أبلغت أستراليا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأن قواتها غير قادرة على تولي قيادة القوات العسكرية في ولاية أوروزغان الأفغانية، بعد أن أفضى خلاف مرير حول مشاركة القوات الهولندية في الحرب على طالبان إلى انهيار الحكومة الهولندية.. في وقت رفضت حركة طالبان الأفغانية أمس دعوة للرئيس حامد قرضاي للسلام.
وقال وزير الخارجية الأسترالي ستيفن سميث في مؤتمر صحافي «لقد ظلت القوات الهولندية تتولى القيادة منذ حين، ونحن نعمل معها بصورة وثيقة جداً، ونكن احتراماً عظيماً لما قدمته من مساهم، ولكن أستراليا أوضحت للناتو وللقوة الدولية للمساعدة الأمنية أنه في غياب القوات الهولندية لا يمكن لأستراليا أن تتولى القيادة في ولاية أوروزغان».
وأعرب سميث عن ثقته في أن يتمكن الناتو من إيجاد حل لمسألة قيادة القوات الأطلسية في هذا الإقليم الأفغاني.
كما ذكرت كندا هي الأخرى أنها تعتزم سحب قواتها بالكامل من أفغانستان قبل نهاية العام 2011، ويبلغ قوامها 2800 جندي، ما يجعلها ثالث أكبر قوة أجنبية في أفغانستان بعد الولايات المتحدة وبريطانيا. كما تعمل القوة الكندية مع القوة الهولندية في ولاية أوروزغان.
وتحجم معظم الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، عن زيادة عدد قواتها في أفغانستان. وأصبحت مساهمة القوات الأوروبية تكاد تقتصر على المدربين العسكريين لقوات الجيش والشرطة الأفغانية.
من جهة أخرى، رفضت حركة طالبان الأفغانية أمس أحدث دعوة للرئيس حامد قرضاي للسلام رغم الهجوم الذي يشنه حلف شمال الأطلسي على الحركة وإلقاء القبض على الرجل الثاني فيها.
وقال الناطق باسم «طالبان» قاري محمد يوسف معقباً على دعوة قرضاي للعمل من أجل السلام وإعادة الأعمار إن «قرضاي دمية ولا يمكنه أن يمثل أمة أو حكومة، وانه غارق في الفساد ويحيط به قادة الفصائل الذين يزيدون من ثرواتهم».
وتساءل يوسف: «كيف يعجز 15 ألف جندي من حلف الأطلسي والقوات الأفغانية يلقون دعماً جوياً عن اكتساح مرجه محور الهجوم في إقليم هلمند بالجنوب. و قال إن مقاومة عناصر حركته «مستمرة بلا هوادة ليلا ونهارا. وأنهم يلقون مقاومة في كل أركان مرجه».
ويقول يوسف إن «طالبان» فقدت 14 مقاتلاً.. بينما يقول حلف شمال الأطلسي إن 12 من جنوده لقوا حتفهم خلال القتال منذ بدء الهجوم قبل ثمانية أيام.
تقدم لـ «الناتو»
إلى ذلك، اقتربت وحدات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) والقوات الأفغانية من الربع الغربي الخطير لمعقل «طالبان» في مرجة، فيما تواجه قوات الناتو «مقاومة قوية» مع دخول هجومها على المدينة الجنوبية أسبوعه الثاني.
وحلقت مقاتلات وطائرات بدون طيار ومروحيات هجومية عاليا، في حين تحركت السريات الأفغانية والأميركية نحو منطقة بمساحة ميلين مربعين من المدينة حيث تحصن أكثر من 40 متمرداً فيما يبدو.
مقاومة شديدة
وقالت قوة المعاونة الأمنية الدولية في مرجة إن «هناك أنباء عن مقاومة شديدة في بعض المناطق»، مشيرة إلى أن «قائد القيادة الإقليمية في الجنوب يعتقد أن مرحلة التطهير تمضي بشكل جيد وأن استكمالها سيستغرق 30 يوماً على الأقل».
وأعلن رئيس هيئة أركان الجيش الفرنسي الجنرال جان لوي جورجلان أمس أن المرحلة الأولى من عملية «معاً» التي شنت بمشاركة 15 ألف جندي أفغاني وأجنبي ضد معقل طالبان في جنوب أفغانستان ستستمر حتى يونيو المقبل.
وقال جان لوي جورجلان عبر إذاعة «أوروبا 1» إنها عملية «ستدوم طويلاً»، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية (من الهجوم العسكري) ستستمر «حتى شهر يونيو قبل إقامة إدارة رشيدة موالية للرئيس الأفغاني حميد قرضاي».
وفي هذا السياق، أعلن حلف شمال الأطلسي أمس مقتل ثلاثة من جنوده خلال الـ 24 ساعة الأخيرة في أفغانستان، اثنان في الجنوب وثالث في الشرق.
