يعتبر ركام الحرب الذي تمخض عن عدوان «الرصاص المصبوب»، الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد قطاع غزة الشتاء الماضي، والذي يضطر الفلسطينيون إلى استخدامه في إعادة بناء المنازل المدمرة.
خاصة مع تعثر عملية إعادة الإعمار من جراء الحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي بين حركتي «فتح» و«حماس»، بمثابة خطر كبير يتربص بالفلسطينيين من جراء تلوثه بالمواد المشعة التي استخدمها الاحتلال في تدمير تلك المنازل.
خالد أبو جبر، يجد في إعادة استخدام ركام منزله المدمر بفعل القصف الإسرائيلي شراً لابد منه، لترميم ما تبقى من منزله، والتمكن من توفير مكان آمن لإيواء عائلته.فقد لجأ أبو جبر وهو في الأربعينات من عمره.
ومن سكان بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، إلى استخدام ما تبقى من حطام منزله وتحويله إلى مواد أساسية للبناء، من خلال إعادة تصنيعها، رغم المخاطر الجسيمة لإعادة استخدام ركام المنازل المدمرة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في الفترة من 27 ديسمبر حتى 18 كانون ثان/يناير قبل الماضي.
ويقول أبو جبر إن «مختصين أبلغوه بوجود مخاطر من إعادة استخدام الركام المدمر، لكنه لا يملك بدائل لترميم منزله، بعد أن استمر منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية في الإقامة في منزل للإيجار».
وتعرضت أجزاء كبيرة من منزل أبو جبر، إلى جانب غرف النوم، لتدمير جزئي، إثر قصف طائرات حربية إسرائيلية منزلاً مجاوراً له يعود لناشط من حركة المقاومة الإسلامية «حماس».
ويقول أبو جبر إنه «كان يتمنى لو بدأ الشروع بإعادة إعمار ما دمر خلال الحرب، لكنه ظل ينتظر حتى أصابه اليأس، واندفع يبحث عن أي حلول لترميم منزله من أجل العودة لعدم تحمله مواصلة صرف ثمن الإيجار الشهري».
ويوضح أنه «جمع أكواماً من حطام البيوت المدمرة ونقلها إلى (كسارة) في معمل لأحجار البناء، ليتم تفتيتها للحصول على (الحصمة) واستخدامها في صناعة أحجار البناء لإنجاز ما يمكن إنجازه».
تبرعات دولية
ولم يجد إعمار قطاع غزة طريقه إلى التنفيذ، رغم جمع تبرعات دولية كبيرة، وذلك جراء استمرار الحصار الإسرائيلي منذ عامين ونصف العام، ومنع إسرائيل إدخال مواد البناء عدا عن استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي بين حركتي «فتح» و«حماس».
وخلفت الحرب الإسرائيلية تدمير خمسة آلاف وحدة سكنية بشكل كلي وخمسة وخمسين ألفاً بشكل جزئي، في وقت لازالت محاولات بدائية من الأهالي لإعادة بنائها أو ترميمها تلقى مخاوف وتحذيرات مختصين من تداعياتها.
ويقول الأكاديمي في الجامعة الإسلامية في غزة، والمختص في علوم البيئة، زياد أبوهين إن «إعادة استخدام ركام المباني المدمرة واستخدامها في صناعة مواد البناء، يعني أن يتم نشر المواد المشعة الموجودة في هذا الركام في كل غرفة وفي كل بيت يستخدم هذه المواد المصنعة».
ويشرح أبو هين أن هذه العملية تعمل على نشر المواد المشعة في أماكن ربما لم تكن قد وصلتها أثناء الحرب على غزة، وبالتالي تعمل على نشر المخاطر بصورة أكبر.
ويذكر أبو هين أن ركام المباني جاء بعد حرب طاحنة، استخدم فيها الجيش الإسرائيلي كمية ضخمة من الأسلحة التي تحتوي على عناصر مشعة، مضيفاً أن الفحوص أظهرت وجود نسبة عالية من المواد المشعة، كما أُثبت وجود نسب مضاعفة من اليورانيوم في «الحصمة» والغرانيت في بعض المباني.
عناصر سامة
وأظهرت تحقيقات لمنظمات فلسطينية وأخرى دولية، تضاعف نسبة العناصر السامة في ركام المنازل المدمرة، بمعدل 20-42 ضعفاً عما كان قبل الحرب الإسرائيلية على القطاع.
ويوضح أبو هين الذي شارك في عدة تحقيقات في هذا المجال، أنها أثبتت وجود عناصر مثل عنصر التنجستين السام للأجنة والمسبب لأمراض الجهاز العصبي، وعنصر الكادميوم المسبب للسرطان، والملوبيديوم سام للحيوانات المنوية، إلى جانب عناصر أخرى ضارة وسامة قد تؤدي إلى تشوهات وطفرات جينية.
