قبل أقل من ثلاثة أسابيع على الانتخابات البرلمانية العراقية، ملأ المرشحون لهذه الانتخابات العاصمة بغداد بالشعارات والوعود في تحقيق حلم الوحدة الذي يمكن أن يكون واقعا من خلال التصويت لهم.
ولكن ما يرسم صورة حقيقية للعراقيين، وما تغير لهم منذ الانتخابات الأخيرة هو ما تعكسه الرسائل والملصقات ومئات نقاط التفتيش التي تنتشر في العاصمة.
وتبدو بغداد كما كانت عليه عندما كانت على شفا حرب أهلية في العام 2006، مقسمة يعصف بها الخوف وتقسمها الجدران الخرسانية. ولا تؤجج الحملات الانتخابية سوى التوتر. ويمكن أن تكون الآلاف من ملصقات ولافتات الحملات الانتخابية في جميع أنحاء المدينة أن تلعب دورا في إذكاء استياء قابل لانفجار طائفي.
حيث يصور الشيعة السنة بأنهم موالون للرئيس العراقي السابق صدام حسين أو تنظيم «القاعدة»، وكثيرا ما يحذر الشيعة من أن حزب «البعث» يخطط للعودة إلى السلطة في حين يتهم السنة الشيعة باستغلال مثل هذه المخاوف لاستبعادهم من أي دور سياسي أو بصلاتهم بإيران.
واستبعد أكثر من 440 مرشحا معظمهم من السنة، بما في ذلك السياسي البارز صالح المطلك، من خوض الانتخابات من قبل لجنة «المساءلة والعدالة» بسبب الاشتباه بارتباطهم بحزب البعث. وأدت نتيجة هذا الجدل الى تسميم العلاقات بين الشيعة والسنة وإثارة تساؤلات حول مصداقية العملية الانتخابية.
وسيتمخض يوم السابع من مارس عن انتخاب مجلس نواب جديد سينتج حكومة قادرة على تحمل مهام رعاية شؤون الشعب بعد أن يغادر آخر جندي أميركي بحلول نهاية العام المقبل. وسيكون عليها الحفاظ على الأمن في مواجهة المسلحين الذين يزدادون جرأة والتفاوض على اتفاق يمكنه الصمود لتقاسم السلطة بين الشيعة والسنة والأكراد.
والفشل في أحد أو كل هذه المهام سيغرق البلاد مجددا في الفوضى والانفلات الأمني الذي شهده العراق في السنوات الماضية وإعادة إشعال الصراع الطائفي الدموي كالذي جرى بين عامي 2006 و2007.
ورغم الانخفاض الملحوظ في عدد الهجمات التي يشنها المسلحون، تقدم بغداد حاليا القليل من الاطمئنان للمستقبل. وبعد سلسلة من التفجيرات المدمرة التي ضربت أهدافا بارزة في قلب بغداد منذ أغسطس، أضافت السلطات آلافا أخرى من الجدران ونقاط التفتيش. وأغلقت الطرق الرئيسية التي تقع عليها المكاتب الحكومية وغيرها من الأهداف المحتملة.
وأصبحت بعض نقاط التفتيش دائمة، حيث بنيت بجوارها أماكن لنوم الجنود. وعلى المدخل الجنوبي لحي الكاظمية، تنتشر أسواق المواد الغذائية الشعبية وأسواق الذهب، وتضم الآن منطقة لتفتيش السيارات بحجم مسبح أولمبي.
ومن المفارقات العجيبة أن هذه الحواجز، التي تعد من بين أقوى معالم بغداد منذ الغزو الأميركي في العام 2003، أصبحت تقدم رؤية لدولة موحدة، والتخلص من الفساد والطائفية. فالشعارات التي وضعها عليها الجنود والشرطة تعلن «الولاء للوطن والشعب فقط» أو «لا المحسوبية على حساب العمل». ويشكك العراقيون في أن يحقق أي من المرشحين الأهداف التي يعد بها.
