صعدت قوات حلف الأطلسي (ناتو) أمس عملياتها في بلدة «مرجة» الأفغانية لإنهاء مقاومة حركة «طالبان»، كما أنزل الجيش الأميركي قوات «مارينز» خلف خطوط «طالبان»، فيما قتل ستة جنود من الحلف أول من أمس في الهجوم على معقل الحركة جنوب افغانستان.
وأنزلت القوات الأميركية فرق استطلاع من صفوة عناصر «المارينز» خلف خطوط «طالبان»، مستخدمة المروحيات أمس، فيما صعدت قوات التحالف عملياتها لإنهاء مقاومة «طالبان» في اليوم السابع للقتال في معقل «طالبان» المحاصر بالمرجة.
وقال ضابط اشترط التكتم على هويته بسبب دواع أمنية: انه أنزل نحو 24 جندي مارينز قبيل الفجر في منطقة ينتشر فيها قناصة مهرة من حركة «طالبان». وبدأت فرق أخرى من المارينز والقوات الأفغانية الزحف جنوباً، في مسعى لتدعيم مواقع المارينز هناك، وتفتيش المواقع الواقعة على الطريق.
وقال العديد من سكان المنطقة إن بعض عناصر «طالبان» في المنطقة هم من غير الأفغان. وقال بيان «للناتو» إن القوات لا تزال تواجه «بعض المقاومة» من المسلحين الذين ينخرطون في المعارك المسلحة، إلا أن العبوات الناسفة تعد الخطر الرئيسي الذي يتهدد قوات التحالف والقوات الأفغانية.
في الأثناء أعلن حلف شمال الأطلسي «ناتو» أمس قتل ثلاثة جنود في معارك، فيما سقط ثلاثة آخرون في انفجار عبوات يدوية الصنع زرعتها حركة «طالبان»، بحسب حصيلة أخيرة نشرها الحلف الأطلسي.
ولم يكشف الحلف عن جنسيات القتلى الستة. لكن وزارة الدفاع البريطانية أعلنت في وقت سابق مقتل جنديين بريطانيين الخميس. وبمقتل هذين البريطانيين يرتفع عدد قتلى الجيش البريطاني في أفغانستان منذ العام 2001 إلى 263 جندياً. ولم تنشر أرقام دقيقة عن قتلى «طالبان»، لكن ضباطاً كباراً قالوا إن تقارير الاستخبارات تشير إلى مقتل أكثر من 120 مسلحاً.
وأدلوا بتصريحاتهم بعد أن طلبوا حجب هوياتهم لعدم تخويلهم نشر المعلومات. وفي نهاية الأسبوع الفائت بدأ نحو 15 ألف جندي أفغاني ودولي يتصدرهم الأميركيون والبريطانيون هجوم «معاً» أو «مشترك» الواسع النطاق على منطقة «مرجة» في ولاية هلمند، أحد معاقل «طالبان».
وقتل حتى اليوم 11 جندياً من الحلف الأطلسي في العملية، من بينهم ما لا يقل عن ثلاثة أميركيين وثلاثة بريطانيين. وقتل 85 جندياً أجنبيا منذ مطلع العام في عمليات عسكرية في أفغانستان.
دمج
برنامج لاستقطاب مقاتلي الحركة
أكدت قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) العاملة في أفغانستان دعمها الكامل لبرنامج استقطاب مقاتلي «طالبان» ودمجهم في المجتمع الأفغاني من جديد. وفي حديث لصحيفة (نويه أوسنابروكر تسايتونج) الألمانية الصادرة أمس، قال الجنرال ريشارد بارونس رئيس قسم إعادة دمج مقاتلي «طالبان» بالمركز الرئيسي لإيساف في العاصمة كابول: إن التقديرات تشير إلى أن البرنامج سيشمل استقطاب 25 ألفاً إلى 36 ألف مقاتل من الحركة، بالإضافة إلى 900 من قادة مقاتلي الحركة.
وأوضح الجنرال بارونس أن البرنامج سيلعب دورا مهماً في الاستراتيجية الجديدة المتعلقة بالعمل على استقرار الأوضاع في أفغانستان، وأضاف أن المتطرفين المسلمين لا يحظون سوى بدعم 10 في المئة من سكان أفغانستان، في ظل الشعور المتزايد بالإجهاد بعد حرب استغرقت تسع سنوات.
واعترف الجنرال بفشل العديد من البرامج المشابهة في الماضي بسبب التركيز على تسليم السلاح، والتعامل بشكل خاطئ مع الأشخاص، وأوضح قائلاً: «عندما تنجح في اعادة دمج مقاتل تائب من طالبان داخل المجتمع خلال فصل الشتاء ويعود هذا المقاتل لحمل السلاح في فصل الربيع فالنتيجة ليست مشجعة على الاطلاق».
