تحتاج بريطانيا لتعلم استخدام موقع «يوتيوب»، و«تويتر» للمشاركة في حروب القرن الحادي والعشرين الافتراضية على الإنترنت. ويقول قائد سلاح الجو البريطاني سير ستيفن دالتون، إنه يمكن تسخير هذه التقنية الجديدة عبر استخدام شبكة الإنترنت في المعركة الدائرة لكسب الرأي العام العالمي إلى صف الجهة المحاربة.
ويشير إلى أن المعلومات الدقيقة والملائمة تعتبر دائما مسألة مهمة بالنسبة للقادة العسكريين، غير أن أهميتها تزداد مع تزايد تواصل المجتمعات المدنية بعضها ببعضها الآخر، وهذا يرتبط بصورة وثيقة مع الحيز العادي أو حيز الإنترنت (حيز السايبر)، حيث تحدث العمليات العسكرية على الأرض بموازاة العمليات الإعلامية التي تحدث على الإنترنت.
ويمكن تحميل أداة تصوير استشعارية على موقعي «يوتيوب» و«تويتس» تحذر من تعرض بعض المواقع لهجمات صاروخية، علاوة على تحريك الرأي العالمي العام من خلال بعض المدونات المختصة بذلك. وقد تؤدي بعض الهجمات التي يسقط فيها عدد كبير من المدنيين إلى انتقاد دولي واسع النطاق، لكن يمكن للقوات العسكرية استخدام الإنترنت لتبرير تلك الهجمات، والذهاب مثلا إلى القول ان مسلحين يتحصنون وراء المدنيين كستار لشن هجماتهم.
وقد تم إظهار التأثير العاطفي للإصابات المدنية خلال العمليات العسكرية الحالية التي تجري في أفغانستان للسيطرة على منطقة مرجة من قوات طالبان، من خلال الصور التي جرى بثها تلفزيونيا.
وكان 12 مدنيا، 10 منهم من عائلة واحدة، قد لقوا حتفهم، عندما أخطأ صاروخان أطلقتهما قوات حلف «ناتو»، هدفهما، وأصابا منزلا. وعلى الفور أصدر الجنرال ستانلي ماكريستال، قائد قوات «ناتو» في أفغانستان، اعتذارا علنيا، وأمر بتجميد استخدام منظومة الصواريخ المتسببة بالحادث.
وطالب الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، من جهته، بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات هذا الحادث. وكان قد حذر قوات التحالف مسبقا من إيقاع خسائر بالمدنيين قبل إطلاق العملية العسكرية. وعلاوة على الحملة الإعلامية، يمكن استخدام حرب الإنترنت لاستهداف وسائل اتصال استراتيجية مهمة، حيث اتهمت روسيا والصين باستخدام تقنية جديدة كأسلحة هجومية لكي تتلصص على المنظومات الكمبيوترية المستهدفة. وفي الكلمة الرئيسية التي ألقاها السير دالتون في المعهد الدولي للدفاعات الاستراتيجية، حث المخططين العسكريين على التركيز على البيئات الفعالة، التي أصبحت بصورة متزايدة أرضية مهمة في صراعات القرن الحادي والعشرين.
خطابات
الخطاب الذي ألقاه قائد سلاح الجو البريطاني سير ستيفن دالتون، أخيراً، هو واحد من سلسلة خطب ألقاها قادة أسلحة الجو، والبر، والبحر، في بريطانيا ضمن كلامهم المنمق للحصول على الموارد الضرورية، قبل المراجعة الوشيكة لميزانية الدفاع الاستراتيجي، والتي تشمل خفض النفقات بصورة كبيرة، عقب الكساد العالمي، الذي تسبب بحدوث عجز كبير في الميزانية البريطانية.
وأكد القادة الثلاثة أن مكافحة التمرد في أفغانستان، الذي يتركز على العمليات البرية، والتمركز بالأرض التي يتم احتلالها، هو شكل الحروب المقبلة.