عندما شنت القوات الأميركية هجومها الرئيس في جنوب أفغانستان، مؤخراً، كان متوقعاً تعرّض الأطفال والمدنيين للقتل. ولندع الكلام المنمق جانباً، فإن عمليات القتل هذه تندرج ضمن ما تشهده ساحة الحرب والاحتلال.
لقد تعهد الرئيس أوباما، قبل شهر، بتقديم 100 مليون دولار كمساعدة حكومية لهاييتي، التي نكبت بالزلزال المدمر، فهل هذا يقارن بالمئة مليار دولار، وهو ثمن بقاء 100 ألف جندي أميركي في أفغانستان لمدة عام واحد؟!
وفي الوقت الذي كان القادة العسكريون في أفغانستان يشنون ما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأضخم عملية عسكرية هجومية منذ غزو قوات التحالف بقيادة أميركية لتلك البلاد، عام 2001، كان الوضع في هاييتي يبدو مروعاً بصورة رهيبة.
ما يزال أكثر من مليون هاييتي مشردين، ولا تتوفر لهم مساكن كافية، فيما يقترب موسم الأمطار بسرعة كبيرة، وهناك خطر انتشار الأوبئة، كالتيفوئيد والدسنتاريا.في ظل هذا الوضع، لا تعاني أفغانستان من نقص القنابل، بل هناك نقص مميت في عدد الخيام في هاييتي، وهذه الأولويات من الأمور الروتينية الواقعية في أميركا، وليست نظرية. في الصيف الماضي، شاهدت مئات الأطفال والمدنيين في معسكر هلمند للاجئين، وهو معسكر بدائي بائس ومؤقت.
وكان لدى القوات الأميركية موارد وافرة للإغارة على أحياء هؤلاء اللاجئين البائسين في وادي هلمند، لكنها لم تفعل أي شيء لمساعدتهم على البقاء، بعد ان لجأوا إلى العاصمة الأفغانية كابول.
وهذه الأولويات لها أمور نظيرة في الولايات المتحدة، فالصقور العسكرية، والصقور الانهزامية، تكتسح جادة بنسلفانيا الآن في تشكيلات محكمة.
وهناك فائض من المال في الولايات المتحدة ينفق على الحرب في أفغانستان. غير أن النفقات المحلية التي يتعين توفيرها لسد الحاجات الإنسانية؛ كتوفير فرص العمل، هي مسألة أخرى.
«أنتي وور»
