اعتبرت بريطانيا امس ان المرحلة الاولى من العملية التي تقوم بها القوات الدولية في جنوب افغانستان «تمت بشكل جيد» وانه ينبغي الآن كسب «القلوب والعقول» وسط انباء عن مواجهة القوات الدولية مقاومة شرسة حول معقل طالبان في بلدة مرجة بسبب الالغام والقناصة مع دخول الهجوم يومه الرابع.
وصرح وزير الدفاع البريطاني بوب اينسورث امس ان المرحلة الاولى من عملية حلف شمال الاطلسي «ناتو» في افغانستان تمت «بشكل جيد للغاية» ولكن يتعين الآن كسب «القلوب والعقول» في العملية التي تجري في جنوب البلاد.
وقال اينسورث «اهم مرحلة فى العملية تبدأ الآن ـ وهي كسب قلوب وعقول المواطنين .. هذه هي المهمة الاصعب قليلا، وعلى الرغم من ان العمليات تسير على نحو جيد تماما فإن الشهور المقبلة سوف تكون صعبة، حيث اننا سوف نحاول تأمين واستعادة السيطرة على المنطقة والتأثير على المواطنين».
وتأتي تعليقاته بعد سلسلة من الخسائر البريطانية وحادثين تم فيهما استهداف مدنيين بصورة غير مقصودة في العملية التي يطلق عليها اسم «معا» او «مشترك».
وذكرت تقارير إخبارية بريطانية من أفغانستان ان استخدام طالبان وأنصارها للمتفجرات يعيق بصورة كبيرة تقدم القوات الافغانية والدولية. وقال قائد اركان الجيش الافغاني بسم الله خان لعدد من الصحافيين «تم العثور على مئات الالغام». واضاف «اننا نتقدم ببطء لأنه تم تلغيم هذه المناطق».
من جانبه اعرب ناطق باسم مشاة البحرية الاميركية (المارينز) التي تقود الهجوم امس عن دهشته لعدد العبوات الناسفة التي زرعها المتمردون. وقال اللفتنانت جوش ديدامز «نجدها بأعداد تفوق ما كنا نتصوره».
وتتسبب العبوات الناسفة اليدوية الصنع بسقوط العدد الاكبر من القتلى في صفوف القوات الدولية والافغانية. واوضح الصليب الاحمر ان القنابل التي تزرع على حافة الطرقات تعيق ايضا نقل الجرحى الى مستشفى لشكركاه على مسافة 20 كلم من مرجة.
كما قال مسؤولون اميركيون اول من امس ان قوات مشاة البحرية التي تقود واحدة من أكبر الهجمات التي يشنها حلف شمال الاطلسي ضد حركة طالبان في الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات تواجه مقاومة شرسة من اطلاق النار المكثف ورصاص القناصة والقنابل المزروعة على الطرق.
وحاولت وحدات من مشاة البحرية مرتين منذ الاحد الوصول الى منطقة أسواق في مرجة، آخر معقل للمتشددين في هلمند، اشد اقاليم البلاد عنفا، لكنها تراجعت.
ولدى تعرض هذه الوحدات لنيران شديدة وهجمات القناصة، حيث استمرت احدى الهجمات لأكثر من ساعة اضطرت لاستدعاء طائرات هارير وطائرات هليكوبتر مهاجمة مزودة بصواريخ هيلفاير للمساعدة.
وهناك تقييمات متعارضة لمدى التقدم الذي احرزه حلف شمال الاطلسي، لكن اصبح هناك شيء وحيد واضح هو ان حملة استعادة المناطق التي يسيطر عليها المتمردون قبل خفض مقرر لعدد القوات بداية من عام 2011 ستستمر لعدة اسابيع.
في الاثناء قالت منظمة أفغانية معنية بحقوق الإنسان انها أحصت مقتل تسعة عشر مدنيا منذ بدء عملية مرجة، مما يتعارض مع ما تذكرة قوات «ناتو» بمقتل 15 مدنيا فقط.
وتقول المنظمة ان أربعة من القتلى وقعوا وسط تبادل لإطلاق النار عندما كان يتوجب عليهم مغادرة منازلهم لأسباب مختلفة.
وقالت مديرة مرصد الحقوق في أفغانستان أجمل صمدي، «أخبرنا الجيران بأن جثثهم كانت ملقاة في الخارج وكان على أحد ما رفع الجثث، لكنهم كانوا يخشون الخروج كيلا تطلق عليهم النار هم أيضا ويقتلون». وأضافت أنه ليس من الواضح إن كانت قوات «ناتو» تتحمل المسؤولية أم المتمردون.
