أكد الدكتور التيجاني سيسي محمد حاكم دارفور السابق الذي يشارك في مشاورات الدوحة ان جهود توحيد الحركات المسلحة في دارفور متواصلة وان توحد الحركات في ثلاث مجموعات رئيسية يعد انجازا بعد ان كانت 16 حركة.
وقال سيسي في لقاء مع «البيان» ان فكرة توحيد الحركات بدأت منذ عام 2004 بعد ان انقسمت على خلفية اتفاق ابوجا مشددا على ضرورة توحيد الحرمات للوصول الى سلام حقيقي في دارفور. وحول مقترح قيادته لوفد الحركات في حال توحدها في مفاوضات الدوحة قال إن الأخوة في الجماهيرية والحركات التي توحدت في ليبيا طرحوا علي شخصيا قيادة المجموعة وهذا ليس سراً ولكن هذا الأمر سابق لآونه وأنا أقول أن قيادة وحدة المجموعات يجب ألا تكون معلقة على وجود شخص. وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:
توحيد الحركات المسلحة
كيف بدأت فكرة أن تقود جهود توحيد الحركات في دارفور؟
نحن مجموعة من أهل دارفور نعمل منذ العام 2004 ونقوم بجهود مضنية لتوحيد الحركات المسلحة.. هناك جزء يعمل في الخارج وآخرون يعملون من الداخل ولنا قناعة أنه من العسير أن تكون هناك مباحثات سلام تفضي للسلام دون توحيدها خصوصاً بعد انشطار الحركات الكبير بعد أبوجا.
شاركت في الدوحة في مشاورات السلام وفي إطار مشاورات المجتمع المدني وفي لندن وجدة وتنزانيا وكلها تصب في إطار توحيد الجبهة الداخلية وخاصة الحركات المسلحة.
وقد أثمرت الجهود إلى ان وصلت الحركات الآن لتنتظم في ثلاث مجموعات رئيسية وهناك جهود مقدرة لليبيا لتوحيد مجموعة طرابلس ومجموعة أديس برعاية سكوت غريشن وتضم 8 فصائل بالإضافة إلى حركة العدل والمساواة.. نطمح أن تتوحد جميع المجموعات في مجموعة واحدة حتى يسهل إجراء المفاوضات. ونحن بهذه الجهود انطلاقاً من مجموعة أبناء دارفور وليس بتكليف رسمي من الأمم المتحدة رغم أنني اعمل في الأمم المتحدة.
طرح واقعي
هل توحيد المجموعات ممكن ويعد طرحا واقعيا؟
نحن متفائلون بأنه بالإمكان أن نجمع الحركات وإذا لم نستطع سوف نعمل على أن تكون في حركتين أو على الأقل تطوير موقف تفاوضي واحد ووفد واحد.
العدل والمساواة ترفض ذلك وطرحت الوحدة الاندماجية. وهناك توجه ان تتولى أنت الوفد الموحد وعزل العدل والمساواة؟
العدل والمساواة موجودة وفاعلة ونطمح أن تظل الحركة تعمل في إطار الجهود الحالية دون إقصاء الآخرين والحركات الثلاث تتمتع باعتراف دولي بحكم وجودهم في منبر الدوحة ومن الصائب أن نقول أن هناك مجموعة حركات في دارفور نسعى لوحدتها ولكن هناك أسباب تحول دون ذلك وبعض الصعاب العملية وسنعمل على حلها وحركة العدل يجب ان تغير خطابها لأن مجتمع دارفور متنوع ومتباين والمزاج السوداني متنوع والسودان يتجه نحو إرساء دعائم الديمقراطية.
