وضعت «الجماعة» أو «ثاجماعث» كما تسمى محليا، وهي أعلى هيئة يرجع إليها الحكم في قرى وبلدات منطقة القبائل الجزائرية شروطا جديدة تتلزم بها النساء للسماح لهن بالتوجه الى الينابيع والغدران والآبار للاستسقاء.

وتلزم مدونة صدرت عن اجتماع جرى مؤخرا وجمع ممثلين عن القرى التابعة لبلدة «الأربعاء ناث ايراثن» بريف ولاية تيزي وزو العائلات بمنع أي امرأة أو فتاة أخلت بشروط الخروج ومن أهمها ارتداء لباس محتشم وتجنب الحديث والضحك بصوت عال في الطريق وفي أماكن جلب الماء.

وقررت الجماعة فرض غرامة مالية على كل عائلة تتجاوز امرأة أو فتاة منها تلك الحدود. كما تفرض عليها حرمان «المذنبة» من الخروج مدة معينة عقابا لها على تجاوزها الحدود. ومن الأمور الممنوعة على النساء في هذه الأماكن أيضا استخدام الهاتف النقال والتجمع لفترة طويلة.

وبررت «الجماعة» التي تتكون من عقلاء القرى القرار الجديد بما قالوا انه تجاوزات تخدش الأخلاق العامة في المنطقة، حيث تتصرف بعص الصبايا بطريقة تسيء للتقاليد. وأكدوا أن الغرض حماية الشرف والآداب العامة.

وتخرج النساء والصبايا عادة في مجموعات لجلب الماء وهن في لباسهن التقليدي ويسرن حافيات القدمين كما كانت الحال قبل قرون ويحملن الماء العذب في قلل طينية تصنع محليا خصيصا لمياه الينابيع والآبار التي يفضلها السكان للشرب مع أن مياه الحنفية وصلت كل البيوت في تلك البلدات والقرى ويقتصر استخدامها على الغسيل والطهي.

وجاء القرار بعدما وصل إلى مسامع العقلاء أخبار تفيد بأن الفتيات تستغل فرصة توجههن لجلب الماء للالتقاء بأحبابهن أو الحديث لهم عبر النقال. لكن المعارضين فسروه بتجاوز العرف الذي يحكم المنطقة منذ قرون حيث المرأة تخرج وتعمل في الحقل وتجلب الماء دون مراقبة لأنها تكونت على عقلية «الحرص الذاتي على الشرف» وليس إخضاعها للمراقبة والمنع.

وحتى صدور القرار من الجماعة كانت المرأة في منطقة القبائل تعمل جنبا إلى جنب مع الرجل منذ مئات وربما آلاف السنين وتخرج دون حجاب. وتوجد عائلات قليلة تتحجب نساؤها ولا يشاركن الرجل في العمل خارج البيت، وتسمى تلك العائلات «المرابطين» وهم من رابطوا من العرب في تلك الديار لنشر تعاليم الدين الإسلامي وتعليم اللغة العربية للسكان الأصليين من البربر.

وهؤلاء الرجال دعاة وليسوا محاربين قدموا مع الفاتحين قبل 14 قرنا وبقوا في المغرب العربي وتزوجوا من نساء بربريات كونوا معهن أسرا لا تزال حتى اليوم تحافظ عن سمات الأصول العربية ومنها الحجاب.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي