رئيس جمعية الأصالة البحرينية النائب غانم البوعينين له آراء واضحة ومحددة حول مأزق الديمقراطية لدى الأحزاب العربية وقد طرحنا عليه العديد من الأسئلة لمعرفة رأيه ومدى خروج تلك الأحزاب من مأزقها وقد اتسمت ردوده بالصراحة والوضوح بل وجه انتقادات لاذعة لها وتمنى أن تلعب دورا ايجابيا يسهم في تطور دولها.
هل هناك ديمقراطية بالمعنى المفهوم في انتخاب رئيس الحزب ومساعديه؟
غالباً ما تفرض شخصية ما نفسها على كوادر الحزب من خلال كاريزما لا تقاوم، ما يجعل هذه الشخصية محوراً للعمل بالحزب ونقطة جذب للآخرين. من هنا تتكون الشخصية القيادية لرئيس الحزب والتي تكون محل رضا من أغلب الكوادر لقيادة الحزب، وما الانتخابات إلا تحصيل حاصل لواقع فرض نفسه.
أما بالنسبة للمساعدين، فإنهم في أغلب الأحزاب العربية بمثابة الظل للرئيس، وأقل فاعلية. لذا فإن اختيار رئيس الحزب ومساعديه في الأحزاب العربية لا يمكن وصفه بالاختيار الديمقراطي، وهو الملاحظ على الكثير من قيادات الأحزاب العربية مع بعض الاستثناءات.
سمة حزبية
الديمقراطية داخل أروقة الحزب هل تمارس بشكل سليم؟
تأسيساً على ما سبق فإن الديمقراطية بشكلها السليم لا تمارس داخل أروقة الأحزاب العربية، وذلك بسبب سيطرة تيار معين يحظى بدعم قيادات قوية داخل الحزب يقصي الآخر ويفرض رأيه ويجعله المسيطر والموجه للحزب، وهذا يمكن ملاحظته كسمة من سمات الأحزاب العربية. ما يجعل رأي الفريق الأقوى هو رأي الحزب بغض النظر عن حصوله على الشرعية من خلال الأدوات الديمقراطية.
ماذا عن مرشح الحزب هل يتم اختياره وفق أسس علمية بعيدا عن الشللية خلال الانتخابات العامة؟
معايير اختيار مرشح الحزب للانتخابات متفاوتة، فيمكن أن يكون اختياره على أسس علمية من حيث الكفاءة والمؤهل والقبول الشعبي في دائرته. ويمكن أن يكون نقيض ذلك ويتم اختياره على أساس قربه من مراكز القوى في الحزب. ولكن المؤكد أن الأحزاب تدفع دائماً بالمرشح صاحب الكفاءة والمؤهل المناسب والمقبول من قبل الناخبين في دائرته، وهو ما تعمل الأحزاب من أجله. أي إيصال أكبر عدد ممكن من مرشحيها في الانتخابات العامة.
ما مدى ثقة الشارع العربي بالأحزاب لإحداث تحول ديمقراطي في دولة قد لا تتمتع بالديمقراطية؟
الثقة بين الشارع العربي والأحزاب في معظم الدول علاقة فاترة في الغالب إلا في حالات نادرة، ولا أعتقد أن الشارع يثق في إمكانية الأحزاب العربية في إحداث تحولات ديمقراطية. وذلك بسبب سيطرة أغلب الأنظمة العربية علي المفاصل الرئيسية في اللعبة السياسية مالا يعطي مجالاً للأحزاب للعمل بصورة محورية في إحداث التحولات الديمقراطية المطلوبة من الشارع العربي. فعدم القدرة على إحداث التحول الديمقراطي ليس مرهونا فقط بعدم ديمقراطية الأحزاب، وهو أمر مهم ـ ولكن أيضاً مرهوناً بعدم قدرة هذه الأحزاب على اختراق الطوق الحكومي السياسي المحكم الإغلاق من حولها.
نمارس تجربة ناضجة
إبراهيم شريف أمين عام جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) كانت له آراء جريئة حول مأزق الديمقراطية في الأحزاب العربية، فعن مدى وجود ديمقراطية بالمعنى المفهوم في انتخاب رئيس الحزب ومساعديه؟ قال ذلك يعتمد على الحزب.
فهناك أحزاب تقوم على التوريث السياسي في بعض الدول العربية وهناك أحزاب عربية تقوم على أسس شبيهة بالأحزاب في الدول الديمقراطية المتقدمة، أي انها أحزاب تقوم على مبدأ تداول الرئاسة والمناصب القيادية- وليس توريثها- من خلال انتخابات حرة ونزيهة.
وأوضح قائلا إن الأحزاب مثل الدول، بعضها ديمقراطي والآخر استبدادي. فالدول الديمقراطية لها دساتير تفصل بين السلطات الثلاث وتحدد كيفية انتخاب حكوماتها وتمنع تغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية إضافة إلى وجود تقاليد وممارسات تدعم الديمقراطية وتحترم الأقلية وتجري انتخابات تنافسية حرة ونزيهة بشكل دوري.
وكذلك الأحزاب الديمقراطية لها أنظمة داخلية ذات تقاليد وممارسات منسجمة مع روح الديمقراطية. في تنظيمنا (جمعية وعد) مثلا ينعقد المؤتمر العام كل عامين يشارك فيه جميع أعضاء الحزب.
حيث تتم محاسبة الهيئة القيادية وإقرار السياسات العامة للحزب وبرامجه وانتخاب أعضاء اللجنة المركزية. ثم تقوم اللجنة المركزية المكونة من 50 عضوا بانتخاب الأمين العام وأعضاء المكتب السياسي (11 عضوا) لإدارة المهمات التنفيذية اليومية للحزب.
وكما تتم محاسبة اللجنة المركزية من قبل أعضاء الحزب مرة كل عامين من خلال المؤتمر العام، تتم كذلك محاسبة المكتب السياسي من قبل اللجنة المركزية من خلال اجتماعاتها الربع سنوية. هناك أيضا هيئة للرقابة الحزبية تحقق في المخالفات والشكاوى التي ترد خاصة ضد قيادات الحزب.
هذه الانتخابات التنافسية، والمحاسبة الدورية، وفصل السلطات، بحيث لا تكون للأمين العام حصانة الملوك أو رؤساء الجمهورية المخلدين، هي ما تعزز الممارسة الديمقراطية داخل الحزب.
اختيار المرشحين
وحول الكيفية التي يتم بها اختيار مرشح الحزب للانتخابات. قال: الأحزاب ذات التقاليد الديمقراطية تعتمد على معايير محددة لاختيار مرشحي الحزب في الانتخابات العامة، وعادة ما تشرف هيئات منتخبة أو منظمات الحزب في الدوائر الانتخابية المعنية على مثل هذه الترشيحات.
الشللية والمحسوبية وأشكال الفساد الأخرى ممكنة في جميع الأحزاب والدول، ولكن ما يميز الأحزاب الديمقراطية العريقة هو قدرتها على تصحيح هذه الأخطاء قبل استفحالها بسبب آليات المحاسبة والانتخابات التنافسية الدورية التي تجري فيها.
وعن مدى ثقة الشارع العربي بالأحزاب لإحداث التحول الديمقراطي رغم عدم التزامها بالديمقراطية داخل جدرانها؟ أكد شريف ان تلك معضلة حقيقية، فمعظم الدول التي حكمتها أحزاب قومية أو شيوعية أو إسلامية كانت نموذجا سيئا للديمقراطية.
المنامة ـ غازي الغريري