التوحد وليس الإقصاء
العدل والمساواة تقول إنها لا تسعى لإقصاء احد؟
القضية الأساس هنا ان الحركة بدأت بعدم الاعتراف بالآخرين ثم طرحت الوحدة الاندماجية نحن نطمح بتحقيق وحدة اندماجية بين كافة الحركات والآن أعتقد بان هذه الحركات تتجه إلى إجراءات أشبه ببناء الثقة خاصة في موضوع الوحدة الاندماجية حتى لا يفهم بان هذه الوحدة تعني الإقصاء أو الابتلاع وانا على يقين أن القضية لو طرحت بطريقة عقلانية لكانت حققت نتيجة أفضل.
أنت مطروح لقيادة الوحدة؟
أتمنى أن أساعد في تحقيق الوحدة والحركات التي تنخرط في الوحدة متروك لها أمر تحديد القيادة.. الأخوة في الجماهيرية والحركات التي توحدت في ليبيا طرحوا علي شخصيا قيادة المجموعة وهذا ليس سراً ولكن هذا الأمر سابق لآوانه وأنا أقول أن قيادة وحدة المجموعات يجب ألا تكون معلقة على وجود شخص
عزل عبد الواحد
كيف تعلق على المعلومات التي تتحدث عن عزل عبد الواحد نور؟
هذه الممارسات ظلت تلازم الحركات في دارفور.. منطقة جبل مرة شهدت أحداثا في الفترة الماضية وهناك أصابع تشير إلى أن عبد الواحد نور هو السبب في مثل هذه الأحداث في جبل مرة ولا أستبعد أن تتجه المجموعات لتعيين خلف لعبد الواحد لأنه رفض التعامل مع منبر الدوحة.
ما هي حقيقة الخلافات بين هذه المجموعات في جبل مرة هل هي جذرية أم خلافات على المواقع والمناصب؟
هناك خلاف جذري بينها هناك من يريد التوحد واللحاق بركب المفاوضات وأخرى لا تود ذلك، والمجموعات التي لا تريد نجاح المفاوضات أرادت أن تفسد الوحدة.. من التحق من مجموعة عبد الواحد بمفاوضات السلام في الدوحة جادون للمشاركة بالعملية السلمية، وكانوا بمباركة المبعوث الأميركي وبعض الجهود الإقليمية قد خططوا لعقد مؤتمر في الداخل لتوحيد الحركات والذي يحدث الآن أن المجموعات الأخرى التي لا تريد للوحدة أن تتحقق أردت أن تفسد المؤتمر في الداخل.. إذن هي خلافات جوهرية بين من يريدون الوحدة ومن لا يريدون.وهناك مجموعة انشقت عن عبد الواحد وتشارك بمشاورات الدوحة بقيادة عبدالله خليل والمرغني واحمد محمد محمدين.
العدل والمساواة تتحدث أنها هي فقط لها التمثيل الحقيقي والآخرين مجموعة حركات يمثلون أفراداً فقط؟
أنا لا أتفق مع هذا الحديث جملة وتفصيلاً.. العدل والمساواة هي أقوى الحركات العسكرية بلا شك، ولكن هناك حركات أخرى لها وجود فاعل على الأرض وما يحدث في جبل مرة دليل على ذلك وهناك صدامات بين مجموعات وهناك حركات أخرى شمال دارفور، وهذه مسالة حقيقية واقعية يسلم بها حتى إدارة اليونيميد ولا يمكن أن ننكر ذلك..
رؤية واضحة
هناك حديث أن مجموعة أديس توحدت بسرعة ولا تملك رؤية مشتركة وواضحة وبالتالي هناك نزاعات تدور الآن بين الفصائل المنضوية تحتها؟؟
مجموعة أديس عقدت اجتماعات واتفقت على تشكيل لجنة وضعت برامج لتوحيد الحركات ولكن في داخل دارفور ولم يتم ذلك. وظلت هي 8 فصائل لكنها متماسكة وبالتشاور مع الآخرين وبالتوحد معهم يمكن أن تشكل مصدر قوة. ما نقوم به الآن أننا نتحدث مع هذه المجموعة للتوحد فيما بينهم تماماً ثم التوحد في مرحلة لاحقة مع مجموعة طرابلس.
