يقول مسؤولون عسكريون أفغان ونظراء لهم في قوات ناتو إن قتل عناصر «طالبان» في أفغانستان، ليس هو الهدف من الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والحليفة على معقل مرجة في جنوبي أفغانستان وإنما ينصب التركيز على بؤرة أكثر أهمية؛ وهي كسب دعم الرأي العام الأفغاني.
وفي هذا الإطار يلاحظ أن غضب الرأي العام الأفغاني إزاء مقتل المدنيين هو الذي دفع الجنرال ستانلي ماكريستال قائد قوات ناتو في أفغانستان إلى تقييد قواعد الاشتباك، بما في ذلك الحد من الضربات الجوية إذا كان المدنيون يتعرضون لخطر الإصابة.
وفي المقابل فإن بعض الجنود الأميركيين والأفغان يقولون إن الهجوم الذي شنوه على مرجة قيدته قواعد الاشتباك الصارمة التي تحد من قدرتهم على استخدام النيران كيفما يشاءون. وهكذا تضاف ورطة جديدة إلى الورطات العديدة التي تواجهها القوات الحليفة في أفغانستان.
أربعة اختبارات قاسية في ساحة مرجة
ستواجه القوات الحليفة في أفغانستان أربعة اختبارات بعد إطلاقها لعملية «مشترك» في جنوب أفغانستان. وأول هذه الاختبارات يدور حول مدى إتاحة التقدم المتأخر للقوات الحليفة الفرصة لرجال «طالبان» لبث الشراك والألغام المتطورة. وثانياً: كم من العناصر المقاتلة التابعة لطالبان بقي في منطقة القتال في مرجة؟
وثالثاً: إلى أي حد شارك الجيش الأفغاني في هذه العملية؟. ورابعا وأخيراً: ما مدى السرعة التي يمكن بها للناتو أن يمد نطاق عملية إعادة الإعمار المدنية إلى مرجة والمناطق المجاورة لها؟
وإذا تم الرد بالإيجاب على هذه الأسئلة كلها، فإن ذلك لن يكون إلا بداية بالنسبة للقوات الحليفة، حيث حذر القادة الأمريكيون من أن الاختبار الحقيقي لعملية «مشترك» لن يكون في القتال نفسه، وإنما في الأشهر القليلة التي ستعقبه.
الكثير يتوقف على جهود كابول في مرحلة ما بعد القتال
أياً كانت النتيجة التي سيتم التوصل إليها عندما ينجلي الدخان والضباب عن ساحات القتال في مرجة، فإن الكثير في مرحلة ما بعد هذه المعركة يتوقف على الأفغان أنفسهم. ذلك أنه على الرغم من سنوات طويلة من العمل فإن الجيش الأفغاني لا يستطيع الصمود وحده في الميدان.
والشرطة الأفغانية تقابل بالكراهية في كل مكان تعمل فيه تقريباً، وحكومة حامد قرضاي ليس أمامها إلا عدد محدود من المنافسين على امتداد العالم يفوقونها في الفساد. وبهذا المعنى فإنه أياً كان المنتصر في مرجة فإنه يتعين عليه أن يؤكد انتصاره حقاً في ساحة القتال من أجل قلوب الأفغان وعقولهم.
