اندفع مجلس الوزراء اللبناني، في جلسة استثنائيّة عقدها ليل أول من أمس، وخصّصها لموضوع الانتخابات البلديّة والاختياريّة، نحو المزيد من الخطوات على طريق إجراء الانتخابات، مسجّلاً خطوة إصلاحيّة غير مسبوقة.

تتمثل في إقرار النسبيّة على المستوى الوطني، أي في كل لبنان، وليس فقط في البلديات الكبرى كما هو وارد في مسودة مشروع وزير الداخلية زياد بارود، (أي تلك التي يزيد عدد أعضائها على 21 عضواً).

وفي ختام الجلسة، وإثر المناقشات التي شهدت اعتراض القوات اللبنانية، التي رأت أن «النسبيّة تنقذ التيار الوطني الحرّ من انهيار شعبيّته بين المسيحيين»، ووزير العمل بطرس حرب، الذي رأى أن «النسبيّة تشتّت العمل البلدي»، لم يلجأ مجلس الوزراء إلى التصويت.

واستقرّ الرأي على تكليف الوزير بارود بإعداد صياغة نهائية للآلية التي ستعتمد، من أجل إقرارها في جلسة تعقد في 27 فبراير الجاري، على أن ترسل إلى مجلس النواب لمناقشتها والتصويت عليها، حيث يقرّر مصيرها وأداً أو انطلاقاً.وذلك على أساس جملة ثوابت:النسبيّة في كل لبنان، اللوائح المقفلة، اختيار رئيس البلدية ونائبه من اللائحة التي تنال العدد الأكبر من الأصوات، وعدم جواز ترشّح رئيس البلدية للانتخابات النيابيّة.

وعلمت «البيان» أن الرئيس ميشال سليمان شدّد، خلال الجلسة، على أن إقرار النسبيّة هو «إنجاز وطني كبير»يمهّد لإنجازات أخرى، مؤكّداً أن النسبيّة هي أهم مبدأ إصلاحي من بين رزمة الإصلاحات المقترَحة لقانون الانتخابات البلدية.أما رئيس الحكومة سعد الحريري، فأكّد «وجوب المساواة بين اللبنانيين، وعدم اعتماد معايير مزدوجة في النظام الانتخابي»، وفق ما نقلت عنه مصادر وزاريّة.

وفيما شكّلت مفاجأة اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة ما يشبه ألعاب الخفّة، بعدما كان التوجّه العام السائد، عبر مواقف معظم الأطراف، قد أوحى باستبعادها وإسقاطها من لائحة الإصلاحات الواردة في مشروع بارود.

فإن مصدراً وزارياً مقرّباً من رئيس الحكومة أشار ل«البيان» إلى أن هذه الخطوة «هي باكورة إنجازات حكومة الرئيس الحريري، ومؤشّر إلى قدرة القوى المشارِكة في الحكومة على تجاوز خلافاتها في وجهات النظر، وتحقيق الحدّ الأدنى الضروري من التوافق الذي يراعي المصالح المشتركة متى توافرت النيّات».

كاشفاً عن أن سلسلة مشاورات واتصالات بعيدة عن الإعلام أجراها رئيسَا الجمهورية والحكومة مع الكتل والأحزاب في حكومة الوفاق الوطني «أفضت إلى تحقيق هذا الإنجاز».

تأجيل في الأفق

وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت الانتخابات البلدية ستجري في موعدها، آخر شهر يونيو المقبل، اعتبر مصدر سياسي مراقِب أن «التأجيل يحدث لا محالة، ولفترة قد تصل إلى السنة»، عازياً ذلك إلى أن رئيس الحكومة بات مقتنعاً بضرورة التأجيل، ولاسيما بعدما لمس بداية توتّر في العاصمة بيروت.

وأضاف أنه «انطلاقاً من قناعاته بضرورة الاستفادة من الأجواء الإيجابية والهادئة، وانطلاقاً من عدم ممانعة، بل حتى رغبة غالبية الأطراف الموالية والمعارضة بحصول هذا التأجيل، يُجري لقاءات بعيدة عن الإعلام.

تدرس الطريقة التي سيتمّ من خلالها إعلان هذا الأمر، بالنظر إلى ثلاثة عوائق: إقناع رئيس الجمهورية بمبدأ التأجيل، إقرار التأجيل دون التعرض لمساءلة دستورية، وعدم تحمّله منفرداً وِزر الدعوة إلى التأجيل، وبالتالي البحث عن مخارج لائقة تؤدي إلى هذه النتيجة بصورة غير مباشرة».

بيروت - وفاء عواد