لا خلافات جوهرية
من خلال حديثك مع المجموعتين ما هي نقاط الاختلاف؟
لا أعتقد ان هناك خلافات جوهرية بينها وهذه مسألة ظلت تلازم الحركات ت المسلحة. لا اختلافات إيديولوجية أو فكرية أو برنامجية ولكن هناك اختلافات شخصية أو مزاجية وبالتالي نحن نأمل أن تتحقق الوحدة السريعة .هناك جهود أقوم بها مع آخرين هنا منهم الفريق إبراهيم سلمان رئيس منبر أبناء دارفور والسفير الشفيع يعقدون لقاءات مع الأطراف المختلفة في سبيل التوحد.
متى بدأتم جهودكم التوحيدية هذه؟
منذ أن بدأت الانشطارات بعد توقيع اتفاقية أبوجا قمنا بالجهود.. اتفاقية أبوجا هي التي خلقت هذا التشظي.. وكان لنا قبل الاتفاقية جهود كبيرة لتوحيد حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة وعقدنا لقاءات في طرابلس ولم ننجح، وعندما ذهبت الحركتان للتفاوض وقع على الاتفاقية مني آركو مناوي لوحده ثم انشطرت الحركات وبدأنا مجهودات بعد ذلك من خلال تنظيم ورش عمل لتوحيد الحركات والمجتمع المدني من أجل رأب الصدع في المجتمع المحلي لأن التشظي بين الحركات انعكس على النسيج الاجتماعي والأهلي. وبالتالي منذ اتفاق أبوجا نستمر بهذا العمل.
ما هي النتائج التي توصلتم إليها حتى الآن مع هذه المجموعات؟
حقيقة كون ان هناك ثلاث مجموعات رئيسية في الدوحة هذا إنجاز كبير ولم نكن نتخيل في دارفور أن نصل لثلاث مجموعات بعد أن كانت هناك أكثر من 16 مجموعة وهذا تطور إيجابي ونعمل على تحريك الجهود بسرعة لأنه ليس هناك هامش زمني كافي ونحتاج أن تكون هناك صحوة توحيدية من الجميع. نركز على تكريس الوحدة في مجموعة أديس تمهيداً لوحدتها مع مجموعة طرابلس.
لاوقت محدداً
والعدل والمساواة.. هل هي بعيدة عن الأجواء؟
الطرح الذي قدمته الحركة في الوحدة الإندماجية لم يوافق حتى الآن مزاج مجموعتي طرابلس وأديس. البداية الصحيحة هي أن نبدأ بتوحيد المجموعتين في البداية خاصة أغلب فصائل المجموعتين ما عدا فصيل أبو قردة وإدريس أزرق كانت تابعة لحركة تحرير السودان يسهل إعادة جمعها.. عندما يتم ذلك نبحث بعدها في توحيد العدل والمساواة مع هذه المجموعة ولكن بدون شروط.
ولكن هذا يتطلب وقتاً طويلاً وكما ذكرت أنت يجب استغلال الوقت؟
لا يوجد وقت محدد ولكن من المهم تحديد وقت وهذا يرجع للوساطة ونحن نتواصل مع الوساطة في هذه الجهود.
ما حقيقة أن غريشن المبعوث الأميركي له سلطة ونفوذ على مجموعة أديس؟
أعتقد أن غريشن كان مسهلاً لاجتماعات مجموعة أديس ولكن لا يوجد له ذلك التأثير وإلا لتغيرت الأمور.. ذهب غريشن إلى ليبيا وذهبت معه ولقد اتفق غريشن وليبيا لعقد مؤتمر الكفرة في ليبيا ولكن مجموعة أديس رفضت ولهذا يتضح أن لهم كامل الإرادة وغريشن لا نفوذ له عليهم.
الدوحة ـ أنور الخطيب

