قتل 15 عراقياً على الأقل وجرح نحو 20 أمس في تفجير انتحاري هو الثالث الذي يستهدف مقر محافظة الأنبار في مسعى لثني السكان عن المشاركة في الانتخابات، بينما انتقل العنف الى كردستان العراق إذ جرح ثلاثة أشخاص اثر اشتباك بين حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي يتزعمه الرئيس جلال طالباني وحزب «التغيير»، وفي سياق آخر وقع انفجار قوي داخل قاعدة أميركية في كركوك لم يعلن عن نتائجه.

وأوضح مصدر امني ان «انتحاريا يستقل سيارة مفخخة فجر نفسه عند حاجز تفتيش امني يبعد 150 مترا عن مبنى محافظة الأنبار». ودمر الانفجار حوالي ستة محال تجارية بينها مطعم شعبي، بالإضافة إلى تدمير عدد من السيارات المدنية.

وأوضح مصدر طبي ان مستشفى الرمادي العام تسلم الجثث التي كان بينها أربعة من الشرطة وطفلة، و20 جريحا اثر التفجير قرب المحافظة. وهذا التفجير هو الثالث الذي يستهدف مبنى المحافظة منذ أكتوبر الماضي.

وأوضح الشاهد محمد الدليمي (32 عاما) وهو صاحب مطعم قرب الانفجار «كنت في داخل مطعمي وكان لدي العديد من الزبائن، وفجأة وقع الانفجار فحطم كل الزجاج واحدث أضراراً كبيرة في المطعم». وتابع القول: «رأيت احد عمالي ممددا على الأرض.

وقد فارق الحياة، فيما هرعت مع زبائني خارج المطعم، وشاهدت الجثث والجرحى ممددين على الأرض، ولم يجرؤ احد على إسعافهم والاقتراب منهم خوفا من تفجير ثان كما حدث بالسابق».

وأضاف الدليمي إن «هذه التفجيرات تهدف الى تقويض العملية السياسية وهي محاولة من المسلحين لمنعنا من المشاركة في الانتخابات» مضيفا: «انهم يرهبوننا حتى تضيع علينا الفرصة كما ضاعت علينا في السابق».

من جانبه، قال عضو مجلس المحافظة مأمون سامي رشيد انه أمر «متوقع ان نستهدف في مثل هذا الوقت رغم الإجراءات الأمنية المشددة».وأضاف رشيد وهو محافظ سابق للأنبار: «كنا نتوقع مثل هذا التصعيد قبل الانتخابات من قبل الجماعات المسلحة».

تفجير في الموصل

وفي الموصل أصيب ضابط شرطة عراقي برتبة عقيد وأحد شيوخ العشائر بجروح نتيجة انفجار عبوة ناسفة لاصقة بسيارة كانا يستقلانها في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى بشمال العراق، بينما أصيب 6 أشخاص بجروح بانفجار آخر في المحافظة نفسها.

وبحسب مصدر امني محلي، فإن «عقيد الشرطة زهر الدين عطية والشيخ جاسم ادهام احد شيوخ عشائر الجبور في محافظة نينوى أصيبا بجروح بانفجار عبوة لاصقة بسيارة كانا يستقلانها في منطقة القيارة جنوب الموصل مركز المحافظة».

وفي المحافظة عينها، أدى انفجار عبوة ناسفة إلى جانب احد الشوارع الرئيسية في منطقة حي الشفاء غرب مدينة الموصل إلى جرح ستة أشخاص وإلحاق أضرار مادية في عدد من المحال والمباني المدنية.

استهداف قاعدة

وفي سياق متصل، سمع دوي انفجار داخل قاعدة تابعة للجيش الأميركي في مدينة كركوك مركز محافظة التأميم من دون معرفة أسبابه أو نتائجه بسبب الطوق الأمني الذي تفرضه القوات الأميركية حول القاعدة. وقال مصدر امني محلي إنه شوهدت طائرات مروحية أميركية وهي تحلق فوق القاعدة بعد وقوع الانفجار مباشرة.

نزاع كردي

وفي كردستان العراق، أعلنت مصادر أمنية وأخرى طبية إصابة ثلاثة أشخاص بجروح في إطلاق مسلحين مرتبطين بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني النار ضد تجمع لأنصار قائمة التغيير ليل الثلاثاء الأربعاء في السليمانية.

وقال مصدر طبي في مستشفى السليمانية «تلقينا ثلاثة جرحى احدهم بحالة خطيرة بعد منتصف ليلة الثلاثاء الأربعاء، وبعد نصف ساعة من وصولهم وخلال تلقيهم العلاج قام مسلحون باعتقالهم من المستشفى».

وأشار شهود إلى تكرار إطلاق الرصاص في مدينة السليمانية (270 كيلومتراً شمال بغداد) مساء كل يوم منذ إطلاق الحملة الانتخابية، من قبل المروجين للقوائم الانتخابية الرئيسية: التحالف الكردستاني والتغيير.

من جانبه، قال الناطق باسم اللجنة الأمنية في السليمانية زانا حمه صالح إن «قوات الأمن اعتقلت أشخاصا بينهم من قام بإطلاق الرصاص في الهواء خلال تجمع جماهيري لأنصار قائمة التغيير مساء الثلاثاء». وأشار الى ان «بين المعتقلين جرحى أصيبوا بالرصاص، وقد تلقوا العلاج في المستشفى ثم نقلوا إلى مديرية الأمن حيث تم فتح تحقيق» في الحادث.

في غضون ذلك، أعلن مصدر امني عراقي أمس أن قوات البشمركة (مليشيات كردية) اعتقلت مسؤولين محليين في قضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى شمال العراق . وأوضح المصدر ان «قوات البشمركة اعتقلت حسين حمد الطائي رئيس مجلس قضاء الحمدانية واحد مرافقيه واقتادوهما إلى جهة مجهولة».

وأشار إلى ان الطائي كان متوجها الى مقر عمله حين تم اعتراضه في نقطة تفتيش عند مفرق الحمدانية (40 كم شرق الموصل) وطلبوا منه مرافقتهم. وأضاف المصدر ان «قوة عاودت واعتقلت سعيد البري عضو مجلس القضاء عند منتصف أمس في منزله.

«الداخلية» تؤكد جاهزيتها

أعلن وكيل وزارة الداخلية العراقية الفريق آيدن خالد أن العراق يمتلك قوات أمنية كافية لحماية المراكز الانتخابية وتأمين الحماية اللازمة للمشاركين فيها.

وقال خالد في مؤتمر صحافي مشترك مع وليد الزبيدي مدير دائرة العمليات في مفوضية الانتخابات إن «أمامنا مسؤولية كبيرة تتمثل بالخطة الأمنية المعدة لحماية الانتخابات والتي تشمل حماية مواد الانتخابات، ومراكز الاقتراع التي يبلغ عددها أكثر من 8 آلاف مركز، وحماية الطرق المؤدية إليها.

وحماية الناخبين الذين يبلغ عددهم أكثر من 19 مليون ناخب». وقال إنه «يقع على عاتق القوات الأمنية حماية المرشحين الذين يبلغ عددهم أكثر من 6 آلاف مرشح وحماية دعايتهم الانتخابية، ومن ثم حماية الفائزين في الانتخابات إلى تشكيل مجلس النواب بدورته الجديدة».