أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن آثار يورانيوم عثر عليها في مجمع صحراوي سوري دمره قصف إسرائيلي في 2007 تشير إلى نشاط نووي سري محتمل في الموقع.
وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها الوكالة التابعة للأمم المتحدة دعماً علنياً للشكوك الغربية بأن موقع «دير الزور» الذي قصفته طائرات حربية إسرائيلية كان مفاعلاً نووياً في مراحله الأولى، قالت واشنطن إنه من تصميم كوريا الشمالية، وكان يجري إعداده لإنتاج بلوتونيوم من الدرجة التي تستخدم في صنع أسلحة. واكتفت تقارير سابقة للوكالة عن تحقيقها الذي بدأ قبل عامين بشأن الموضوع، والذي عرقله غياب تعاون سوري، بالقول إن جزيئات اليورانيوم أثارت قلقاً لأنها لم تأت من المخزون المعلن لسوريا. وقال التقرير السري الذي أعده الأمين العام الجديد للوكالة يوكيا أمانو، وحصلت عليه «رويترز»: «وجود مثل هذه الجزيئات يشير إلى احتمال أنشطة ذات صلة نووية في الموقع، ويضيف أسئلة فيما يتعلق بطبيعة المبنى المدمر». وكتب أمانو في التقرير: «سوريا لم تقدم إلى الآن تفسيراً مقنعاً لأصل وجود هذه الجزيئات» رافضاً زعم دمشق بأن آثار اليورانيوم جاءت من ذخيرة استخدمتها إسرائيل لتدمير المجمع.
وتتحرى الوكالة التي مقرها فيينا أيضاً احتمالات صلة بين الجزيئات التي اكتشفت في دير الزور وآثار مشابهة لم يتم تفسيرها رصدت في عينات أخذت من مفاعل نووي للأبحاث في دمشق في وقت لاحق في 2008.
وقال التقرير إن «سوريا رفضت عقد اجتماع في دمشق الشهر الماضي لمناقشة المسألة. لكن المفتشين يعتزمون الآن زيارة مفاعل الأبحاث في 23 فبراير لأخذ المزيد من العينات لاختبارها».
وأضاف تقرير الوكالة: «سوريا لم تتعاون مع الوكالة منذ يونيو 2008 في ما يتصل بالمسائل التي لم تتم تسويتها المرتبطة بموقع دير الزور والمواقع الثلاثة الأخرى التي يزعم بأنها متصلة بها وظيفياً.
ونتيجة لذلك فإن الوكالة لم يكن بمقدورها تحقيق تقدم نحو تسوية المسائل العالقة». وفحص مفتشو الأمم المتحدة الموقع المدمر في دير الزور في يونيو 2008، لكن سوريا رفضت السماح بزيارات أخرى، ولم تسمح للمفتشين أيضاً بزيارة ثلاثة مواقع عسكرية جرى تغيير شكلها الخارجي بعد أن طلبت الوكالة لأول مرة فحصها.
ونفت سوريا، وهي حليف لإيران التي تخضع لتحقيق للوكالة بشأن شبهات تتعلق بالانتشار النووي، أنها كان لديها في أي وقت برنامج لقنبلة ذرية، وتقول إن معلومات المخابرات ملفقة.
وفي ما وصفه محللون بأنه انحراف آخر عن سلفه محمد البرادعي، حث أمانو سوريا على توقيع البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يسمح بعمليات تفتيش بلا قيود تتجاوز المواقع النووية المعلنة لاستكشاف أي نشاط ذري سري.
وستكون المسألة، بالإضافة إلى تزايد قلق الوكالة بشأن برنامج إيراني سري محتمل للأسلحة النووية، ضمن جدول الاجتماع المقبل لمجلس حكام الوكالة المؤلف من 35 دولة، والذي سيبدأ في الأول من مارس المقبل.
فيون يلتقي الأسد
وصل رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون أمس إلى دمشق في زيارة قصيرة لسوريا تأمل فرنسا عبرها الاستفادة اقتصاديا من التقارب الدبلوماسي بين البلدين خلال الأشهر ال18 الأخيرة. وأعلنت رئاسة الوزراء الفرنسية أن اليوم السبت سيشهد توقيع اتفاقات ثنائية بعد انعقاد ملتقى اقتصادي.
والتقى فيون بالرئيس السوري بشار الأسد الذي أقام مأدبة عشاء على شرفه، على أن يغادر دمشق مساء الأحد متوجها إلى الأردن. وتأمل باريس بزيادة تبادلها التجاري مع سوريا التي بلغت نسبة النمو فيها ثلاثة في المئة خلال 2009 وفق صندوق النقد الدولي.
وللزيارة أيضا جانب ثقافي، إذ سيوقع خلالها وزير الثقافة الفرنسي فريديريك ميتران اتفاقا لبناء شبكة متاحف حديثة وتأهيل نحو ثلاثين موقعا أثريا.

