كشف مسؤولون أميركيون عن اعتقال أكبر قيادي عسكري في طالبان قبل أيام في عملية سرية مشتركة نفذتها الاستخبارات الباكستانية والأميركية في مدينة كراتشي بباكستان، الامر الذي اكده مسؤولون بارزون في باكستان ونفته حركة «طالبان»، مؤكدة انه يمارس نشاطه في افغانستان.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤولين أميركيين ان القيادي المعتقل هو الملا عبد الغني برادار، وهو أفغاني يصفه الأميركيون بأنه أبرز قيادي يعتقل في طالبان منذ بداية الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان قبل أكثر من ثمانية أعوام.

وأوضح المسؤولون ان الملا برادار رهن الاعتقال في باكستان منذ عدة أيام ويشارك في استجوابه مسؤولون استخباراتيون من الولايات المتحدة وباكستان، غير أنه لم يتضح ما إذا كان يتجاوب.

وأشار المسؤولون إلى ان اعتقال برادار أمّن نافذة إلى الحركة قد تقود إلى مسؤولين بارزين آخرين، ويأمل المسؤولون الأميركيون والباكستانيون في أن يساهم التحقيق مع القيادي في تحديد مكان اختباء الملا عمر.

وقال احد المسؤولين عن احتجاز الملا برادار «أصف الامر بأنه رائع. لكن حتى بعد ان تأسر قادتهم يبدون قدرة مدهشة على النهوض مرة اخرى. انها منظمة قادرة على التكيف».

وعلى الرغم من ان تفاصيل عملية الاعتقال ما زالت غير واضحة، إلاّ ان المسؤولين أشاروا إلى ان تنفيذها جرى من قبل وكالة الاستخبارات الباكستانية (ةسة) ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه».

وأشارت الصحيفة إلى ان برادار هو الرجل الثاني في الحركة التي يتزعمها الملا محمد عمر، ومن المقربين لزعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، قبل هجمات 11 سبتمبر.

وأوضحت الصحيفة أنها علمت باعتقال الملا برادار الخميس الماضي إلاّ أنها تأخرت في الكشف عن النبأ بطلب من مسؤولين في البيت الأبيض في السياق قال بروس ريدل، وهو عميل سابق في «سي آي ايه»، الذي أشرف على مراجعة سياسة واشنطن تجاه أفغانستان وباكستان العام الماضي، إن اعتقال برادار، قد يصيب عمليات طالبان العسكرية بالشلل، على المدى القصير، على الأقل.

من جهته قال المدير الاقليمي لمجموعة (ستراتفور) للمعلومات كمران بخاري ان الملا برادار مساعد رئيسي لزعيم طالبان الملا عمر وشخصية بارزة في مجلس القيادة بالحركة.

وأضاف «لكن لم يتضح مع هذا ان كان الاعتقال سيترك أثرا كبيرا على ساحة القتال.. أعتقد أن طالبان سلمت هذا الرجل الى الباكستانيين الذين سلموه الى الاميركيين مقابل بعض التنازلات بخصوص أفغانستان والهند».

في الاثناء أكد مسؤول بارز بالجيش الباكستاني أن برادار اعتقل في مدينة كراتشي جنوبي باكستان خلال غارة شارك فيها عملاء الاستخبارات الاميركية والباكستانية قبل عدة ايام.

وقال لوكالة الانباء الألمانية امس «نعم الملا برادار اعتقل في كراتشي نؤكد ذلك ، وهو في هذه اللحظة محتجز لدينا ونقوم باستجوابه». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أنه «يحتل الترتيب الثاني في التسلسل القيادي بحركة طالبان افغانستان».

ورفض الادلاء بتفاصيل أخرى بشأن اعتقاله واستجوابه. من جهته لم يصرح وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك إلا بأن السلطات «اعتقلت عددا من الأشخاص الفارين من أفغانستان الذين قدموا إلى باكستان» ولكنه أحجم عن تأكيد نبأ الاعتقال.

الى ذلك نفت حركة طالبان امس انباء اعتقال القائد العسكري للحركة الملا عبد الغني برادار في باكستان. وقال احد الناطقين باسم قيادة طالبان يوسف احمدي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس «ان الاشاعات التي نشرت اليوم بشأن اعتقال الملا برادار خاطئة تماما، انها كذبة كبيرة».

واضاف «انه (الملا برادار) حاليا في افغانستان، حيث يتولى كافة انشطة الجهاد، انه معنا ونحن على اتصال معه».

ويذكر ان الملا برادار يشرف على عمليات طالبان في المنطقة الرئيسية لنشاطها، أي جنوب وغرب أفغانستان، وساعد في إعداد «مدوّنة سلوك» لمقاتلي طالبان التي تعطي إرشادات محددة حول مسائل أساسية بينها تفادي قتل المدنيين، وكيفية الفوز بقلوب وعقول القرويين، وضرورة تفادي العمليات الانتحارية إلاّ للضرورة القصوى لتفادي الاشتباكات.

دهم

اعتقال قياديين كبيرين

اعتقلت القوات الباكستانية قياديين كبيرين في طالبان أثناء عملية دهم في وقت مبكر امس بمدينة نوشيرا، شمال غرب باكستان. ونقلت قناة «جيو تي في » الباكستانية امس عن مصادر قولها ان العملية بدأت بعد ورود معلومات استخباراتية عن وجود قياديين في طالبان بالمنطقة.

وأشارت المصادر إلى ان القياديين هما المفتي فخر العالم وعلم بانوري. وأوضحت ان القياديين المعتقلين هما من كبار مساعدي مولانا فضل الله قائد طالبان باكستان في وادي سوات شمال غرب البلاد.