«تيبازا» مدينة سياحية جزائرية تقع على ساحل البحر المتوسط، تبعد 70 كلم إلى الغرب من العاصمة. هي اليوم واحدة من مقاصد السياح والمصطافين وعاصمة واحدة من اغني الولايات في البلاد بالزراعة وصيد السمك والسياحة، وحافظت على أناقتها ونظافتها من التلوث رغم زيادة العمران بها خمس مرات عما كانت عليه قبل ثلاثين عاما.

قصة تيبازا مثيرة فقد تهدمت مراراً وفي،اكل مرة تعود كالعنقاء، فقد كانت في البداية مرفأ تجاريا إفريقيا كبيرا بنيت حلوله مدينة تعج بالنشاط التجاري والأعمال الفنية، وعند امتداد سلطة الإمبراطورية الرومانية إلى شمال افريقيا حولها الامبراطور «كلوديوس» إلى مستعمرة ووسعها وشيد بها المباني الضخمة على الطريقة الرومانية، فأقيمت بها كنيستان كبيرتان ومسرح وساحة للمبارزة وحمامات ومتاجر ومخازن للحبوب والزيت.

وصارت واحدة من أهم تسع مدن كبيرة أقامها الرومان في الجزائر الحالية. وازدهرت الزراعة وصناعة السلاح ومواد البناء. وتوجد بها حتى الآن قطع فسيفساء نادرة وتماثيل فضلا عن بقايا المساكن والمرافق. وفي العام 484 احتلها الوندال وعاثوا فيها فسادا، فهرب عدد كبير من سكانها وقتل عدد آخر وتحولت تيبازا إلى خراب مثلها مثل مدن كبيرة أخرى. وأسسوا على أنقاضها مدينتهم التي لم تعمر طويلا.

وشهد العام 1857 آخر تأسيس للمدينة من سلطات الاحتلال الفرنسي وتحولت «تيبازا» إلى مستوطنة كبيرة بنيت على الآثار الرومانية وقسمت الأراضي المحيطة بها على مستوطنين أوربيين حولوها إلى منطقة زراعية بامتياز تنتج مختلف أنواع الخضروات والفواكه والحبوب تمون الأسواق الأوربية.

كما صارت مرتعا للسياح لتوفرها على مناظر خلابة تمزج بين خضرة الطبيعة وجبل «شنوة» الذي يقابلها وزرقة البحر والسهول الخصبة والمروج التي تحيط بها فضلا عن الآثار القديمة.

واليوم تفتح تيبازا ذراعيها لاحتضان ملايين الزوار سنويا خاصة بعد توفيرها بنية سياحية هامة من فنادق وفلل راقية ومد طريق سريع بينها والعاصمة حيث صار التنقل بين المدينتين لا يحتاج لأكثر من نصف ساعة على السيارة. الزائر لتيبازا اليوم يستحضر أربع حقب تاريخية سابقة ساهمت في تكوينها وهي الحقبات الفينيقية والرومانية والوندالية والفرنسية وآثار كل واحدة منها قائمة تشهد على مرور تلك الحضارات وتركها بصماتها بادية.

وعلى مقربة من المدينة توجد أيضا آثار مملكة «موريتانيا» القديمة التي تمتد إلى المحيط الأطلسي وكانت عاصمتها مدينة شرشال الحالية على 20 كلم غرب تيبازا.

وهي تحتضن واحدا من أكبر الأضرحة الملكية في الجزائر يسمى محليا «قبر الرومية» وهو ضريح كليوباترا سيليني ابنة كليوباترا ملكة مصر القديمة وزوجة ملك موريتانيا البربري يوبا الثاني ( 25 ق. م ـ 23 م). وسكان تيبازا التي صارت منذ العام 1985 عاصمة ولاية يشتغلون بالدرجة الأولى في الزراعة والسياحة والصيد البحري.