عين الرئيس الأميركي باراك أوباما الدبلوماسي روبرت فورد سفيرا للولايات المتحدة في سوريا بعد شغور هذا المنصب خمس سنوات في مسعى للانفتاح على سوريا ومعالجة القضايا «مصدر القلق» وتنشيط جهود السلام في الشرق الأوسط. وغداة هذا التطور استقبل الرئيس السوري بشار الأسد مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية وليام بيرنز وبحثا في مستقبل العلاقات.
وأكد الرئيس السوري بشار الأسد أمس، خلال استقباله مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية وليام بيرنز، أهمية «دور أميركي في عملية السلام يكون داعماً للدور التركي».
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن الأسد أكد أيضاً «ضرورة اتخاذ الولايات المتحدة لسياسات تدفع إسرائيل للقبول بمتطلبات السلام».
وذكرت أن الرئيس السوري استعرض مع بيرنز «العلاقات بين البلدين وسبل تحسينها، والخطوات العملية التي اتخذت في هذا المجال، وضرورة مواصلة الحوار البنّاء والجاد، المبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لما فيه مصلحة البلدين». وأفادت أن اللقاء تناول أيضاً «تطورات الأوضاع في المنطقة، وخصوصاً في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة».
ومن جانبه، أكد بيرنز محورية الدور السوري في المنطقة، معتبراً أن «سوريا تلعب دوراً مهماً في الشرق الأوسط»، وقال «هذه هي اللحظة التي يمكن لكل من سوريا والولايات المتحدة، على الرغم من الاختلافات، اكتشاف طرق جديدة للتعاون من خلالها».
وأفاد بأن لقاءه مع الأسد جعله «متفائلاً»، مؤكداً أن واشنطن ودمشق «بإمكانهما تطوير علاقاتهما بما يخدم البلدين»، معرباً عن «رغبة الرئيس الأميركي باراك أوباما في تعزيز التواصل والتنسيق بين الولايات المتحدة وسوريا حول مختلف القضايا».
وقال بيرنز «أنا في دمشق لنقل اهتمام الرئيس الأميركي باراك أوباما المستمر لبناء علاقات أفضل مع سوريا على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل». وأضاف «أجرينا محادثات موسعة ومثمرة مع الرئيس الأسد، وتحدثنا بصراحة حول نقاط الاختلاف، وحددنا نقاطاً للأرضية المشتركة للبناء عليها».
وقال المسؤول الأميركي «هناك إشارات واضحة إلى انه بعد خمسة أعوام من عدم وجود سفير في دمشق هناك استعداد من الإدارة الاميركية لتحسين العلاقات وان تعيين السفير إشارة واضحة إلى أن الولايات المتحدة وبعد خمسة أعوام تلتزم بتحسين العلاقات مع دمشق وتحقيق السلام العادل والشامل بين العرب والإسرائيليين على كل المسارات».
وأشار بيرنز إلى أن السفير دان بنيامين الذي سيتولى مهمة المنسق في وزارة الخارجية الاميركية لمكافحة الإرهاب سيبقى في دمشق ليوم آخر، موضحاً أن «هناك الكثير من التحديات أمامنا لكن وباجتماعي مع الرئيس الأسد.. آمل ان نتمكن من تحقيق التقدم معا لما فيه مصالح البلدين».
مهمة فورد
وإذا ما وافق مجلس الشيوخ على ترشيح أوباما فورد سفيراً، فسيكون فورد أول سفير أميركي في سوريا منذ أن استدعت واشنطن سلفه اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005 في عملية تفجير وجهت أصابع الاتهام فيها إلى سوريا التي نفت بشدة أي ضلوع لها في ذلك.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس أن السفير فورد «دبلوماسي لامع يملك خبرة عدة سنوات في الشرق الأوسط»، معتبراً أن تعيينه «يعكس التزام الرئيس أوباما باستخدام الحوار للدفع قدماً بالمصالح الاميركية عبر تحسين العلاقات مع الحكومة والشعب السوريين».
وتابع غيبس القول إنه «إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، فان السفير فورد سيبدأ حوارا مع الحكومة السورية حول كيفية تحسين العلاقات مع معالجة القضايا التي تشكل مصدر قلق». لكن هذا التعيين أثار خلافا مع الجمهوريين حول سياسة أوباما الساعية لفتح حوار مع دول تعتبر عدوة للولايات المتحدة.
ونددت العضو الجمهوري البارز في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليانا روس ليتينين بهذه الخطوة معتبرة إياها «مبادرة متهورة» ومكافأة «لعدو للولايات المتحدة».
وقالت ليتينين في بيان إنه «مع هذا التعيين تواجه سياستنا الخارجية مجددا مخاطر توجيه رسالة مفادها انه من الأفضل أن تكون دولة ما عدوة لدودة بدلا من حليف مخلص ومتعاون مع الولايات المتحدة».
موقف
لاسلام على حساب لبنان
أعلن وليام بيرنز أن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لإحلال السلام لن تكون على حساب لبنان. وقال بيرنز الذي زار لبنان قبل سوريا بعد لقائه رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري مساء الثلاثاء إن «جهودنا على المسار الإسرائيلي الفلسطيني لن تكون على حساب لبنان».
وأضاف: «كما صرح السيناتور ميتشل (مبعوث السلام في المنطقة جورج ميتشل) فإن الولايات المتحدة لن تدعم عملية التوطين بالقوة للفلسطينيين في لبنان». وأعلن أن لبنان «يستطيع الاعتماد على المساعدة الأميركية المستمرة».
