سقطت الحكومة الهولندية أمس، في مفاجأة غير متوقعة، بعد خلافات حول تمديد وجود القوات الهولندية في أفغانستان.. في وقت تشهد الحرب أدنى درجات التأييد منذ الغزو الأميركي لأفغانستان، حالة تراجع غير مسبوقة في عدد من الدول الغربية.
وأعلن رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكينندي سقوط الحكومة الائتلافية التي يترأسها، بسبب خلاف حول تمديد مهمة القوات الهولندية في أفغانستان إلى ما بعد يوليو كما يريد حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال في مؤتمر صحافي في لاهاي، إنه سيضع بتصرف الملكة بياتريس «بقية الحقائب والوزراء ووزراء الدولة». وأضاف: «آسف لغياب إرادة دراسة كل الإمكانيات».
وفي بيان يعلن فيه عن سقوط حكومته، قال رئيس الوزراء الهولندي بعد محادثات مطولة استمرت 16 ساعة، فشلت في إنقاذ الائتلاف الذي يضم ثلاثة أحزاب: «بصفتي رئيساً لهذه الحكومة، اضطررت لأقر بعدم وجود سبيل مثمر لهذه الحكومة يدفعها لمواصلة عملها». وقال إن طلب حزب العمل لرفض مطالب حلف شمال الأطلسي ببقاء القوات الهولندية نشطة في إقليم أوروزغان الأفغاني «راهن على» تعاون الائتلاف وعرقل نقاشاً متوازناً عن تمديد المهمة.
ولم يتضح بعد ما إذا كان بالكينندي سيسافر إلى النمسا للقاء الملكة التي تقضي إجازة في ذلك البلد، أم أن الملكة ستعود إلى هولندا.
وأيد حزب بالكينندي الديمقراطي المسيحي أكبر الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم، وحزب الاتحاد المسيحي أصغر الأحزاب المشاركة، طلب تمديد المهمة العسكرية في أفغانستان، والمقرر أن تنتهي في أغسطس المقبل. غير أن حزب العمل أصر على أن مجلس الوزراء كان قد قرر في 2007 «عودة كل القوات» في وقت لاحق من العام 2010، وهو القرار الذي لا تزال أغلبية النواب في البرلمان تدعمه.
وقال نائب وزير الدفاع الهولندي جاك دي فري إن حزبه الديمقراطي المسيحي كان على استعداد للتوصل لحل وسط بشأن طبيعة مهمة القوات الهولندية في أفغانستان.
وقال دي فري إن حزب العمل رفض التسوية، وأضاف إن الحزب رفض أيضاً الاعتراف بخطأ إعلانه تحذيره على الملأ الجمعة. وحول مستقبل البعثة الهولندية في أفغانستان، قال إن «الأمر سيكون مرتبطاً بما ستقرره الحكومة الجديدة».
من جانبه، قال زعيم حزب العمل فاوتر بوس، إنه أجبر «على التوصل إلى نتيجة مفادها أنه ليست هناك طريقة أكثر مصداقية لمواصلة مشاركتنا في الوزارة». وأضاف: «أيدنا المهمة الهولندية في أوروزغان مرتين». وأشار إلى أن حزبه مستعد لمواصلة المشاركة في أفغانستان بسبل أخرى، مع إصراره على رفض تمديد المشاركة العسكرية في أفغانستان.
ويقضي القانون الهولندي بجواز إجراء انتخابات عامة جديدة في غضون 89 يوماً على أقل تقدير.
يشار إلى أن كلا من الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب العمل، سيخسران نسبة تتراوح بين ربع وثلث المقاعد البرلمانية إذا ما أجريت الانتخابات اليوم. وكانت واشنطن طلبت بإلحاح من بالكينندي، ووزير الخارجية ماكسيم فيرهاغن الإبقاء على قوات هولندية في أفغانستان. وقال فيرهاغن: «حاولنا لمدة 16 ساعة التوصل إلى حل».
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن طلب في رسالة في الرابع من فبراير من هولندا إبقاء «بعثة صغيرة» في أوروزغان حتى أغسطس 2011، في مهمة لتدريب قوات الأمن الأفغانية.
يشار على أن هولندا تنشر في أفغانستان 1950 جندياً منذ 2006 يفترض أن يبدأ انسحابهم في أغسطس، على أن يتم نهاية السنة حسب قرار اتخذته الحكومة سنة 2007 وصادق عليه النواب. وقتل 21 جندياً هولندياً منذ بدء مهمة الجنود الهولنديين في إطار القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن في أفغانستان (ايساف) التي تضم نحو 85 ألف جندي.
ممانعة في ألمانيا
وفي ألمانيا، يعتزم أكثر نواب حزب «الخضر» المعارض في البرلمان (بوندستاغ)، الامتناع عن الإدلاء بأصواتهم بشأن التفويض الجديد لمهمة قوات بلادهم في أفغانستان. وبرر نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب فريتيوف شميت بوجود «سلسلة كاملة من النقاط المبهمة والتناقضات» في التفويض الجديد. واتهم الائتلاف الحاكم بعدم توضيح مخاطر التفويض الجديد للشعب الألماني، وقال إن الحكومة الألمانية «تقول لنا فقط جزءاً من الحقيقة».
وذكر شميت أنه من المتوقع حدوث «معارك شديدة» خلال الشهور المقبلة بسبب تعديل الاستراتيجية بشأن أفغانستان، موضحاً أن القوات الألمانية في أفغانستان ستتورط بذلك في معارك لا تسعى إليها.
وقال: «لدينا مجموعة من الاعتراضات على هذا المشروع الجديد، ومن ناحية أخرى نريد أن نوضح أننا لا زلنا نعتبر قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) سديدة باعتبارها مهمة لإحلال الاستقرار، ويمكن التعبير عن ذلك بأنسب أسلوب من خلال الامتناع عن التصويت للتفويض الجديد». وأعرب عن توقعه بأن يكون موقف الكتلة البرلمانية لحزبه تجاه هذا التصويت مشابهاً لموقفه خلال التصويت بشأن تمديد مهمة القوات الألمانية في أفغانستان.
تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الألماني سيصوت يوم الجمعة المقبل بشأن التفويض الجديد لمهمة القوات الألمانية في أفغانستان، والذي سيشمل زيادة الحد الأقصى لحجم الجنود الألمان هناك من 4500 إلى 5350 جندياً. ومن المقرر أن يبدأ انسحاب أول جندي ألمانيا من أفغانستان بحلول العام المقبل.
وبسبب أغلبية نواب الائتلاف الحاكم، الذي يضم التحالف المسيحي، الذي تنتمي إليه المستشارة أنجيلا ميركل، والحزب الديمقراطي الحر، فإن موافقة البرلمان على التفويض الجديد مضمونة.
ولم يعلن «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» المعارض حتى الآن عن موقفه بوضوح تجاه التفويض الجديد، في حين يرفض حزب «اليسار» مهمة القوات الألمانية في أفغانستان.
