ينظم العراق حملات دهم تستهدف المتاجر ومحلات الخياطة التي تبيع أزياء الشرطة والأزياء العراقية بعدما لجأ المهاجمون إلى ارتداء حلل قوات الأمن ليتمكنوا من التسلل عبر نقاط التفتيش وتنفيذ التفجيرات الانتحارية في بغداد رغم ما تتمتع به من حراسة مشددة.
ومثلت الثغرات الأمنية التي سمحت بتنفيذ التفجيرات في بنايات حكومية وفنادق بغداد خلال الشهور الأخيرة إحراجا كبيرا للحكومة العراقية قبيل انتخابات برلمانية محورية تعقد الشهر المقبل. ولهذا فإن المسؤولين الأمنيين يخضعون لضغوط كبرى لسد تلك الثغرات بأقصى سرعة ممكنة.
وتتاح البزات العسكرية على نطاق واسع في الأسواق المقامة في الهواء الطلق، كما أن العديد من الخياطين يستطيعون حياكتها بمهارة. وتتفاقم هذه المشكلة لأن قوات الأمن لا تمتلك ما يكفي من الأزياء الرسمية لتوفرها للعناصر الأمنية. وهو ما يدفع الجنود ورجال الشرطة إلى البحث عن حلل لهم في الأسواق لشرائها.
وخلال الشهر الماضي أمرت السلطات العراقية المئات من باعة الأسواق والخياطين بالتوقيع على تعهدات تلزمهم بعدم بيع أو صناعة الأزياء الرسمية لكائن من كان خلاف الأعضاء الشرعيين في قوات الأمن الذين يقدمون بطاقة سارية تثبت هويتهم أو خطابا رسميا يفيد بحاجتهم إلى هذه البزات.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء الركن محمد العسكري ل«أسوشيتد برس» إنها «خطوة مهمة لتنظيم العمل في تلك المتاجر والسيطرة على الأوضاع، لأن ما يحدث أن المفجرين يستغلون هذه البزات لارتكاب الأعمال الإجرامية».
ويعاقب المخالفون بدفع الغرامات وبالإغلاق الإداري وربما حوكموا ووضعوا في السجن لفترة من الوقت، حسبما أفاد العسكري. ولكن حتى وإن أطاع الباعة هذه القواعد، فإن القضاء على هذه الظاهرة لن يكون سهل المنال. ويقول بعض المسؤولين العراقيين والأميركيين إن بطاقات الهوية التي تستخدمها قوات الأمن من السهل جدا تزييفها.
وقد حث الجيش الأميركي العراق مرارا على مدار أشهر لإيجاد سبل أفضل واعداد بطاقات الهوية الخاصة بالجنود ورجال الشرطة.
وقال مستشار في القوات الأميركية الميجور سيلفستر ويغو، الذي يعمل مع العراقيين في أكاديمية الشرطة ببغداد، إنه جرى إبلاغ قوات العراق بعدم التركيز على الزي الذي يرتديه الشخص للتغاضي على السلوكيات المثيرة للشكوك التي قد يرتكبها حينما تجري عمليات المراقبة لتحديد المهاجمين المحتملين.
وأضاف ان «معظم أزياء الشرطة والجيش من السهل جدا محاكاتها ولذلك فإنها لا تكشف عن الأشخاص الذين يحاولون دخول منطقة ما».
وبتعدد الأفرع والتشكيلات التابعة لقوات الأمن والقوات العسكرية تتعدد أشكال البزات الرسمية، وكل منها يحمل الشارات والتصميم المناسب لمهمة الفرقة. ولا يضم هذا الأزياء الخاصة بالقوات المنفصلة التابعة لوزارات أخرى غير الدفاع والداخلية. مثل القوات الخاصة بوزارة النفط التي تحرس خطوط الأنابيب والمنشآت النفطية.
وقد لجأ المتمردون في العراق إلى ارتداء الأزياء الرسمية مرارا لعبور نقاط التفتيش الأمنية.
وقد بزغت المشكلة بوضوح عام 2006 حينما لجأت القوات الأميركية إلى إعداد تصميم بديل لقوات الشرطة الاتحادية العراقية بعدما جار المتمردون على التصميم السابق ومن ورائهم فرق الموت والعصابات الإجرامية. ولكن التنكر في أزياء السلطات بدا وكأنه ظاهرة مرشحة للعودة بقوة مرة أخرى.