عبر ثلاثين سنة بدأت مع أواخر السبعينات.. وربما حتى عام 2008 ظلت شعارات ظاهرة العولمة مطروحة على الفكر الجمعي العالمي، مشفوعة بآمال عراض تَعِد شعوب العالم بمزيد من التقدم الصناعي والتكنولوجي وارتفاع مستوى نوعية الحياة خاصة.

وقد استطاع مروجو العولمة ـ وخاصة في منتدى «دافوس» السنوي الشهير في سويسرا، أن يفيدوا من منجزات الثلث الأخير من القرن العشرين في مجالات الاتصالات الفضائية والفتوحات الالكترونية ومنجزات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ولكن قبيل أن تتكشف الأزمة المالية ومن ثم الاقتصادية التي ما برحت ذيولها ماثلة في أرجاء العالم، بعد أن تفجرت أساساً في الولايات المتحدة.. بات كبار محللي الشأن الاقتصادي والسياسي في العالم ينعون على العولمة ما أفضت إليه من سلبيات، وخاصة من خلال دعوتها إلى الانفلات المالي والجموح الاقتصادي تحت شعارات تحرير الاقتصاد واستبعاد أو تحجيم دور الدولة بعيداً عن ضوابط التنظيم ولوائح الترشيد، مما أدى إلى حالة استقطاب اقتصادي أفادت فيها أقلية من التكنوقراط، فيما جاء ذلك على حساب الجموع ممن فقدوا وظائفهم أو أموالهم أو مستوى المعيشة اللائق بهم.

تيار العولمة ? وبرغم ما واكبه من دعايات ترويجية ? قد آل أمره إلى أن اكتسب تعاريف سلبية جسّدتها تجارب المعاناة التي أوصل إليها تيار الإمعان إلى حد الغلو من حيث الوصول بالنشاط الاقتصادي والمالي إلى حال من الجموح أو الانفلات، ولدرجة أن أصبح شعار التحرير في البلدان الصناعية على نحو ما مسؤولا عن ضياع فرص العمل وتخفيضات الأجور قدر مسؤوليته عن تلك المكافآت السوبر ـ طائلة غير المشروعة التي نالها أصحاب الموارد النادرة وبالذات المشاهير السوبر ـ نجوم ومنهم مثلا ـ والكلام لا يزال للأستاذ الأميركي ـ نجوم الرياضة في الملاعب، أو نجوم الفن في الملاهي، أو رؤساء مجالس الإدارات الذين عمدوا إلى تسويق أنفسهم بوصفهم من فئة السوبر ـ ستار.

محمد الخولي