لم يهدأ الصراع في حزب كاديما (المنشق عن ليكود)، بين تسيبي ليفني، زعيمة الحزب، وشاؤول موفاز، رئيس الأركان الأسبق، والرجل الثاني في الحزب. والجدير ذكره أن هذا الصراع ليس له عناوين سياسية ذات معنى بقدر ما هو نوع من الصراع الشخصي على الزعامة والمكانة؛ مع تأكيد ميل ليفني ليسار الخريطة السياسية وميل موفاز ليمينها (بالمعايير الإسرائيلية).
لكن أهمية الصراع بين قطبي كاديما، تتجلّى في أثره على الحلبة السياسية الإسرائيلية، فكما هو معلوم فقد رفضت ليفني الانخراط في حكومة ليكود، برئاسة بنيامين نتانياهو، الذي استطاع انتزاع منصب رئيس الحكومة منها (مطلع العام المنصرم)، رغم أن حزبه جاء الثاني في الترتيب في مقاعد الكنيست الـ 120 (مع 28 مقعدا لكاديما و27 لليكود) بسبب أن موازين القوى في الكنيست مالت نحو اليمين؛ إثر تراجع حزب العمل إلى المركز الرابع (13 مقعدا في الكنيست)، بعد حزب إسرائيل بيتنا (15 مقعدا في الكنيست). هكذا، ومنذ تنصيبه رئيس الحكومة دأب بنيامين نتانياهو على إثارة المتاعب لتسيبي ليفني، زعيمة المعارضة وزعيمة كاديما، وذلك عبر الاتصال ببعض أعضاء الكنيست من كاديما، وإغرائهم بمناصب وزارية وفي دوائر الدولة العليا، متوخّيا في كل ذلك الثأر من المنشقين عن ليكود، وضعضعة قوى المعارضة، وتوسيع ائتلافه الحكومي وتعزيز سيطرة اليمين المتطرف على الحكم حال انسحاب حزب «العمل» من الحكومة للحفاظ عليه.
وفي هذا الإطار بديهي أن يرى نتانياهو في موفاز ضالته المنشودة، لخلق المتاعب لليفني، فهذا الرجل يرى نفسه أجدر بقيادة كاديما من ليفني، وهو يرى في عدم انخراطها في حكومة نتانياهو خطوة خاطئة، وتعبر عن نزعة غرور عند ليفني. وخلال الفترة الماضية برز عدد من أعضاء مركز كاديما ومن ممثليه في الكنيست يتحيّنون الفرص للخروج من كاديما والانضمام إلى ليكود، ما يزيد عدد أعضائه في الكنيست، ويحوله إلى الحزب رقم واحد فيه. أما الجديد في الأمر، هذه المرة، فهو يتمثل بتهديد شاؤول موفاز لليفني وتخييرها بين إجراء انتخابات مبكرة لرئاسة حزب كاديما أو الانشقاق عن الحزب. وبحسب تسريبات صحافية فقد توجّهت جهات في ليكود للرجل المنافس على زعامة كاديما (موفاز) وعرضت عليه تجنيد 15 عضو كنيست والحصول في مقابل ذلك على 15 منصباً رفيع المستوى.
وبحسب الصحيفة فإن موقف المقربين من موفاز يعني أن الصراع داخل مؤسسات الحزب من الآن فصاعدا سيجري حول قضيتين: إما دخول حكومة نتانياهو الآن، أو الإسراع في إجراء انتخابات تمهيدية لتحديد زعامة جديدة. («إسرائيل اليوم»، 211)
تجدر الإشارة إلى أن مطالبة موفاز بانتخابات مبكرة ليست بالأمر الجديد، إذ سبق وعرض هذا الطلب في يناير الماضي. ويحاول المقربون من موفاز طوال الوقت نزع الشرعية عن ليفني والقول إنها «خلقت وضعاً يفتقر فيه الناس للثقة بقيادتها». كما تدعي بعض الأوساط المحسوبة على موفاز بأن «ليفني تأخذنا يساراً وتحولنا إلى ميرتس رقم 2. ونحن يفترض أن نكون حزب وسط ـ يمين، وليس حزب وسط ـ يسار».
على أية حال فإن هذه التطورات ستطرح على مؤتمر كاديما الذي سيعقد الاربعاء المقبل حيث سيقرر المؤتمر مصير الصراع على الزعامة، ومكانة كاديما في الخريطة السياسة الإسرائيلية، كما سيقرر وجهة الائتلاف الحكومي بزعامة نتانياهو.
إضاءة
من يعتقد أن الهدوء يسود في كاديما عليه أن يعيد التفكير في اعتقاده. شاؤول موفاز يعمل.. يحفر بهدوء واستمرارية. هو أدرك أن الانتخابات التمهيدية لن تحدث قريبا وربما لن يصل الأمر إلى هناك. بإمكانه في كل لحظة أن يبلور السباعية السرية وزيادتها إلى ثمانية أو تسعة وينشق عن كاديما. لكنه يخاف من الإقدام على ذلك وهو محق في خوفه.
الخطوة التي يعكف موفاز عليها هي خطوة اكبر من ذلك بكثير: هو يريد السيطرة على كاديما من الداخل.. لا سباعية ولا ثمانية. إن نجح فقط بإقناع 14 عضو كنيست من الحركة بتأييد خطوته فسيتمكن بكل بساطة من طرد ليفني وأخذ الحزب إلى أي مكان يريده (الحكومة).
التقدير هو أن تحركات موفاز في هذا الاتجاه يجب أن تكون منسقة مع نتانياهو ولكن ليس بهذا التقدير في هذه المرحلة أساس على الأرض. مساعي موفاز تتمحور الآن في كاديما حيث يجري اتصالات محمومة مع الكثيرين ومن بينهم كبار قادة الحركة. وفقا لعدة مصادر، بعض هؤلاء المسؤولين الكبار يمارسون عليه الضغوط في محاولة لإقناعه للقيام بالخطوة.
وعند اللحظة التي ستصبح فيها لديه أغلبية من أعضاء الكنيست ستصبح كاديما برسم أملاكه وسينتقل التمويل إليه بينما تبقى ليفني وحدها في الصحراء السياسية مع حاييم رامون. المسألة هي أن موفاز لا يمتلك الأغلبية المطلوبة حتى الآن.(بن كاسبيت، «معاريف»، 25)


