا إخراج البريء لتمكينه من مغادرة البلاد فورا وتسليم المحكوم عليه للشرطة القضائية لتنفيذ العقوبة»، مشيراً إلى انه «في حالة عدم التجاوب مع هذين المطلبين حتى منتصف نهار الاثنين فسنقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة».

وأكد كوسا أن الأوروبيين والسويسريين خصوصاً «يتعمدون تصعيد الأزمة ولا يجوز إطلاقا للسفارة أن تحتجز هذين الشخصين مهما كانت المبررات. نفد صبرنا ولا يمكن القبول باستمرار هذه الممارسات وإن مسؤوليتنا تقتضي بأن البريء لابد أن يسافر بكل حرية وأن الشخص المدان لابد أن يسلم للشرطة القضائية».

يذكر أن رشيد حمداني وماكس غولدي كانا ملاحقين في ليبيا بتهمتي الإقامة بشكل غير مشروع وممارسة أنشطة اقتصادية غير مشروعة.

وتمت تبرئة حمداني في الآونة الأخيرة من كافة التهم الموجهة إليه، في حين حكمت محكمة استئناف ليبية على غولدي بالسجن أربعة شهور بعد أن ادانته بتهمة الإقامة بشكل غير مشروع وبغرامة قيمتها 800 دولار عن التهمة الثانية. بيد انه لم يسجن، حيث كان لجأ وحمداني إلى السفارة السويسرية في طرابلس.

وكان تم توقيف الرجلين في 19 يوليو 2008 في ليبيا وذلك بعد توقيف هانيبال نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، وزوجته في جنيف اثر شكوى تقدم بها اثنان من خدمهما بتهمة سوء المعاملة.

طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات